أين دور الحكومة في التعويض على من أغلقت أبواب رزقهم!؟

رمضان إبراهيم:

تبرز أهمية وضرورة مواجهة الأزمات من قبل الدولة والمجتمع في هذه المرحلة بوتائر أعلى من الفترات العادية، وبمبادرات أهلية يقوم بها الأفراد والجمعيات والنقابات والمنظمات وغيرها، للتخفيف من تداعيات ما بات يعرف بفيروس كورونا، وانطلاقاً من هذا ومع انتشار فيروس كورونا في معظم دول العالم، والقيام بالكثير من الإجراءات الاحترازية لمنع حصول إصابات في بلدنا، وانعكاس هذه الإجراءات في بعض الاحيان سلباً على معيشة نسبة غير قليلة من المواطنين، بدأت تظهر في مجتمعنا بعض المبادرات الأهلية الهادفة إلى التقيد بالخطوات الوقائية والمساهمة في إنجاحها، ومن ثم التخفيف من آثارها على المواطنين الذين يعتمدون في تأمين لقمة عيشهم، أو في تأمين قيم إيجارات مساكنهم أو محلات عملهم، على عملهم اليومي. فالمواطن الذي يعتمد في معيشته ومعيشة أسرته على جهده العضلي يوماً بيوم، والعامل الذي يعمل في مطعم أو مقهى أو صالة مسرح أو محل أو منشأة تعرضت للإغلاق في إطار الإجراءات، والحرفي الذي يعمل في محل مستأجر أو الشخص الذي يستثمر مطعماً أو مقهى ويدفع لصاحبه بشكل شهري من حصيلة عمله، وجد نفسه من دون أي دخل فجأة، وبات هو وأطفاله في مهبّ الإجراءات الصادمة، وصار عليه أن يواجه وضعاً صعباً نفسياً ومادياً لعدم قدرته على تأمين لقمة العيش، وعدم قدرة البعض الآخر على تسديد ما يترتب عليهم من أقساط وأجور محلات وغيرها، وبضمن ذلك مستأجرو المساكن الذين توقف عملهم بموجب هذه القرارات المتلاحقة.

وفي إطار الإسراع في خلق المبادرات الهادفة لمنع دخول كورونا اللعين إلى بلادنا يجب أن نشير إلى عدة مبادرات أهلية شهدتها طرطوس في الأيام الماضية، كان من أبرزها تسديد كامل قروض الشهداء من قبل جمعية المرأة الذكية في مصرف عقاري صافيتا، بدعم من أصحاب الأيادي البيضاء، إضافة إلى حملة دعم مادي لأسر فقيرة على مستوى المحافظة (وفق دراسات أجرتها بصمة شباب سورية لمعيلين يشتغلون بالأعمال اليومية لكسب رزقهم، وتوقف عملهم بسبب ركود الأوضاع وباتوا غير قادرين على شراء حاجات تساعدهم في مواجهة وباء كورونا). وظهرت مبادرة تحت عنوان (تاجر حرامي وتاجر شريف) التي تشجّع التجار على البيع بأسعار الكلفة أو بأقل، كما تشجّع المقتدرين على مساعدة المحتاجين، وفي الوقت نفسه تفضح التجار الذين يستغلّون الأزمة، ومبادرة أخرى تتضمن التوعية بمخاطر الفيروس وتوزيع مواد تعقيم على بعض المواطنين وحواجز الجيش والعاملين في السورية للتجارة.

أخيراً

ما نأمله ونتمناه أن تزداد هذه المبادرات يوماً بعد يوم، لحين انتهاء الأزمة الحالية وسلامة بلدنا الغالي وشعبنا الذي عانى الكثير الكثير من الآلام والأحزان والمآسي، في ظل حرب كونية عدوانية كانت تهدف إلى القضاء على كل ما يمت للإنسانية بصلة، ونسأل: هل ستقوم الحكومة بواجبها في التعويض على من أغلقت أبواب رزقهم بقراراتها الاحترازية لمنع انتشار الفيروس الخبيث!؟

العدد 931 - 14/10/2020