التجارة الداخلية.. خطوات تفتقد رقابة الأسواق

أكد السيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن الوزارة مستمرة في سياسة التسعير التي انطلقت في الثاني من الشهر السابق؛ ومن المقرر إصدار حزمة جديدة من القرارات، والوزارة ستستمر بهذه السياسة مادام هناك حاجة لها، ورأى أن طرح منافذ الوزارة لمادة الشاي وعدد من السلع خفض الأسعار، وأضحى من غير المجدي استخدام البطاقة التموينية لمادتي الشاي والزيت.

لجان وقرارات كثيرة طرحتها وزارة التجارة الداخلية بوزرائها المتعاقبين، ولكن مازال لهيب الأسعار يلتهم الأجور التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ومؤخراً أطلت علينا الوزارة بوصفة جديدة قديمة لضبط الأسعار، باعتماد ما أسمته (التسعير الإداري)، والذي جاء تطبيقه بعد انخفاض أسعار الصرف، ولكن الأسعار واصلت ارتفاعها وقفزت خارج نطاق إمكانات الفئات الشعبية، نتيجة لما يسمى احتكار القلة، الذي وُجد أصلاً نتيجة الفساد والترهل المؤسساتي والإداري وغياب الرقابة الفعالة، والقرارات والحلول الوهمية للمعنيين، كالنشرات التأشيرية التي بقيت مجرد لوائح وقوائم أسعار لم تقدم ولم تؤخر بشيء في المعادلة السعرية.

نظام التسعير الإداري للمواد الأساسية، هو مبدأ كنا ومازلنا من أشد المعارضين لإلغائه، فهو يحد من تأثير قوانين السوق الحر من ناحية، ومن ناحية أخرى يفرض على الدولة القيام بمسؤولياتها التي لا تعني محاربة القطاع الخاص، وإنما تقليم رؤوس الاحتكار ورموزه.. فالتسعير الإداري مهم، لأنه يهدف إلى استقرار الأسعار، وهو ما يتطلب جهداً حكومياً استثنائياً، وجماهير شعبنا بانتظار النتائج، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: (هل هذا ممكن في ظل الظروف الحالية؟!).

من ناحية أخرى نبه الوزير إلى أن التجارة الداخلية بصدد استكمال الإجراءات الفنية مع الجانب الإيراني لتفعيل الخط الائتماني، مشيراً إلى أن الاستيراد سيتم عبر مؤسسة التجارة الخارجية، وستشمل المستوردات بشكل رئيسي مشتقات الألبان والأجبان والمواد الاستهلاكية الرئيسية.

ولكن يا سيادة الوزير.. هل سنستورد الألبان ونحن نصنّعها، بدلاً من العمل على دعم المنتجين وتذليل الصعاب التي تعترضهم، في ظل تردي الأوضاع الأمنية والسياسية، أم أننا نسعى للقضاء على ما تبقّى من ثروتنا الحيوانية التي كنا نتغنى بأعدادها المليونية؟!

أيضاً لفت الوزير (إلى توسع الوزارة بتحويل منافذ الاستهلاكية إلى (مولات) بعد نجاح صالة 29 أيار في الانتقال من الخسارة إلى الربح، وتعميم فكرة إقامة المولات في المدن والخيم في التجمعات السكانية الكبرى).. خطوة أتت بعد تضرر العديد من المؤسسات الاستهلاكية خلال الأزمة، والتغييرات التي طرأت على طبيعة عمل بعضها خلال سنوات (الانفتاح) الاقتصادي.

ونحن إذ نؤكد أهمية هذه الخطوة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي أنهكت المواطن السوري، لما للمؤسسات الاستهلاكية من أهداف اجتماعية واقتصادية، ولكنها تحتاج إلى (فكر اقتصادي) يلبي الاحتياجات بأسعار مغرية، تنافس بها المتآمرين على قوت المواطنين وتخفف عنهم.

خطوات كثيرة تسعى وزارة التجارة الداخلية لتنفيذها، ولكنها لن تبصر النور إلا عن طريق كسر الاحتكار وحدة الغلاء، وجشع بعض التجار الذين يقومون برفع الأسعار بين يوم وآخر، متذرعين بحجج واهية، ومتخذين من غياب الرقابة غطاء لجشعهم، في ظل سياسات مازالت تحابي كبار التجار والمستوردين والمحتكرين على حساب السواد الأعظم من الشعب السوري، الذي بات جزء كبير منه يعاني الفقر المدقع.

العدد 1191 - 18/03/2026