عيد بفرحة منقوصة

وعد حسون نصر:

هكذا بات العيد في سورية، مع ارتفاع الأسعار وجمود الرواتب، فلا زيادة تفي بالغرض ولا أسعار تُشجّع على متعة الفرح وخاصةً لأصحاب الدخل المحدود والعائلات كثيرة الأفراد، فنحن على أبواب عيد يليه بداية العام الدراسي وكذلك موسم المؤونة، وكل هذا يستلزم مصاريف ونقوداً، والراتب الذي مازال على حاله لم يترك للعيد بهجة حتى باتت الوجوه شاحبة ترنو للأيام التي تمضي بسرعة حاملة معها أعباء القادم، مصاريف مطلوبة وأسواق راكدة، لا حركة تُبشّر بسعادة الأطفال بعيدهم، ولا ثياب مزركشة تغفو تحت وساداتهم تنتظر الأرجوحة صباح العيد لتطير فرحاً كلّما علت الأرجوحة، ولا مذاقٌ للحلوى مع لهيب السكّر المُشتعل على وقود الأسعار المرتفعة، حتى الخضار الاستهلاك اليومي للمواطن باتت غافية على بسطة البائع ينادي آخر النهار للمارة أرجوكم لا تدعوني هنا خذوا مني برأس مالي!

ومع كل هذا الركود مازالت الحكومة أشدُّ صمتاً من أي زمن مضى، لا تريد أن تنطق وتكشف لنا سبب هذا الجمود القاتل الذي كبّل عنق المواطن قبل يده عن الشراء، وكأنها بصمتها تريد أن تُبشّر بقادم أشدُّ قسوة من ماضيه، أليس جديراً بها ورغم كل الإمكانات المحدودة لديها، حسب تصريحاتها الدائمة، أن تجترح لنا حلولاً لتحسين أوضاعنا المعيشية وأقل ما يمكن تخفيض الأسعار الاستهلاكية لتتناسب مع دخل المواطن؟ نحن لا نطالب بالكماليات، إنما من حقّنا أن نحصل على الأغذية بأسعار مناسبة، واللباس أيضاً كشيء أساسي وليس كمالياً، فإلى متى ستبقى الحكومة معصوبة العين عن حالنا؟ ألم ترَ كيف اكتظّت الأرصفة بالأطفال المتشردين والمتسولين؟ بالمسنين الغافيين على قارعة الطريق لا يجدون سقفاً يؤويهم بسبب ارتفاع أجور السكن ولا يوجد أي مردود؟ ألا ترى المتسولين باتوا أكثر من المارّة يفترشون الطرقات؟ أم أنها لا ترى حال صغار الكسبة من تُجّار بسطة وتُجّار محالٍ صغير كيف يمضي الشهر عليهم وهم عاجزون عن دفع أجور محلاتهم بسبب ركود السوق وضعف قدرة الناس على الشراء، وكُثر هم الذين اضطروا لإغلاق هذه المحال بسبب الكسر المادي وعدم قدرتهم على سدّ الثغرة بين الأجور ومصاريف المنزل والعائلة.

ألم يحن الوقت لتتخذ الحكومة قرارات جريئة إمّا بزيادة الرواتب والأجور بما يتناسب مع حال السوق، وإمّا بضبط هذه الأسواق وتوفير احتياجات الناس عبر صالاتها غير المُستثمرة، فحقنا بعد تسع سنوات أزمة أن نخرج من ضائقة الحرب إلى المفترج، ولكن للأسف يبدو أننا خرجنا من حربٍ إلى حربٍ أشدُّ ظلماً باعتبارها حرب اقتصادية تريد أن تأخذ منّا سنوات عمرنا الباقية، لنستمر في الركض وراء لقمة العيش، لا نستطيع الفرح ولا بوسعنا أن نرسم الضحكة على وجوه أطفالنا بثوب جديد أو قطعة حلوى! فإلى متى سننتظر قرارات تمرُّ ببطء أعصاب باردة لأسعار مرتفعة تحرقنا، بينما غيرنا يتلذّذ برائحة شوائنا تحت سقف مكيف، أولئك الذين سرقوا منّا بهجة العيد وأشعلونا بنار وقالوا لنا الآتي أفضل، و(إن غداً لناظره قريب!).  لكنّهم وضعوا بيننا وبين الغد سدّاً منيعاً فلم يعد قريباً، وبات الأمل غافياً على شبابيك بعيدة عنّا يحلم وحده بفرحة العيد.

العدد 882 - 16/10/2019