لكل هذا… أنا معارضٌ!

إذا كانت المُعارضة تعني كشف الأخطاء بقصد إصلاحها والانطلاق من حال متردية إلى حال أفضل، فهأنذا أعلن على الملأ أنني مُعارِض حتى العظم.

أنا معارض لكل حالات الفساد التي التهمت بيادر أخلاق البعض، وحولتهم من أمناء على حقوق العباد إلى لصوص ينظرون إلى البشر على أنهم طرائد يجب اقتناصها وافتراسها ونهش ما في جيوبها.

أنا معارض لحالات التسيّب التي مارسها ويمارسها البعض ممّن أوكلوا إدارة أحوال البلاد والعباد، فغطى الغبار في أدراج المكاتب على مطالب وحقوق وحاجات كانت أشبه بالشعرة التي قصمت ظهر أصحابها وجعلتهم يفرّون من حب الوطن.

أنا معارض لكل مَنْ يقف على الحياد أو يمتنع عن إعطاء رأيه وقراره بصراحة دون أن يخاف على الكرسي الذي لا يهمّه منه سوى الوجاهة وجمع المال والسهر والعربدة والتهرّب من لقاء عامة الناس والاستماع إلى مطالبهم وصراخهم.

أنا معارض لكل من أثرَوْا من كراسيهم، وما زالوا يصولون ويجولون في ربوع هذه البلاد الخيّرة يقضون لياليهم في المطاعم برفقة الجميلات بعد أن امتلكوا السيارات والعمارات والرساميل.

أنا معارض للاستثناءات التي تخرق القانون من أقصى يمينه إلى أقصى شماله.. تلك التي اعتاد عليها المواطن، فنسي أن القانون هو أعلى من رؤوس الجميع!. فكيف يمنح استثناء لفلانٍ ويحرم منه علان، والجميع هم أبناء هذه الأم التي تسمى سورية؟!

أنا معارض لعدم المحاسبة الصارمة في جميع الظروف والأحوال، وخصوصاً في هذه الأيام العصيبة على سورية، فكيف يمنح عفو عمن أحرق وكسّر وشتم وخرّب، ويبقى آخرون رهن السجن لمجرد حادث سير مثلاً؟

أنا معارض للقوالب الجاهزة والأسماء الجاهزة والمناصب الجاهزة والكراسي الجاهزة والشهادات الجامعية الجاهزة، وتلك التي تتعلق بالانتخابات بشكل عام، وخصوصاً عندما أسمع أن شرط الحملة الدعائية لانتخابات مجلس الشعب مثلاً يجب ألاّ تزيد عن ثلاثة ملايين! وأتساءل كيف جمعوا هذه الأموال في حين يعجز آخرون عن تأمين ثمن فروج.. أو جرّة غاز في المناطق الساخنة؟!

أنا معارض لكل من يُحجم عن قول كلمة الحق حتى لو تعلق الأمر بأي مسؤول في هذه الدولة، بحجة أن العين يجب ألا تعلو على الحاجب!

أنا معارض للتستّر على بعض اللصوص والسماسرة الذين لا تزال كراسيهم ومناصبهم تحميهم من غضب الشعب. أولئك الذين أثروا على حساب منعة هذا الوطن وسلامة أراضيه.

أنا معارض لعدم ملاحقة كل من سهّل وتورّط وتآمر على سلامة الوطن ممن قبضوا وسهّلوا للمهربين والتجار إدخال مالا يعلمه إلا الله وما زالوا يقبضون. وأعتقد أننا لو نظرنا إلى أملاكهم لأمكننا معرفتهم وتعريتهم وقذفهم بالأحذية أيضاً.

أنا معارض لكل من يتحدث عن تعليمات تخالف القانون مع ثقتي المطلقة بأن تلك المقولة ما هي إلاّ شمّاعة يعلق عليها البعض تجاوزاتهم ومخالفاتهم للقوانين.

أنا معارض لكل من يتدخل في الشأن السوري أو يطلب التدخل وينظّر علينا وهو يجلس في فندق خمس نجوم، يعمل كالروبوت عندما تأتيه الإشارة من هنا وهناك، ويتحدث عن حبه وخوفه على الشعب السوري وعلى الوطن، وهو من ألدّ أعداء الشعب والوطن. ولا يهمه من هذا الوطن سوى نهب ثرواته والتربع على كرسي المناصب إرضاء لعلّة في نفسه وأخلاقه!

 أنا معارض لأنني أحب سورية، وأتمنى أن تكون على الدوام شوكة في عين من يتربص بها شراً لأنني أتمنى أن تكون أنموذجاً يُحتذى به بين دول العالم، ويكون المواطن فيها أغلى من أي اعتبارات أخرى، مادام تحت سقف القانون وتحت مظلة الوطن!. من كان على خلاف معي في هذا فليرجمني بمقالة!

العدد 1188 - 25/02/2026