تحية إلى الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية بمناسبة انعقاد مؤتمره السابع والعشرين (13-16 شباط 2020)

  يوسف فرحة :

التنظيم النقابي في سورية منذ تأسيسه أوائل القرن العشرين كان الداعم الأساسي الأول للعمال وحرفيي سورية الذين كان يجمعهم معاً، وخاصة في مجال صناعة النسيج والصباغة والسكر والأسمنت والكهرباء والريجي وغيرها من الصناعات المتأصلة في سورية، ورغم المواقف السلبية للحكومات المتعاقبة قبل الاستقلال وبعده تجاه النقابات، فإن النقابات العمالية في سورية  أثبتت جدارة وقوة في الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة والحرفيين ومطالبهم، وجاء تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية، الذي ساهم في تأسيسه رفاق شيوعيون نذكر منهم الرفاق إبراهيم بكري وجميل الشيخ عثمان من القادة النقابيين الكبار الذين عملوا قبل رحيلهم وعبر نضالهم على تأسيس الاتحادات النقابية العالمية والعربية، بعد تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سورية عام 1938 الذي كان له الدور الكبير في تنظيم وقوة الطبقة العاملة السورية وتنظيمها النقابي، لاسيما بعد التطور الصناعي الهام وإنشاء القطاع العام وتطويره، فقد أثبت جدارة وفاعلية في النضال الوطني والطبقي وكان له الدور الهام في تأسيس اتحاد النقابات العالمي عام 1948 والاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب عام  1956.

 إن المواقف المشرفة  للاتحاد العام لنقابات العمال التاريخية والحالية في سورية على الصعيد الوطني والطبقي تعبّر عن حسّ عالٍ بالمسؤولية تجاه قضايا ومطالب الطبقة العاملة وكل الكادحين ولم يتخلَّ يوماً عن الدفاع عن مصالحها وقضاياها المحقة.

ومع انعقاد المؤتمر 27 بعد تسع سنوات من الحرب على سورية ومعاناة الناس لاسيما معاناة عمالنا وما قدموا من شهداء في كل جبهات العمل وجبهات الدفاع عن الوطن ومن الحصار الاقتصادي الذي أدى إلى إفقارهم وتعرضهم لجرائم الإرهابيين ونهب المسلحين والطفيليين وتجار الحروب مما زاد من قساوة المعاناة، فإننا نبارك لاتحادنا العام إنجاز مؤتمره بنجاح، ونتمنى أن يكون ذلك دافعاً للقيادة النقابية الجديدة وكل النقابات التي أعيد انتخابها على مستوى القطر أن تتحمل مسؤوليتها في نصرة قضايا الطبقة العاملة، لاسيما في ظل سياسة السوق التي تتبعها الحكومة وانعكاساتها السلبية على معيشة الكادحين عموماً، وكلنا أمل أن تتمكن منظماتنا النقابية بدءاً من قيادة الاتحاد العام حتى المنظمات القاعدية من العمل بقوة وبمصداقية في سبيل تلبية مطالب عمالنا، ولنا ثقة بأنها ستكون على مستوى المسؤولية الطبقية والوطنية وعلى مستوى المعاناة التي يتعرض لها شعبنا بالاهتمام الضروري لإنصاف عمال الوطن وأن تكون على مستوى التحدي والجرأة المعهودة التي نعرفها لدى الرفيق جمال القادري (رئيس الإتحاد العام لنقابات العمال في القطر) ورفاق نقابيين آخرين والعمل على تعديل قوانين العمل لاسيما القانون 17 والقانون 50 لما فيها تطوير حياة الكادحين وضمان مستقبلهم وإعادة بناء العامل والكادح الذي أعطى الوطن أعظم التضحيات ألف تحية للإتحاد العام لنقابات العمال بإنجاز أعمال المؤتمر وسيبقى صوت النقابات عالياً في سورية وكلنا أمل بأن النصر على الإرهاب قادم، وهاهي بشائره بتحرير ريف حلب وإدلب، وسيندحر الغزاة على أيدي أبطال الجيش العربي السوري الذي صان وحدة سورية وعزتها. عاشت سورية حرة موحدة لكل أبناء شعبها وعاشت الطبقة العاملة السورية والمجد لأرواح الشهداء والشفاء العاجل للجرحى والسلام لسورية.

العدد 906 - 08/4/2020