بلا عنوان

في الطريق إلى هناك، أسير وحيداً لا صدى لصراخي، لا أثر لوقع قدميّ الحافيتين، أمشي دون تعب، بل ودون أن أتعرق.

أحبس شهيقي الذي غادرني قبل قليل..

يداي مثبتتان إلى صدري.

أشعر بالبرد قليلاً، فعلام الضجيج؟!

أمشي إلى هناك، إلى مقر إقامتي، إلى حيث اختاروا لي سكني دون إرادتي.

لا أحد ينازعني المكان، لا فواتير كهرباء

ولا ماء، سأستريح من النِّت، ومن مواقع التواصل الاجتماعي.

هنا يسود الظلام، لا شيء يوحي بالحضارة.

تعلو همهمات ونحيب. أكاد أسمع الكثير، الأصوات تتداخل، أكاد أميّز من بينها صوت أبي الذي غادرنا منذ سنين، أراه بوجه ملائكي يرحب بي كعادته في بيتنا العتيق.

سأنام هناك دون خوف، لا داعي لخدمات الدولة من إصلاح الشبكة والهاتف الثابت، سأستريح من ضبط المنبّه، فلا داعي للخبز، ولا الخضار ولا حتى للفواكه والمشروبات.

هنا لا شيء يقاسمني المكان، لا أحد. لا شيء يعكّر مزاجي. ما زلت أمشي محمولاً.

ومازالت الأصوات تتعالى، وتتعالى.

قال أحدهم:

أُقسم إنه استراح.

وقال آخر:

لم نكن نتوقع هذه النهاية السريعة.

وقالت أمي:

ليتني معه !!

قال عجوز عتيق:

لا شيء يستحق كل ما في هذا الكون من خصام وعنف وحقد وغضب! انتظروا نهايتكم، أيها السادة!

رمضان إبراهيم

العدد 873 - 07/08/2019