الحكومة تمول «بالأبيض» والحيتان ينهبون «بالأسود»

منذ بداية الأزمة التي عذبت.. ومرمرت السوريين، وهددت استقرارهم ووحدة بلادهم، حاولت الدولة تخفيف وطأة الحصار الاقتصادي الظالم الذي فرضته قوى التحالف المعادي لسورية وشعبها بقيادة الإمبريالية الأمريكية، على القطاعات الاقتصادية المنتجة، وعلى الحياة المعيشية للمواطنين، رغم الصعوبات التي واجهتها بسبب منظومة القوانين التي عمل على إصدارها مهندسو الاقتصاد السوري في العقد الماضي، والتي تحد من إمكان تدخل الدولة في الشأن الاقتصادي.

قررت الحكومة التوجه شرقاً في محاولة لتحييد المقاطعة الأمريكية والأوربية، ونجحت جزئياً في سد النقص باستيراد المواد والسلع الضرورية، وواصلت الحكومة تمويل صفقات المستوردات من الخارج، خاصة تلك التي تلبي الحاجات الأساسية للمواطن، لكن الأمر الذي لم تنجح فيه، والذي انعكس معاناة.. وألماً على جماهير الشعب السوري هو مراقبة الأسواق.. والأسعار.. ومكافحة تجار الأزمات وأثرياء الحروب، الذين ساهموا بهذا الشكل أو ذاك في العدوان على سورية. الحكومة تمول المستوردات بالسعر الرسمي للدولار أو اليورو، الذي يقل عن سعر السوق السوداء بنحو 40%، أما حيتان الأسواق فينهبون المواطنين السوريين الباحثين عن لقمة عيشهم وفقاً لسعر القطع في السوق السوداء، مضافاً إليها (خوة) الاحتكار.. واستغلال الظروف السورية الصعبة.

كيف استطاع هؤلاء فرض سطوتهم على أسواقنا؟ ومن سهل لهم الاستمرار في نهب الوطن والمواطن؟! هل يكفي أن نعلن في وسائل الإعلام عن استيراد السلع الأساسية للمواطن؟ أم نطمئن هذا المواطن أن هذه السلع ستصل إليه دون المرور في زواريب الاحتكار والفساد؟ الحل حسب اعتقادنا هو تكليف مؤسسة التجارة الخارجية باستيراد جميع المواد التموينية الأساسية لمعيشة المواطن، وتوزيعها عبر المؤسسات الاستهلاكية في المنافذ المنتشرة في المدن والمناطق بسعر مدروس.. يتناسب مع الأوضاع المادية المتدهورة للفئات الفقيرة والمتوسطة .

لاندري كيف سيواجه المواطن السوري متطلبات شهر رمضان المبارك، في ظل ارتفاع أسعار جميع متطلباته الغذائية أو تراجع الأجور الحقيقية للعاملين، ونفاد مدخرات بقية الفئات الشعبية. لكننا متأكدون أن دعوات التحمل والصبر ومراعاة الظروف لا تضع على موائد السوريين ما يأكلونه. الحكومة تمول بالسعر الرسمي، وتجار الأزمات يبيعون على أساس سعر القطع في السوق السوداء، والمواطن حائر في تدبير قوت يومه.أما الأسواق فخاضعة لحكم (الكبار) الذين (لايحبذون) من يراقبهم.. ويسألهم!

العدد 938 - 02/12/2020