خيراتنا ليست لنا من المستفيد من تصدير العواس والمواطن يتناول اللحوم المثلجة؟
ليس مهماً، لصنّاع القرار الاقتصادي، السماح بتصدير 120 ألف رأس من غنم العواس (الذكور والجدايا) لمدة ستة أشهر! وليس مهمّاً بالنسبة لهم، كما يبدو، استيراد الفروج المجمد واللحوم الحمراء المجمدة؟ إذ تخضع سياسات السماح بالتصدير أو الاستيراد، ورؤاه، لمعايير شخصية، وتنطوي على تساؤلات كثيرة، ليس أقلها مَن المستفيد؟
قطعاً، المواطن السوري، المقهور، والفقير، هو الخاسر من هذه العملية، وهو الذي يدفع ثمن هذا التخبط السياساتي على مستوى التخطيط الاقتصادي، وهو الذي يُحرم من الاستفادة من ثروات بلاد ونِعَمها، ويُرغم على الاتكاء على ما يأتيه من العالم، مهما كانت مواصفاته، وهو أيضاً الذي يُسدد فواتير ما يخسره الاقتصاد الوطني وتربحه قلة قليلة جداً من المصنفين أنهم يقفون خلف مثل هذه القرارات.
كل قرار اقتصادي في سورية يقف خلفه، ويدعم صدوره، مجموعة أو (لوبي) مصغّر يتكون من مسؤولين ورجال أعمال، تجمعهم المصلحة الشخصية على حساب المصلحة الوطنية، والمال على حساب المبادىء، وغيرها من سلسلة التعابير التي يمكن أن يلتقي حولها ويؤسسها كل الذين يرون في ثروات البلاد ثروة شخصية قابلة للقسمة عليهم. هؤلاء هم ضعاف النفوس، والمتاجرون، والفاسدون، والمتآمرون، و.. إلخ، الذين يرون في الوطن محطة، وفي خيراته منجم ذهب لابد من استثماره لمصلحتهم الشخصية.
في هذه المرحلة لانرى غير ذلك، فيمايتعلق بتصدير العواس، بينما حكومتنا الرشيدة، تتحفنا بأنواع مختلفة وأصناف متعددة من اللحوم المثلجة المستوردة، تحقيقاً لشعار غير معلن: خيراتنا ليست لنا!