في معاقبة تجنيد الأطفال

أصدر العالم قوانين حماية الأطفال، وأنشئت منظمة اليونسيف بهدف حماية حقوق الأطفال. وفي هذه الأيام العصيبة التي تمر بها سورية صدر المرسوم التشريعي رقم 11 للعام 2013 المتضمن إضافة مادة جديدة على قانون العقوبات حول إشراك الأطفال في الأعمال القتالية. وتنص هذه المادة على معاقبة من يقوم بتجنيد الأطفال دون سن18.

صدر القانون بسبب حالة معينة وصل إليها المجتمع السوري، وهي أن الطفل السوري أصبح يجند لعمليات عسكرية. لكن لماذا وصل هذا الكائن إلى ما وصل إليه؟ وما الذي دفعه للتجنيد؟ ومن دفعه؟

تبرز حالة الحرب التي وصلنا إليها في سورية أحد أهم الأسباب، التي أدّت إلى التدمير الشامل والقتل بلا حساب لأي عدد أو أهمية لهذا الكائن، وما تبعه من فوضى وعدم وجود القانون، وإلغاء الدولة من كل الأطراف وتنظيم تنظيمات ما أنزل الله بها من سلطان (كتائب، لجان شعبية، ..إلخ ).

لقد شارك الجميع بجريمة تجنيد الأطفال، فمنهم من حمل السلاح، ومنهم من حرضه أو جهزه ليكون على أهبة الاستعداد لحمل السلاح، وهذا أشد من الحمل.

 هذه الحالة من التجنيد للأطفال لا نجدها إلا في الدول المتخلفة التي يسيطر عليها الفكر الظلامي، والتي لا يوجد فيها دولة (الصومال، أفغانستان، مينامار …..إلخ).

وهنا تبرز أهمية المرسوم التشريعي الذي يعاقب من قام بالتجنيد، لكن هل بإمكان أحد إلقاء القبض عليه؟ لذلك نحتاج أيضاً إلى إصدار قوانين مرافقة تحمي الناس وتعمل على بناء الطفل وإعطائه حقوقه النفسية والاجتماعية، مع إعطاء الأهل حقوقهم السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية حتى يستطيعوا تربية أطفالهم التربية الصحيحة، وتفعيل تطبيق الاتفاقيات الدولية، التي منها اتفاقية حقوق الطفل وإلزام الأطراف كاملة تنفيذ هذه الاتفاقية كي لا تبقى حبراً على ورق.

العدد 1188 - 25/02/2026