النص الكامل للبيان الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية بعد الاجتماع بعدد من الرموز الدينية والوطنية والشبابية يوم 3 تموز 2013

بسم الله الرحمن الرحيم

 

شعب مصر العظيم

1- إن القوات المسلحة لم يكن في مقدورها أن تُصمّ آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التي استدعت دورها الوطني، وليس دورها السياسي، على أن القوات المسلحة كانت هي بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسي.

2- ولقد استشعرت القوات المسلحة – انطلاقاً من رؤيتها الثاقبة – أن الشعب الذي يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم، وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته… وتلك هي الرسالة التي تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها، وقد استوعبت أيضاً هذه الدعوة وفهمت مقصدها وقدرت ضرورتها، واقتربت من المشهد السياسي، آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسؤولية والأمانة.

3- لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهوداً مضنية، بصورة مباشرة وغير مباشرة، لاحتواء الموقف الداخلي وإجراء مصالحة وطنية بين جميع القوى السياسية، بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) العام ..2012. بدأت بالدعوة لحوار وطني استجابت له كل القوى السياسية الوطنية، وقوبل بالرفض من مؤسسة الرئاسة في اللحظات الأخيرة، تم تتابعت وتوالت الدعوات والمبادرات منذ ذلك الوقت حتى تاريخه.

4- كما تقدّمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف استراتيجي على المستوى الداخلي والخارجي، تضمن أهم التحديات والمخاطر التي تواجه الوطن على المستوى الأمني- الاقتصادي- السياسي- الاجتماعي، ورؤية القوات المسلحة كمؤسسة وطنية لاحتواء أسباب الانقسام المجتمعي وإزالة أسباب الاحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة.

5- في إطار متابعة الأزمة الحالية اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة بالسيد رئيس الجمهورية في قصر القبة يوم 22/6/،2013 حيث عرضت رأي القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصري.

6- ولقد كان الأمل معقوداً على وفاق وطني يضع خريطة مستقبل ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والاستقرار لهذا الشعب بما يحقق طموحه ورجاءه. إلا أن خطاب السيد الرئيس ليلة أمس (الأول) وقبل انتهاء مهلة ال48 ساعة جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب… الأمر الذي استوجب من القوات المسلحة استناداً إلى مسؤوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية والسياسية والشباب ودون استبعاد أو إقصاء لأحد، حيث اتفق المجتمعون على خريطة مستقبل تتضمّن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصري قوي ومتماسك، لا يقصي أحداً من أبنائه وتياراته، وينهي حالة الصراع والانقسام.. وتشتمل هذه الخريطة على الآتي:

– تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت.

– يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة.

– إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب رئيس جديد.

– لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية.

– تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية.

– تشكيل لجنة تضم جميع الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذي عُطّل مؤقتاً.

– مناشدة المحكمة الدستورية العليا لسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب، والبدء في إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية.

– وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيادية وإعلاء المصلحة العليا للوطن.

– اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة ليكون شريكاً في القرار، كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة.

– تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات.

7- تهيب القوات المسلحة بالشعب المصري العظيم، بكل أطيافه، الالتزام بالتظاهر السلمي وتجنب العنف الذي يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وإراقة دم الأبرياء، وتحذر من أنها ستتصدى، بالتعاون مع رجال وزارة الداخلية، بكل قوة وحسم ضد أي خروج عن السلمية طبقاً للقانون، وذلك من منطلق مسؤوليتها الوطنية والتاريخية.

8- كما توجه القوات المسلحة التحية والتقدير لرجال القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء الشرفاء المخلصين، على دورهم الوطني العظيم وتضحياتهم المستمرة للحفاظ على سلامة وأمن مصر وشعبها العظيم.

حفظ الله مصر وشعبها الأبي العظيم.

العدد 1104 - 24/4/2024