تجار: حساب التكاليف غير متوازن
التجارة الداخلية تفرض 15% على مستوردي السكر والأرز
أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، قراراً يلزم جميع المستوردين، ببيع ما نسبته 15% من إجمالي مستورداتهم من مادتي السكر والرز، لمصلحة مؤسستي الاستهلاكية والخزن والتسويق، كما نص القرار على عدم منح مستوردي مادتي السكر والرز أي إجازة استيراد مدة عام كامل، في حال لم يلتزموا بمضمون القرار.
ويهدف القرار إلى تحقيق نوع من التوازن بين الأسعار التي يطرحها تجار هاتين المادتين في الأسواق وأسعار المبيع لدى مؤسسات التدخل الإيجابي، التي تسعى دائماً لأن تفرض وجودها في الأسواق، وإن كان بشكل محدود، بسبب العراقيل التي تمنع تنفيذها لمهامها، ومن بينها العقوبات الاقتصادية.
وهنا لا بد من السؤال: هل حقاً هذا القرار سيعمل على تخفيض أسعار هاتين المادتين أم لا؟ وكيف نظر التجار والمستوردون إلى هذا القرار؟
المتابع يرى أن المواطنين لم يحصلوا على السكر التمويني والأرز أيضاً منذ أشهر عديدة، وخاصة في المؤسسات الاستهلاكية بريف دمشق، بعد أن أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قراراً، اعتمدت فيه العمل بتوزيع السكر والأرز المقنن كل ستة أشهر.
وزارة التجارة أوضحت على لسان معاون وزير التجارة وحماية المستهلك جمال الدين شعيب أن الغاية من القرار الخاص بإلزام المستوردين ببيع 15% من مستورداتهم لمصلحة مؤسسات التدخل الإيجابي هو خفض أسعار هادتي المادتين في الأسواق، ومن يذهب إلى مؤسسات التدخل الإيجابي فسيلحظ أن هناك فارقاً بسيطاً جداً بين سعر السكر فيها وبين سعره في الاسواق المحلية بما لا يتجاوز 10 ليرات.
ويمكن القول بأن القرار قديم، وجرى الآن تأكيده، ولكن هناك إشكالية تتمثل في كيفية حساب سعر هاتين المادتين على المستورد، وخاصة أن ذلك سيعتمد على التكاليف والفواتير التي سيتقدم بها المستورد لوزارة التجارة من أجل الحصول على سعر هاتين المادتين، إضافة إلى نسبة معينة إضافية هي التكاليف غير الموثقة، مثل أجور النقل والعتالة وغيرها.
وذكرت مصادر مطلعة في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سابقاً أن قرار الوزارة الأخير القاضي بإلزام مستوردي مادتي السكر والرز ببيع 15% من مستورداتهم لصالح مؤسستي الخزن والتسويق والاستهلاكية، سبّب حالة من الامتعاض وعدم الرضا، لاسيما العقوبات المفروضة على المخالفين، الأمر الذي دفعهم لرفض الالتزام به.
ولفتت المصادر إلى أن سبب الرفض الأساسي هو تسعير السكر والرز من قبل الوزارة بناءً على البيانات الجمركية المقدمة من التجار، وبالتالي فإن تسعيره وبيعه لمؤسسة الخزن والتسويق والمؤسسة العامة الاستهلاكية بالأسعار المحددة سيمنعهم من رفع أسعار المادتين وبيعها في السوق السوداء بالأسعار التي يحددونها هم وليس الوزارة.
مصدر في غرفة تجارة دمشق: القرار
ليس له علاقة بالأسعار…والحساب غير متوازن
إلا أن مصدراً في غرفة تجارة دمشق فضّل عدم ذكر اسمه أوضح في تصريحه لـ(النور) أن القرار ليس له علاقة بتخفيض أسعار هاتين المادتين، ولكن الهدف الحقيقي من هذا القرار هو توفير هاتين المادتين في السوق عن طريق القطاع الخاص، إضافة إلى ما يتم استيراده من قبل المؤسسات الحكومية.
وعن كيفية حساب تكلفة شراء هاتين المادتين من التجار قال المصدر: (حساب التكلفة غير متوازن، فقد كانت الحكومة تمنح التاجر 5% زيادة على التكلفة تشمل أعباء غير منظورة وغير موثقة، وقبلنا بها سابقاً، ويتم شراء المواد من المستوردين وفق حساب التكلفة، إضافة إلى النسبة المذكورة سابقاً وقبلنا بذلك، ولكن على مضض).
وأضاف المصدر (حالياً نسبة 5% أصبحت 15% من حيث التكلفة التي نتكبدها في حقيقة الأمر، وأصبحت الـ5% لا تغطي شيئاً من التكاليف، فكلفة بيان الترانزيت يتم تسعيره من قبل الجهات الحكومية بـ3 آلاف ليرة، في حين هو في الواقع يكلف التاجر بحدود 30 ألف ليرة، ويتم تسعير كلفة نقل البضائع من المرفأ إلى المستودعات بدمشق بحدود 11 ألف ليرة في حين أن التاجر يتكبد نحو 200 ألف ليرة للسيارة الواحدة).
وأكد المصدر أن التجارة ليست (واحد زائد واحد يساوي اثنين)، بل هناك عوامل أخرى تدخل ضمن المعادلة، قائلاً: عندما تكون العملية التجارية على (أوتستراد)، أي معلنة التكاليف وكل شيء منظور، وطبيعي يمكن وقتئذ القول بأن (واحد زائد واحد يساوي اثنين).
وأضاف المصدر: (حالياً توجد أعباء غير منظورة ومصاريف يتكبدها التاجر بعد وصول البضائع إلى سورية، منها تأمين المستودعات الآمنة وإيجارها، فحالياً لا يوجد مستودع مساحته 20 متراً أجرته الشهرية أقل من 50 ألف ليرة، وهي أعباء وتكاليف لا يتم احتسابها ووضعها ضمن النسبة المذكورة أعلاه).
وقال المصدر: (طلبنا واضح وصريح، هو أن عدم استقرار التشريعات من شأنه أن يعيق العمل ويؤدي إلى عدم استقرار السوق، لذا نطالب بتشريعات ميسرة تتناسب وقدرة الحكومة والتاجر والمستهلك، والعمل معاً وتشجيع المنافسة وليس تشجيع حصر الاستيراد).
وأكد أن هناك آلاف العقبات للحصول على موافقة للاستيراد، وبهذه الحالة للأسف ندفع التاجر الذي يستورد مواد غذائية إلى عدم استمراره في عمله، وذلك بالعقبات التي يتم وضعها، فبدلاً من تشجيعه توضع العراقيل أمامه، لافتاً إلى أن شروط المنافسة في السوق غير عادلة، فكلما زاد عدد المنافسين استطعنا الوصول إلى السعر الحقيقي للسلعة.
وأكد المصدر أهمية التشجيع على المنافسة وخلق روح العمل، لأنهما الوحيدان الكفيلان بخلق التوازن في الأسعار، وفق مبدأ كلفة زائد هوامش ربح بسيطة. يشار إلى أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، كانت أصدرت قراراً يقضي بتحديد الحد الأقصى لأسعار مبيع السكر الأبيض الناعم المحلي والمستورد والرز المستورد عند البيع من قبل باعة المفرق للمستهلكين، بموجب البطاقة التموينية بـ25 ليرة للكيلو غرام.
وكانت المؤسسة العامة للتجارة الخارجية في سورية، طرحت في وقت سابق، مناقصات لشراء السكر والرز والدقيق (الطحين)، واشترطت أن يقبل البائعون دفع الثمن عبر إيران.
المساعدة والابتعاد عن الغبن.. والمراقبة أيضاً
بعد عرض السابق يبقى أن خفض الأسعار في الأسواق لا يتم إلا عندما يحدث نوع من التوازن الحقيقي في السوق، وهذا التوازن له العديد من الشروط، مثل وجود عرض كاف من المواد، وتحقيق عنصر المنافسة العادلة في السوق، ومكافحة الاحتكار والاستغلال، كما أن إلزام القطاع الخاص ببيع جزء من مستورداته للقطاع العام من أجل توفير المواد وخفض الأسعار أمر في غاية الأهمية، ولكن مع الابتعاد عن غبن التاجر، والوقوف على التكاليف الحقيقية التي يتكبدها، وتسهيل عملية الاستيراد ومراقبتها من بدايتها إلى نهايتها، فالدور الاجتماعي تجاه المستهلك والمجتمع لا يقتصر فقط على الحكومة، بل أيضاً على القطاع الخاص، وبقية الشرائح في المجتمع وخاصة في ظل الحالة الراهنة التي يمر بها وطننا الغالي.
المواطن السوري اكتوى بنار الأسعار، في الوقت الذي برز فيه (بعض) كبار التجار منتهزي الفرص لمراكمة أرباحهم على حساب معاناة الجماهير الشعبية.
نحن مع تدخل الحكومة الفاعل في العملية الاقتصادية برمتها،إنتاجاً وتسويقاً ورقابة على الأسواق،لكن هذا لا يتناقض مع ضرورة التفاهم مع التجار على سعر يحقق ربحاً معقولاً لهم،ويكون في متناول الفئات الفقيرة والمتوسطة.