في جمعية العلوم الاقتصادية.. نحو بنية جديدة للقطاع العام الاقتصادي في سورية

 خاص “النور” – هنا علي يوسف:

 

 كان الدكتور أيهم أسد ضيف ندوة جمعية العلوم الاقتصادية التي عقدت في المركز الثقافي العربي في أبو رمانة يوم الثلاثاء 9/10/،2018 وقدم فيها عرضاً للتغيرات المؤسساتية والإدارية والقانونية التي طرأت على بنية القطاع العام الاقتصادي في سورية، مركزاً على الفترة الممتدة بين أعوام 2000- 2017.

في البداية، تطرق د. أسد للتطور التاريخي للبنية الاقتصادية للقطاع العام في سورية منذ عام 1963 حتى عام ،2018 وذلك من ناحية درجة مرونة وتغيير تلك البنية ومحاولات تغييرها، وقسم المحاضر تلك الفترة إلى أربع مراحل هي: مرحلة انعدام المرونة المؤسساتية التي امتدت بين أعوام1963 وحتى ،1999 ومرحلة البنية المؤسساتية شبه المرنة التي امتدت خلال الفترة الممتدة من 2000 ولغاية ،2009 ومرحلة المرونة الأولية للبنية الاقتصادية للقطاع العام الاقتصادي التي امتدت خلال الفترة الممتدة من عام 2010 ولغاية العام الماضي ،2017 أما المرحلة الأخيرة فتبدأ من عام 2018 وسماها المحاضر بالمرحلة (التوقعية) والمفتوحة على احتمالات تغيير بنية القطاع العام الاقتصادي بعيداً عن الأشكال والأنماط التقليدية. وتحدث المحاضر مبيناً أن نحو 87 عملية تغيير مؤسساتي أصابت القطاع العام الاقتصادي خلال 17 عاماً، وقد أخذت تلك التغيرات الأشكال التالية:

1- إحداث الهيئات العامة المستقلة مالياً وإدارياً بأنواعها الثلاثة الصحية والعلمية البحثية والاقتصادية التنظيمية وبلغ عدد حالاتها نحو 54 حالة. والمثال على ذلك تحويل نحو9 مشافي إلى هيئات صحية تدريبية، وإحداث المعهد العالي لإدارة الأعمال، الجامعة الافتراضية السورية، ومركز التدريب والتأهيل المصرفي، هيئة الأوراق والأسواق المالية، هيئة الاستثمار السورية… وغيرها.

2- حالات التصفية ونقل الملكية وعددها وصل إلى 4 حالات، والمثال على ذلك إيقاف وحدة كونسروة الحسكة، إيقاف معمل بطاريات القدم ونقل موجوداته إلى وزارة الدفاع، إيقاف شركة كاميليا.. الخ.

3-حالات إعادة إحداث مؤسسات وشركات عامة وبلغ عددها نحو 16 حالة، كإعادة إحداث المؤسسة العامة للطيران المدني، إعادة إحداث المصارف العامة، الشركة السورية لتوزيع المطبوعات.

4-حالات دمج مؤسسات عامة ووصل عددها إلى 3 حالات. كدمج المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدمشق مع المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحب بريف دمشق، دمج مؤسسات الاستهلاكية والخزن والتسويق وسندس.. الخ.

5- حالات الخروج من النشاط الاقتصادي وتم تسجيل حالة واحدة جسدها المرسوم 61 لعام 2009 الذي ألغى الحصر والقيد والعمولة الواجبة على كل المستوردات للمؤسسات الحصرية التالية: المؤسسة العامة للتجارة الخارجية باستثناء السيارات والآليات والإطارات، المؤسسة العامة للخزن وتسويق المنتجات الزراعية، المؤسسة العامة الاستهلاكية، المؤسسات العامة للصناعات الغذائية، الهندسية، الكيمائية، والنسيجية.

6- حالات إحداث الشركات المساهمة الحكومية ووصل عددها إلى 8 حالات كلؤلؤة السورية المساهمة المغفلة، السورية للاستثمار، السورية للاتصالات مصرف الإبداع للتمويل الصغير…الخ.

أما المرجعيات القانونية التي قامت على أساسها تلك التغيرات، فقد بلغ عددها نحو 12 تشريعاً ترافق صدوره مع فترة التغيرات تلك، إضافة إلى ذلك فقد قام المحاضر برصد القطاعات التي تأثرت بتلك التغيرات.

شهد العقد الأول من القرن الحالي محاولات حكومية عديدة لإصلاح مؤسسات القطاع العام وتطوير أدائها، وكانت إحدى الأدوات الرئيسية التي استخدمت لتحقيق ذلك الهدف هي إعادة النظر بالشكل المؤسساتي إدارياً وقانونياً وحتى مالياً لبعض الجهات العامة. فظهرت تجربة الدمج، ودعوات تحويل المؤسسات العامة إلى شركات عامة تعمل بموجب قانون الشركات، وغير ذلك من أشكال مؤسساتية.

وحدد الدكتور أسد في محاضرته 9 خصائص نوعية تتعلق بنوعية وإدارة تلك التغيرات التي حصلت، كما قدم ربطاً لعمليات التغير تلك مع الحكومات الثماني التي تعاقبت على الاقتصاد السوري خلال سنوات 2000/2017 مبينة عدد التغيرات التي حدثت في كل حكومة ونسبتها من إجمالي التغييرات، والتي كان أضخمها في حكومة المهندس محمد ناجي العطري بعدد 65 عملية تغيير وبنسبة 75% من إجمالي التغييرات، إضافة إلى ربطها للتغيرات بالخطط الخمسية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة من خلال رصدها لعدد التغيرات في كل خطة ونسبتها من إجمال عدد التغيرات، والتي كان أكبرها على الإطلاق في الخطة الخمسية العاشرة بعدد 46 عملية تغيير وبنسبة 60% من إجمالي التغييرات.

وتركزت مداخلات الحضور حول أهمية بيان أثر هذه التغيرات على أداء القطاع العام في سورية، وهل لعبت دوراً ايجابياً في تحسين قدراته الإنتاجية والتسويقية، وأداء الدور المنوط به في العملية الاقتصادية؟ أم أن هذه التغيرات كانت مقدمة لخصخصة القطاع العام،وإنهاء دوره الذي لعبه في قيادة الاقتصاد السوري منذ عقود؟ كما تحدث بعض المداخلين عن ضرورة اهتمام الحكومة بتطوير القطاع الزراعي والصناعي،وتركيز جهود الحكومة على إعادة الإعمار.

العدد 1188 - 25/02/2026