فضاءات ضيقة | باسم عبدو.. لا تغضب!

د. عاطف البطرس:

سنوات أربع مرّت على رحيلك، أيها الرفيق والصديق والزميل في العمل والمهنة وعلى الطريق الشاق الطويلة.

منذ أيام انتهى مؤتمر الحزب الشيوعي السوري الموحد، وتُوِّج بانتخاب قيادة جديدة نأمل أن تعمل على إنهاض الحزب ليتمكن من تلبية متطلبات قواعده، للنهوض بمهامه الوطنية والاجتماعية، في ظروف شديدة التعقيد والتداخل داخلياً وإقليمياً ودولياً، تستدعي مواجهتها روحاً كفاحية عالية، ووعياً نظرياً، وإدراكاً عملياً شجاعاً، وحكمة في اتخاذ المواقف والقرارات، وصبراً وإصراراً ونكراناً للذات.

مما لا شك فيه أن غياب أمثالك عن المؤتمر، وعن نشاط الحزب وقيادته، شكّل خسارة فادحة، لكن ثقتنا بمؤهلات الشيوعيين وقدرتهم على إدراك واقعهم والإمكانيات المتوفرة لديهم من إخلاص وتضحية، وهي بعض ما تحليت به من صفات، يساعد على تجاوز المنعطفات الحادة والظروف العصيبة التي يجتازها الوطن.

كذلك الفراغ الذي تركه غيابك عن عمل اتحاد الكتاب في قواعده ومكتبه التنفيذي وفي إصداراته، والسمعة والأخلاق التي كنت تتصف بها، ووقوفك على مسافة واحدة من كل زملائك، في العمل الدؤوب من أجل حقوقهم، هزّ وجدان الجميع ومازالوا يذكرونك بكل خير.

مازلنا نفتقد إلى قوة المثال في السلوك، فالثقافة ليست معلومات ومعرفة فحسب، إنها سلوك ومواءمة بين القول والفعل قدر المستطاع، وهذا ما لمسناه بوضوح في مواقفك وأدائك في الاتحاد، وفي العمل رئيساً لتحرير جريدة (النور) التي مازالت تتابع رسالتها متجاوزة الصعاب المحيطة بها.

أبا شفيع، ما أقساها من سنوات عبرناها بغيابك الجسدي وحضورك المعنوي داعياً ومحرضاً مشجعاً واثقاً من إمكانيات شعبه على مواجهة التحديات والانتصار عليها.

ستفرح كثيراً بقرب نهاية المواجهة المسلحة في بلدنا، فجيشنا الوطني على أبواب القضاء على الإرهاب وأدواته المسلحة، وتتصدر المواجهة معركة مزدوجة بجانبها الاقتصادي الاجتماعي والفكري الثقافي، فقد كنت من أبرز المقاتلين على جبهة الثقافة والإبداع مقالةً وقصة ورواية.

كم نحن بحاجة إلى قلمك الساخر الواخز، وإلى روحك المتفائلة الواثقة، وعزيمتك وترفعك عن الصغائر وقلبك الذي أرهق بما حمله من آلام وما واجه من مصاعب، كنت المنتصر فيها على ذاتك أولاً،  وعلى من حاولوا الوقوف في طريق تقدم وطنك وازدهاره.

في ذكرى وفاتك نعاهدك، نحن الأوفياء لقيمك ومبادئك، بأننا سنبقى مخلصين في عملنا، في الاتحاد وفي الجريدة وفي النشاط الأدبي والثقافي، مهتدين بتجربتك وإصرارك على مواصلة الطريق والعمل على جبهتي الفكر والأدب، مستفيدين من أحدث منجزات العلم والمعرفة، مسلحين بالمنهج المادي الجدلي والعقلانية المتبصرة، منفتحين على ثقافات العالم، متمسكين بتراثنا الإنساني الغني بالمواقف السامية.

طموحاتنا عريضة وثقتنا بالمستقبل لا تخيب، لكن الطريق شاقة والصعوبات والمعوقات محبطة، إلا أن قدراتنا على المثابرة أكبر من تحديات الراهن وما يحمله المستقبل من أخطار.

لا تقلق ولا تغضب، نم قرير العين، فإنا على العهد في الدفاع عن حصن الثقافة الوطنية وعن المثل الإنسانية النبيلة، مادام في صدورنا قلوب تنبض بالحب والصدق والإخلاص.

العدد 890 - 11/12/2019