جسدٌ على هيئة وجبة شهية!

ازدادت ظاهرة التحرّش الجنسي في سورية بعد استطالة الأزمة لسنوات، وترسخت معها الأسباب التي تؤدي إلى زيادة هذه الظاهرة التي تُعتبر عملاً غير أخلاقي يدل على وجود مرض نفسي، لأنّه شكل من أشكال الإيذاء الجسدي(الجنسي والنفسي).

يعرّف المركز المصري لحقوق المرأة التحرّش الجنسي بأنه كل سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يُضايق المرأة أو يعطيها إحساساً بعدم الأمان. فقد يكون بشكل صيغة من الكلمات غير المرحّب بها، أو الأفعال ذات الطابع الجنسي، والتي تنتهك جسد أو خصوصية شخص ما أو مشاعره، وتجعله يشعر بعدم الارتياح.

أما الأسباب المحفّزة للتحرّش الجنسي، فقد يكون اللباس الذي ترتديه الفتيات (المتفتّحات) على الحرية، وعلى ثقافة (أرتدي ما أشاء)، سبباً في دفع الشباب إلى التحرّش، أولئك الذين لم يتعودوا على حرية (الملابس) أو حرية النساء، أو الحرية بجميع صفاتها وأجناسها.

لكن إذا كان اللباس (غير المحتشم) هو السبب في التحرّش، فلماذا تتعرض المحجبات والمنقّبات للتحرّش؟ لماذا فازت أفغانستان بالمرتبة الأولى في العالم بالتحرّش، وحلّت في المرتبة الثانية مصر؟

ربما يكون الكبت الجنسي أحد أسباب التحرّش، ولكن لماذا يتحرّش الشباب الذين لا يعانون من الكبت الجنسي بالنساء؟ لماذا يُقدم الشباب الذين ينتمون إلى مجتمعات متفتحة، أو أسر منفتحة، أو نمط تفكير منفتح، على التحرّش؟

ربما تكون البيئة الريفية هي السبب، لأن سكان الأرياف يُفاجؤون حين وصولهم إلى المدينة، بمزاج المدينة ومزاج بناتها، ومزاج لباسهن. فإذا كان الريف هو السبب، لماذا يقدم شباب المدينة إذاً على التحرّش بالفتيات المدنيات منهن والريفيات؟

السبب الرئيسي يكمن في العقلية الشرقية التي تُعاني من الكبت الجنسي، ويظل التفكير في الجنس شغلها الشاغل، فجسد المرأة يمثل عندهم فريسة شهيّة الطعم، يحلم كلّ ناب من فكّ أولئك الوحوش بأكلها دون أيّ تأنيب ضمير.!

أما التحرّش بالأطفال، فهو كل ما يؤدي إلى استثارة الطفل عمداً، ويدخل فى ذلك لمس أعضاء الطفل بغرض الإثارة، أو إجبار الطفل على لمس أعضاء الطرف الجاني، أو تعريضه لمشاهد جنسية!

أمر يُثير مخاوف الأطفال، ويجعلهم أكثر عرضة للأضرار التي ستلحق بهم على المستوى النفسي، وقد تمتد آثارها إلى سنوات عمره القادمة، فتُطلُّ عليه في كل مرحلة بشكل مختلف لتؤثّر على مجرى حياته ونموه السويّ، فأيّاً كان عمر الطفل أو بيئته، سيتأثر سلباً عند التعرّض لهذا النوع من الاحتكاك الغريب عليه! ومع ذلك، فإننا نلقي بأعيننا بعيداً عن هذا الموضوع، ونظل فى حالة عدم تصديق بأن يصل إلى الأطفال، كمن يدفن رأسه فى الرمل حتى لا يرى ما يخشاه!

إنّ الأطفال عرضة لهذا النوع من التحرّش، وقد يتجرعون سمّه دون حتى أن يتفوهوا بكلمة شكوى، خوفاً من الجاني تارة، وخوفاً من أسرهم تارة أخرى.!

فبالطبع يدخل ضمن الأسباب في انتشار مثل هذه الظواهر:

غياب الالتزام الخلقي، وغياب رقابة الأهل وإهمالهم لأطفالهم، وغياب الثقافة الجنسية لدى الأطفال تحديداً والمجتمع، ففي أحد المؤتمرات في المغرب، طالب العديد من المفكرين بتدريس مادة تعنى بالثقافة الجنسية، وترتكز على التثقيف الجنسي من جميع النواحي، وتعليم الأطفال طرق التعامل مع وحوش المجتمع، أمّا في المشرق فما إن يرتفع الصوت حتى يأتي صوت أعلى يقمعه!!

وساهمت العولمة بشكل كبير في تطوير مفاهيم اللذّة لدى الأطفال، عن طريق الرسائل البرمجية التي يتلقونها من خلال التلفاز ومحركات البحث والجوال وإلخ.. حتى باتت قضية التحرش اليوم تشكّل مشكلة فعلية يعاني منها نسبة كبيرة من الناس، وحلّها يكمن في قلع جذور العقليات النتنة لدى المجتمع الشرقي.. فمن حق أي ضحية سواء كانت أنثى أو طفلاً أن يشعر بالأمان، وأن لا يُعامل جسده على أنه قطعة حلوى يسهل العبث بها ومضغها!

العدد 1188 - 25/02/2026