انتظار وترقب واهتمام..!

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

قد يقول قائل لمجرّد أن يقرأ العنوان بأن كاتب هذه المقالة سيتحدث عن الانتظار الطويل والممل للمواطن المعتّر والمنحوس كي تنخفض الأسعار ويصبح قادراً على الخروج من قوقعة أحزانه ومشاكله التي طرقت باب كوخه بكثير من اللؤم والحقد على مدى عامين وأكثر.

ويقول آخر لا يفكّر في الراتب مهما كان هزيلاً والزيادة التي يجب على الدولة أن تسارع إليها مرات ومرّات، كي تبقى المساواة صحيحة بين طرفي معادلة المواطن والكرامة: بأن كاتب هذه المقالة سيتحدّث عن الترقب الذي طال أمده من العديد من خريجي الجامعات والمعاهد، وعن قانون تشغيل الشباب الذي بات باب رزقٍ للبعض بواسطة التلاعب وعمليات التزوير التي تقوم بها حيتان الأزمات، بعد أن أصابت التخمة مكاتب التشغيل دون محاسبة أحد.

وقد يظن ثالث بأن كاتب هذه المقالة سيتحدث عن الاهتمام الذي تبديه وزارات الدولة بكل مفاصلها لذوي الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن قدسية تراب هذا الوطن، إذ إن بعض أسر هؤلاء قد مضى على استشهاد أولادهم عدة أشهر وهم كورق الخريف الذي يتلاعب به الريح فينقله من زاروب إلى زاروب ومن ساحة إلى ساحة.

في حقيقة الأمر كل ما يخطر ببال صديقنا القارئ، يجب أن يسلّط عليه الضوء (لعلّ وعسى) أن يتنازل أحد المسؤولين ممّن يحرصون على أن تصل الصحف اليومية إلى مكاتبهم يومياً ويفتحوا هذه الصحف، ويقرؤوا ما يؤرق بال رعيتهم فيسارعوا إلى مغادرة مكاتبهم وكراسيهم وينزلوا إلى الشارع ليتحسّسوا نبضه وليعرفوا أن حرارته باتت تنذر بالخطر وبأن كل كمّادات الأرض والوعود الخلبية والمسابقات الوهمية، قد لا تفيد في تسكين الآلام وتخفيض الحرارة.

لن أخوض في كل هذا ما دمنا كتبنا وقرأنا لمن يمتهنون الكتابة الكثير من المقالات التي تتحدث عن الأسعار وضرورة تدخل الحكومة السريع للجم جشع التجار الذين فاقموا الأزمة ولعبوا دوراً سلبياً فيها، أو تلك المقالات التي تحدثت عن المسابقات والتوظيف والوعود التي بتنا ننام ونستفيق ونحن نحلم بتحقيقها، بل سأتحدث عن توقعاتنا كلما أطلّ بيان انتخابي في دولة ما من دول العالم.

قال أبو محمود بعد أن بثّت القناة التلفزيونية على إحدى المحطات التي تنقل على الهواء مباشرة مناظرة بين مرشحي رئاسة الولايات المتحدة: هذا الأسمر الوافد من دول الفقر في القارة السمراء سيكون أكثر عدلاً وميلاً لقضايانا العربية من ذاك الأشقر اللعين الذي جرّ على البشرية الويلات والموت والدموع.

وقال أبو خالد بعد أن غيّر القناة وثبّتها على أخرى تنقل مناظرة بين مرشحين لرئاسة الوزراء في بريطانيا : أنا أتمنى أن يفوز في النهاية ممثل حزب العمال هناك، فهو من الطبقة الكادحة، ولا شك في أنه سيكون إلى جانبنا نحن العرب الذين نكدّ ونتعب في سبيل تأمين قوتنا اليومي.. أتمنى أن يفوز من يقدّر العامل.

وقالت سعاد وهي مدرّسة في مدرسة القرية بعد أن غيّرت المحطة إلى أخرى تنقل أحد البرامج الفنية الغنائية : يلعن أبو السياسة.. أنا أتمنى أن تفوز سوسو في مسابقة سوبر ستار العرب، وأتمنى أن لا يتوقف هذا البرنامج لأننا بحاجة إلى المزيد من الفنانين والمطربين.. يلعن أبو الحزن يا.. خلونا نفرح ونرقص ونغني.. العمر عم يمر بسرعة!

وقال جابر وقد نظر إليها شزراً بعد أن غيّر القناة لأخرى تنقل مناظرة بين المرشحين للرئاسة في فرنسا : كم أتمنى أن أذهب إلى فرنسا.. فرنسا بلد الحرية وما زالت شعارات حقوق الإنسان تدغدغ عاطفتي.. أتمنى لو أنني خلقت هناك لكنت قد اخترت المرشح الديغولي للانتخابات، فأنا أتفاءل بمرشحي هذا الحزب.

وعلى حين غرّة دخل أبو محمود وهو يتّكئ على عكازه ويمجّ من سيكارته ما جعل الجو غائماً. تقدّم ببطء وهو يحاول أن يعرف ما يتابعه الحاضرون.. تقدّم أكثر.. توقّف وهزّ رأسه قليلاً، ثم مدّ يده إلى جهاز التحكّم وغيّر القناة لتبدو صور الخراب والدمار والتشرّد والمجازر التي ارتكبت بحق العرب منذ عقود وعقود.. في فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان واليمن وليبيا وغيرها وغيرها. ومن بين الصور كانت صور لأسلحة أمريكية وفرنسية وبريطانية وإسرائيلية وكلّها مخصصة لقتل العرب.

قطّب حاجبيه وضرب الأرض بسيكارته ثم قال : هم لم يتغيروا ولن يتغيروا.. نحن من لم يفهم اللعبة.. يلعبون بمصائرنا ونحن ننتظر ونترقب ونهتم كلّما رحل مسؤول وحل آخر.. الحقيقة أنهم لا يقيمون وزناً إلاّ للقوي.. لنكن أقوياء كي يحترمنا العالم.. هذا المجتمع اللعين لا يحترم إلا الأقوياء.. هؤلاء يعملون بعكس ما يتكلمون، ويتكلمون بعكس ما يعملون.. افهموها.. افهموها (بقا).. ثم حمل عكازه ومضى..!

 

 

 

العدد 1188 - 25/02/2026