ثابت عزاوي | من أعلام اليسار الماركسي

هذا (السابح ضد التيار) المولود في دير الزور في عام ،1900 في ظل الهيمنة شبه الكاملة للعقلية العشائرية والدينية، رأى ثابت عزاوي النور.

لم يستطع متابعة تعليمه لأسباب مادية، وكان التعليم وقتذاك بالتركية، ولكن قوة حضوره وعقله النابه جعلاه يدخل إلى عقول الكثيرين من البسطاء والمتعلمين.

شارك في تأسيس عصبة العمل القومي في عام 1933 إلا أنه سرعان ما تحول عن الفكر القومي إلى الأممي، وصار المرجع الروحي للاشتراكيين في المنطقة، بعد أن صار عالم الثقافة لا يفارقه.

حصل ثابت عزاوي وتوفيق الفنوش في خريف عام 1919 على إجازة تخولهما فتح فرع للنادي العربي، وهو كان من ركائز الحركة القومية العربية وأحد تعبيرات المجتمع المدني الناشئ.

وفي عام 1923 اجتمع لفيف من الشباب وفي مقدمتهم ثابت عزاوي تحت شعار (الديرية الوطنية بديلاً من العصبية).

وفي عام 1928 ساهم عزاوي في تأسيس نادي الفرات الأدبي.

اعتقل ثابت عزاوي في عام 1932 في سجن دير الزور، بسبب مشاركته الفعالة في التصدي للجنود الفرنسيين.

واستقطب نادي ابن خلدون في عام 1955 الأوساط الثقافية والفنية والرياضية. وكان النجم الماركسي المتألق منذ أواسط الثلاثينات هو ثابت عزاوي الذي أصبحنا (والكلام للدكتور عبد الرزاق جعفر) تحت تأثيره ماركسيين، بل إن قسماً منا صار حزبياً. وبالمناسبة درس جعفر في فرنسا وحاز على الدكتوراه، وأقام هناك صلة قوية مع مسؤول منظمة الحزب في فرنسا محمد محفل.

انقطع التطور الوطني الديمقراطي السائد في الخمسينيات، وساد حكمٌ شبه فاشي سنوات 1959-1961 ونال ثابت عزاوي نصيبه المؤلم.

رفض ثابت الإذعان لشروط الجلادين وظل مدافعا بثبات عن الفكر الذي يحمله، ولكن في هذه الأثناء قام عبد الناصر بزيارة للدير، وعبّر له المسؤولون عن استياء الناس من اعتقال ثابت عزاوي ومكانته في قلوب الديريين، فأمر بإطلاق سراحه، ولكن قساوة ظروف السجن قد أدت إلى إصابته بشلل نصفي، فواجه الموت بعزيمة لا تلين إلى أن وافته المنية في عام 1978.

 

من كتبه:

-كتاب من ثلاثة مجلدات عن تطور دير الزور الاقتصادي (لا يزال مخطوطاً).

– دراسة عن سد الفرات واستثمار النفط وطنياً (مطبوعة).

-ترجمة ديوان ناظم حكمت (الناظرون إلى النجوم) ،1968 أكثر من طبعة.

-مذكرات عن دير الزور من عشرينيات القرن العشرين حتى منتصفه. وبالمناسبة ترجماته كانت عن التركية مباشرة، كما أنه كان على اتصال بشيوعيين أتراك عن طريق عدد من كرد الجزيرة (دون وثائق متوفرة).

وفي هذا السياق كتبت مجلة (الطليعة) في عدد أيار 1938ما يلي: برز الشاب المتحمس ثابت عزاوي، إنه شاب عصامي تثقف على نفسه. موطنه الصحراوي أكسبه الفطرة الصافية لفهم الأمور وتحليلها، وهو من الذين يتقدون غيرة على مستقبل الشباب العربي، وهمّه الوحيد أن يجد شعبه في حالة استقلال ورفاه وتقدم مستمر وينفع الإنسانية).

العدد 886 - 13/11/2019