غيوم التدخل العسكري تتحرك في سماء المنطقة

يودع العالم بعد أيام عام 2012 ، وعمر الأزمة السورية يقترب من العامين.. تزداد معاناة الشعب السوري، وتتشظى حياته وتضيق سبل العيش، وفي الوقت نفسه يزداد نزيف الدماء وأعمال القتل والتفجير والخطف والتخريب، وتصدير المجموعات المسلحة والتكفيرية إلى المدن والقرى السورية.

لم تبتكر الولايات المتحدة الأمريكية التي تتزعم حلف الناتو، أسباباً جديدة تدعو إلى التدخل العسكري، بل إنها لا تزال منذ عقود تختلق الأكاذيب كما تفعل الآن، وتتهم سورية بأنها تمتلك الأسلحة الكيماوية. و(من شدة خوفها على الشعب السوري وحرصها على أمن سورية)، وافقت مع دول الحلف على إرسال صواريخ باتريوت إلى تركيا وإقامة (أنظمة الدفاع الجوي). وتعدّ هذه الاتهامات بداية الطريق للتدخل العسكري. وهذا ما تخطط له في المعسكرات التركية والأردنية الاستخباراتُ الأمريكية والغربية والصهيونية والخليجية.

يزداد الضغط الخارجي على سورية كل يوم. وتعقد المؤتمرات وتتشكل التحالفات والائتلافات والدعوات لتقديم السلاح والمال وأجهزة الاتصال الحديثة للمعارضات المسلحة وما يسمى (بالجيش الحر). وأكد إعلان مراكش في ختام اللقاء الرابع (لأصدقاء سورية)، الذي ضمَّ مئة وثلاثين دولة، الاعتراف بأن الائتلاف هو الممثل الشرعي للشعب السوري.

السؤال: كيف يكون الائتلاف الممثل الشرعي للشعب السوري، وفي الوقت نفسه يطالب رئيسه (معاذ الخطيب) الولايات المتحدة بشطب (جبهة النصرة الإرهابية) من قائمة الإرهاب؟

لقدأعلنت روسيا أن اعتراف الولايات المتحدة بالائتلاف يتعارض مع اتفاقية جنيف. وقال وزير الخارجية الروسي، إن اعتراف واشنطن يشير إلى أن الولايات المتحدة وضعت كل الرهانات على الانتصار المسلح للائتلاف.. وأكد لافروف أن واشنطن اعتمدت خيار الحل العسكري للأزمة السورية.

ويبذل أعداء سورية والشعب السوري (الإقليميون والدوليون) المساعي والجهود لخراب سورية وجعلها هيكلاً عظمياً، وتحطيمها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وأمنياً، عن طريق المجموعات المسلحة التكفيرية والسلفية، ودعمها بالمال والسلاح القطري- السعودي. ونسمع كل يوم أنباء جديدة، ونقرأ عناوين من التهديدات.. وفي المقابل يعرف هؤلاء الأعداء إمكانات الجيش العربي السوري وقدراته الدفاعية، وطبيعة التحالفات الإقليمية وما تمتلكه من أسلحة حديثة، إضافة إلى عمق الصداقة السورية الروسية والصينية ومع دول أخرى فاعلة ومؤثرة في السياسة الدولية. وكل شيء عندهم له حساباته، ولهم تقديراتهم وتوقعاتهم واحتمالات انقلاب المواقف على عقب.

إن الشهرين القادمين حسب تقديرات الخبراء الاستراتيجيين،سيكونان حاسمين، خاصة بعد أن أعطى الأمريكيون وبعض الأوربيين تطمينات حذرة من توحيد المعارضة الخارجية وتشكيل الائتلاف والهياكل العسكرية والسياسية، وتوفير الدعم المالي (100 مليون دولار من السعودية، و40 مليون دولار من الولايات المتحدة، مضافة إلى 76 مليون دولار مجمدة من المساعدة السابقة، وتعهد الألمان بالتبرع بـ22 مليون يورو).

لقد أصبح للائتلاف أب وأم وأشقاء وأصدقاء كثر في عشرات الدول، وبيئات حاضنة في المناطق الحدودية والجوار. ورفعت شعارات سلفية – وهابية لإقامة إمارات إسلامية. وازداد عدد العصابات السوداء وأعلام تنظيمات القاعدة والمنظمات الجهادية.

إن الشعب السوري الذي ناضل خلال تاريخه الطويل ضد الاستعمار وأشكاله القديمة والحديثة، لن تغيب عن ذاكرته التجربة الماضية مع إرهاب الإخوان المسلمين. وهو يراقب اليوم عن كثب ما يجري في تونس ومصر.. وهذان الشعبان (التونسي والمصري) المقاومان للنظام السياسي المتخلف في البلدين. يعملان على إسقاطه، وحتماً لن يحالف النجاح السياسة المتخلفة المناهضة لمصالح شعوبها. إن الطريق الوحيد للخروج من نفق الأزمة السورية يتحدد في إيقاف العنف ونزيف الدماء، ووقف إرسال السلاح من الدول الداعمة للإرهاب، ورفض التدخل الأجنبي، وإجراء حوار وطني شامل وواسع، ووضع برنامج مرحلي للخروج من الأزمة، وإفشال المخطط الإمبريالي الرجعي العثماني.

العدد 1194 - 15/04/2026