استيراد البطاطا.. طعنة أخرى لمزارعي البطاطا في طرطوس!!

رمضان إبراهيم :

لم يكد المزارع يستفيق من صدمة زيادة أسعار السماد زيادةً مرهقة للفلاح، حتى أعادته إلى حالة الذهول أخبارٌ مفادها أن الحكومة بصدد السماح باستيراد البطاطا هذه الأيام، رغم وجود كميات كافية من البطاطا في الأسواق ووحدات الخزن، ورغم أن الإنتاج الربيعي يبدأ في العشرين من الشهر الجاري. المعلومات شبه اكيدة عن نية الحكومة السماح باستيراد البطاطا من إحدى الدول العربية، ما يعني أن المنتجين سيتعرضون لخسائر تفوق قدرتهم على الاحتمال.

اتحاد الفلاحين بطرطوس أكد، بلسان رئيس الاتحاد، أنهم يعترضون بقوة على أي قرار يقضي باستيراد مادة البطاطا في هذه الفترة، وقد أكدوا اعتراضهم، في الكتاب الذي رفعوه إلى الاتحاد العام للفلاحين، والذي تضمّن أن كميات الإنتاج للعروة الربيعية كبيرة جداً، ويبدأ إنتاجها وطرحها في الأسواق بعد أسبوعين، إضافة إلى توفر كميات كافية من المادة في الأسواق من إنتاج حمص وحلب، وبأسعار لا تتجاوز ٣٥٠ ليرة، ومن غير المنطقي استيراد المادة حرصاً على الفلاحين وإنتاجهم.

وإنه لا يجوز السماح باستيراد مادة البطاطا في هذه المرحلة ومهما كانت الكمية.

وبهذا الخصوص فقد رفع الاتحاد، كما علمنا، مذكرة للحكومة ضمّنها عدّة نقاط، أبرزها أنه تم تشكيل لجنة لدراسة هذا الموضوع في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، برئاسة معاون الوزير الدكتور لؤي أصلان، وضمت اللجنة ممثلين عن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، والسورية للتجارة، واتحاد الفلاحين، واتحاد الغرف الزراعية السورية، واجتمعت اللجنة في نهاية العام الماضي وبداية الشهر الثاني من هذا العام، وقد جرى الاتفاق على أن كميات البطاطا المتوفرة في الأسواق وفي وحدات التبريد كافية للاحتياج المحلي حتى بداية حصاد إنتاج العروة الربيعية المزروعة لمحصول البطاطا، والمتوقع أن يبدأ خلال الربع الأخير من شهر آذار، ويقدّر بأكثر من مئة ألف طن، وبالتالي لا داعي لاستيراد أي كميات من المادة.

والسؤال الذي يُطرح: من المسؤول عن قرار السماح باستيراد بطاطا المائدة خلال هذه الفترة، على الرغم مما ذكرناه، بأن كميات البطاطا المتوفرة في الأسواق ووحدات التبريد كافية لاحتياج السوق لهذه الفترة القصيرة، والتي لا تتجاوز عشرين يوماً حتى بدء حصاد الإنتاج الربيعي للبطاطا.

إن كميات البطاطا المزروعة في محافظة طرطوس وخاصة للعروة الربيعية كميات كبيرة، ويبدأ الإنتاج كما ذكرنا سابقاً أواخر الشهر الثالث، وإن هذا الإنتاج ذو تكاليف عالية بسبب ارتفاع أسعار مستلزماته، وبالتالي ستلحق خسارات كبيرة بمزارعي البطاطا في المحافظة نتيجة وجود البطاطا المستوردة في الأسواق، في الوقت نفسه لطرح إنتاجهم في السوق.

إن مادة البطاطا متوفرة وبأسعار مقبولة نوعاً ما، فالسعر يتراوح بين ٣٠٠ و٤٠٠ ليرة سورية، لذا نأمل بإعادة النظر في قرار السماح بالاستيراد لمادة البطاطا، نظراً لما لهذا القرار من أثر سلبي على الإخوة المزارعين الذين تحملوا تكاليف الإنتاج وعناءه من جهة، وعلى الاقتصاد الوطني، لأن عملية الاستيراد تستنزف القطع الأجنبي لتأمين هذه المادة من جهة أخرى.

أخيراً

إذا كان لدى جهابذة الاقتصاد في الحكومة، التي لا همّ لها سوى زيادة أعباء المواطن بزيادة الأسعار أو السكوت عن زيادتها دون قرار، النية بالاستيراد لغاية في نفوس هؤلاء، فليكن الاستيراد لمواد غير منتجة في البلد، وبأسعار تنافسية، عندئذٍ قد تحافظ هذه الحكومة على ما بقي لها من ثقة في نفوس المواطنين، على الرغم من ضآلة هذه الثقة.

العدد 931 - 14/10/2020