ندوة إعادة تأهيل الصناعة لمرحلة مابعد الأزمة
تواجه الصناعة السورية في هذه الفترة أوضاعاً صعبة ومعقدة، نتيجة نقاط الضعف والسمات التاريخية العامة المعروفة عن واقع هذه الصناعة، وأيضاً بسبب النتائج السلبية لتحرير التبادل التجاري، ومحدودية نتائج الخطة الخمسية العاشرة، وليس أخيراً آثار ومنعكسات الأزمة السياسية الراهنة. هذا ما أكده الأستاذ فؤاد اللحام (المنسق الفني الوطني لبرنامج تأهيل وتحديث الصناعة الوطنية)، أثناء انعقاد ندوة في وزارة الصناعة يوم الأحد 16 تشرين الثاني، بحضور معاون وزير الصناعة الدكتور جمال العمر وممثلين عن الجهات العامة وباحثين اقتصاديين، لمناقشة وثيقة برنامج تأهيل وتحديث الصناعة السورية للمرحلة الراهنة ومرحلة ما بعد الأزمة.
وأكد اللحام أن الأزمة المركبة وضعت الصناعة السورية في وضع حرج بات يهدد وجودها ومستقبلها، ما يتطلب اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمعالجة أسباب ونتائج هذه الأزمة بمجملها وعلى نحو شامل ومتكامل، والاستفادة منها كفرصة متاحة لإعادة هيكلة وتوطين الصناعة السورية وتحديثها، وتمكينها من القيام بدورها، كقاطرة رئيسية للتقدم والنمو والتشغيل وخصوصاً في مرحلة إعادة البناء. كما قدمت الوثيقة التي طرحها اللحام معلومات حول خسائر الصناعة السورية وهجرة الرساميل والمعامل، إلى جانب عرضه برنامج تأهيل وتحديث الصناعة المقترح وإجراءاته الفورية، ولفترة ما بعد الأزمة ومكوناته ومهامه، إلى جانب عرض لخطة عمل برنامج التحديث الصناعي فيما يخص المؤسسات والدراسات والسياسات والتكنولوجيا والابتكار والجودة والدعم الفني وإنشاء مركز للتحديث الصناعي.
في السياق ذاته أشار الحضور إلى أهمية الاستفادة من المرحلة الحالية للتنمية الصناعية السورية باعتماد سياسات للتنمية الصناعية والاقتصادية، وهو ما يتطلب تحديد هوية الاقتصاد السوري الغائبة حالياً، مع تأسيس قاعدة بيانات من أجل إعادة إعمار سورية بالتعاون بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يحتاج إلى تكامل أدوار الجهات المعنية وتجنب نزاع المؤسسات بينها، كما لفت الحضور إلى أهمية إعداد مذكرة لإلزام المصارف الخاصة والعامة بنسبة من التمويل في القطاع الصناعي الذي يعد من أصعب وأخطر أنواع التمويل بالنسبة لها لكونها تبحث عن الربح والقرض المضمون. وأشار المشاركون في الورشة إلى ضرورة قيام فريق عمل وطني مهمته وضع برامج مادية وزمنية تفصيلية لتنفيذ السياسات والإجراءات المقترحة، بعد اعتمادها من الجهات الوصائية المعنية، لكيلا تلقى الوثيقة في الأدراج في حال اعتمدت أسوةً بغيرها من الدراسات والبرامج.