مخاطر المخلفات البلاستيكية ومشكلة أكياس النايلون..!
مَنْ قال إن الثقافة هي فقط أن نحفظ ما تيسّر من قصائد وأشعار وقصص وروايات، وأن نكون ضليعين بآخر ما توصل إليه النقد وبآخر الحوارات حول قصيدة النثر والقصيدة العمودية والقصة القصيرة جداً والقصّة الومضة وما إلى ذلك من مناوشات أدبية وثقافية إن جاز التعبير..؟
ما دعاني إلى هذا القول هو التحدّث عن الندوة التي أقامتها جمعية أصدقاء البيئة في الدريكيش، والمحاضرة التي ألقتها المهندسة بشرى خليل في تلك الندوة، والتي تناولت فيها مخاطر المخلفات البلاستيكية ومشكلات أكياس النايلون.
بدأت الندوة بحديث للمهندس جندب الدخيل، رئيس الجمعية، تحدث فيها عن أهداف الجمعية التي تتلخص في ضرورة الحفاظ على البيئة والابتعاد عن كل ما يضر بها، وصولاً إلى قناعة تامة لدى الجميع بأن وضع القمامة في سلة المهملات هو عمل حضاري وينم عن ذوق وأخلاق عالية لصاحبه. ثم جرى عرض موثّق لبعض نشاطات الجمعية سواء تلك التي تتعلق بعمليات التشجير أو تقليم الغابات أو تنظيف الحدائق وزراعة شجيرات مفيدة للبيئة، أم تلك النشاطات التي تتعلق بالقضاء على حشرة الجادوب التي تكثر في غابات السرو.
بعد ذلك تحدثت المهندسة بشرى خليل عن الانتشار المذهل والمخيف لمادة البلاستيك في معظم مفاصل حياتنا اليومية، نظراً للميزات العديدة التي يتمتع بها البلاستيك، والتي من أهمها سهولة تشكيله وتصنيعه بما يتلاءم مع حاجات الإنسان اليومية والحياتية. ونتيجة للتراكم الكبير لمخلفات البلاستيك خلال عقود من الزمن لم يكن باستطاعة الباحثين إتلاف الأطنان من مخلفات هذه المادة التي تهدد صحة الإنسان وجميع عناصر البيئة، إذ بينت الدراسات أن المخلفات البلاستيكية التي لها عمر طويل مثل p.v.c لا يمكن التعامل معها كأي مخلفات صناعية أخرى، لأنها تنتج أخطر السموم والغازات الضارة، كالديوكسينات عند حرقها. كما أن دفنها في أعماق الأرض يلوث مصادر مياه الشرب الجوفية، إضافة إلى عدم إمكان إلقائها في البحار لأن ذلك يدمر الحياة البحرية بالكامل.
بعد ذلك تحدثت المهندسة بشرى عن المشكلة التي تتعلق باستخدامنا لأكياس النايلون، فأوضحت أن النايلون صُنّع لأول مرة سنة ،1937 وهو الاسم التجاري لبوليمر البلاستيك الذي تتعدد استعمالاته، بدءاً من الجوارب مروراً بمعظم الأدوات المستخدمة في المنازل. ثم أكدت أن معظم هذه الأكياس لا تصدأ ولا تتآكل ولا تتحلل بيولوجياً، وتبقى في البيئة لفترات طويلة دون أن تتعرض للتحلل إلا بنسبة بسيطة جداً. وأوضحت أن هناك نوعين من الأكياس:
– أكياس البولي إيثلين المرتفع الكثافة، وهي الأكياس الرقيقة والخفيفة الوزن والتي نجدها في الدكاكين والمحلات التجارية.
– أكياس البولي إيثلين المنخفض الكثافة، وهي الأكياس السميكة المستعملة لتغليف المنتوجات الأعلى جودة في محلات الألبسة. وقد أثبتت الدراسات أن هذه الأكياس لا تتحلل عضوياً بل ضوئياً.
إحصائيات
– مليون كيس نايلون يستخدم بالدقيقة في العالم.
– أدخلت أكياس النايلون إلى الأسواق عام 1977.
– يحتاج كيس النايلون إلى 1000 سنة كي يتحلل.
– تبقى أكياس النايلون سامة حتى بعد التفكك.
– تكفي كمية النفط المستخدمة لصنع كيس من البلاستيك لقيادة السيارة نحو 115 متراً.
– منعت أكياس النايلون في بنغلادش ورواندا وبوتسوانا وكينيا وتنزانيا وجنوب إفريقيا ومناطق من الهند وفرنسا وزنجبار والمغرب.
مخاطر حرق أكياس النايلون
عندما نقوم بحرق أكوام النايلون وبخاصة مركبات p.v.c فإنه يصدر عن عملية الحرق هذه سموم قاتلة تدعى الديوكسين، وهو عبارة عن مادة كيميائية عضوية تحتوي على الكلور. وإن استنشاق هذه المادة أو التعرض لأبخرتها قد تتسبب في العديد من الإصابات القاتلة، قد يكون السرطان أهمها. وعمليات الحرق هذه لا يقتصر خطرها على الإنسان وحسب بل يشمل الحيوان والنبات أيضاً.
بعض الحلول المقترحة
– تقليص الاستعمال.
– إعادة التدوير.
– فرض الضريبة على الأكياس.
– النشاط التطوعي من خلال طلب ثمن تلك الأكياس أو تحديد عددها.
– منع توزيعها.
– حملات التوعية.
– توفير أكياس الورق.
في نهاية المحاضرة طرح الحضور مناقشاتهم ومداخلاتهم، وأُجيب على الأسئلة المطروحة، مما أغنى الندوة. وقد لفت النظر فيها وجود عدد غير قليل من الشباب وطلبة المدارس الذين كان لمداخلاتهم الأثر الكبير.
الباحث يوسف مصطفى علق على الندوة بالقول: الإنسان يتصل بمحيطه، وهذا المحيط هو البيت والشارع والحقل والربيع والماء. ووعينا لهذا المحيط يعني وعينا للبيئة، وهذا شأن ثقافي مكونه ذهني معرفي وقاعدته ثقافة (الحفاظ). فكما نحافظ على كرامتنا وبيوتنا وأموالنا يجب أن نحافظ على محيطنا، وبالتالي بيئتنا. تصور الفرق بين أن ترى نبعاً عذباً رقراقاً ومستنقعاً موحلاً تكثر فيه الديدان والأوساخ. باختصار الحفاظ على البيئة ثقافة مهمة للحفاظ على استمرار معالم الجمال في حياتنا.
بقي أن أشير إلى أن جمعية أصدقاء البيئة في الدريكيش هي من الجمعيات الفاعلة في أكثر من اتجاه، إذ لا يقتصر نشاطها على الاهتمام والعناية بالبيئة، بل يتعداه إلى مجالات خدمية أخرى انعكاساً إيجابياً على المجتمع في نطاق عملها.