إلى متى الفوضى والإهمال والتسويف في طرطوس..؟!
يكاد لا يمر يوم إلاّ ونسمع عن مشكلة قديمة جديدة في طرطوس، والمواطن الذي لم يعد يحتمل المزيد من المشاكل وقضايا الفساد والإهمال بحقه ما زال ينتظر الأذن الصاغية والقرار الحاسم والجريء أحيانا لمعالجة بعض القضايا إن لم نقل كلّها. المواطن يعلم ان الوطن يمر بمحنة ولا يقبل التنظير من أحد بهذا الخصوص، خصوصاً انه لا يخلو بيت من شهيد أو جريح أو معاق حرب أو مخطوف أو مقاتل مازال ينتظر الشهادة أو النصر.
المرآب الجديد (الكراج)
تقول الحكاية المرّة القديمة المتجددة كل يوم والتي على المواطن الطرطوسي أن يتذوقها كلّما يمم وجهه شطر ما يسمى (الكراج الجديد) إن ما يحدث في هذا الكراج ينذر بقرب نفاذ صبر هؤلاء، خصوصاً وأن الجهات الشرطية المكلفة بضبط الامن وحالات الفوضى والمزاجية في عمل السائقين لا تقوم بعملها، وكأنها غير معنية بالأمر، فالسرافيس العاملة على خط الدريكيش مثلا تقوم بوقت الذروة بتعبئة الركاب على صافيتا مع حشرهم كل أربعة أشخاص في مقعد إضافة الى مضاعفة التعرفة التي تصل إلى 100% بحجة أن السرفيس غير مسجل على الخط، وأنه سيعود الى صافيتا دون ركاب:
* السيد محمد العيسى (موظف) أنا من الدريكيش ويومياً نتعرّض لما تراه، فسرافيس الخط تقوم بتعبئة الركاب على خط آخر ونحن مجبرون على العودة إلى الدريكيش بسرفيس على خط آخر.. التعرفة التي ندفعها كل يوم هي 100 ليرة علما أن تعرفة الدريكيش – طرطوس هي اقل من 50 ليرة فهل يعقل هذا؟!
* السيدة أم ياسين (موظفة في مؤسسة خاصة): إلى متى نتحمّل الذل والإهانة في طرطوس ومكاتب المسؤولين موصدة في وجوهنا.. لا يمكننا أن نتحمل أكثر.. هل يعقل أن ادفع نصف ما أتقاضاه كأجرة للسرافيس والتكاسي؟!
* إبراهيم (طالب جامعة): أين المسؤول عن الكراج.. أين هم عناصر الشرطة.. ليس من المعقول في هذه الظروف ان تكون الأمور بهذه الدرجة من اللامبالاة والاستهتار/ وأن يتحكم فينا (زعران) من قبل المستثمر ومن قبل بعض السائقين.. لم نعد نتحمّل أكثر، فهل من عاقل يسمعنا في هذه المحافظة التي قدّمت ومازالت تقدّم خيرة أبنائها في سبيل الدفاع عن الوطن؟!
طبعاً الأمر ينطبق في نفس الوقت على سرافيس صافيتا والشيخ بدر وبرمانة وخط الجديد وغيرها وغيرها، حيث تقوم بتعبئة الركاب على الدريكيش أو الشيخ بدر مع مضاعفة التعرفة التي قد تصل إلى زيادة 100% أيضاً، والمبرر لذلك من قبل هؤلاء هو أنهم يشترون المازوت بأسعار مضاعفة.. طبعاً الموظف والطالب والمواطن ما عليه سوى الانصياع لهؤلاء طالما انه لم يجد من ينصفه، فهل من المعقول ان تستمر الحالة على هذا المنوال؟!
اتصلنا مع عضو المكتب التنفيذي لشؤون النقل بالمحافظة الأستاذ علي مرشد علي، وكان موجوداً في دمشق، حيث أكد لنا أن الموضوع محصور في الجهات الشرطية وبالأخص المخفر الموكل إليه ضبط الحالة في المرآب الجديد، وأعرب عن عدم رضاه عما يجري موضحاً انه اتصل أكثر من مرة بالمسؤول عن ذلك ولكن للأسف كان التعاون معدوماً. السيد قائد شرطة طرطوس أكد أنه لا يسمح بذلك، وأنه سيوجّه على الفور لمعالجة الأمر، وهذا ما نتمناه ويتمناه كل مواطن يقصد ذلك المكان، وبالطبع قادمات الأيام ستثبت لنا الجديّة في معالجة الموضوع.
عمال النفط بانتظار مستحقاتهم
هناك أكثر من 300 عامل وموظف تم وضعهم تحت تصرف دائرة طرطوس التابعة للشركة السورية للنفط بعد استحالة تواجدهم في حقول الرميلان والجبسة، لكن وبالرغم من مضي أكثر من ثمانية أشهر على استحقاق الترفيعة لهؤلاء إلاّ أنهم ما زالوا ينتظرون الفرج وكلما راجعوا المعنيين في طرطوس يكون الجواب بأن هناك كتب ومراسلات مع الشركة بدمشق.اتصلنا بالدائرة المذكورة مع كل من علي هولا وأحمد عمران ومالك عساف، وكانت الإجابات متشابهة بأنهم ينتظرون الرد على الكتب المرفوعة من قبلهم للشركة بدمشق، فإلى متى هذا الانتظار؟!. يسأل أكثر من 300 عامل هم في أمسّ الحاجة لمستحقاتهم مع حلول الموسم الدراسي والشتاء بما يفرض من زيادة في المصاريف خصوصاً مع ارتفاع الأسعار بشكل كبير..؟!
الشتاء على الأبواب!!
المشكلة التي تشهدها طرطوس هذه الأيام مع بداية فصل الشتاء هي الشح في مادة المازوت مع قدوم فصل الشتاء، علماً ان المحافظة في أوقات كثيرة لم تكن تعاني من هذه الضائقة، لكن يبدو أن قدوم فصل الشتاء قد حرّض بعض قليلي الضمائر على التلاعب بالمادة، خصوصاً وأنه وحسب أكثر من شهادة سمعناها فإن هناك خللا واضحاً في السيطرة على التوزيع بالرغم من كل اللجان المشكلة التي لا جدوى منها كما يقول البعض في إشارة إلى رائحة ما غير نظيفة :
* السيد علي يقول: هل من المعقول أن يتم تعبئة سيارات وقاطرات من كازية الفلاحين وبكميات كبيرة بموجب موافقات من أكثر من جهة بالمحافظة، وأن يتعذر على الفلاح تعبئة وعاء سعة 20 ليتر من كازية الفلاحين مثلاً؟!. هناك من يجاهر بالبيع بسعر زائد، وهناك من يبيع نصف الكمية، وحجّته بأن الباقي للأفران ولمؤسسة الخليوي ( سيرياتيل) وللمشافي وغيرها، ولكن الحقيقة أنه ما إن يأتي منتصف الليل حتى تبدأ صهاريج صغيرة بنقل المازوت إلى جهات لا يعلمها إلا الله وأصحاب الكازيات.. لماذا لم تقم الجهات المعنية بتعبئة ولو 100 لتي لكل أسرة منذ الصيف؟!. هل ننتظر قدوم الشتاء وازدياد الطلب بشكل جنوني على المازوت؟!. لماذا لا يتم ضبط حركة الصهاريج التي لا تصل إلى معظم محطات الوقود إلاّ بعيد الظهر وحوالي الغروب؟!
* سألنا الأستاذ ياسر ديب، رئيس مجلس المحافظة عمّا سمعناه فتحدث لنا عن أثر الأزمة وتشكيل لجان من جهات عديدة في المحافظة لضبط حالات التوزيع معرباً عن الأسف لوجود بعض حالات الفساد والخلل في التوزيع!!
الأستاذ عاطف أحمد مدير التموين في طرطوس سألناه عن جملة من المنغصات التي تؤرّق المواطن في طرطوس سواء تلك التي تتعلق بالرغيف وعدم جودته في الكثير من أفران المحافظة أو المازوت وعمليات التلاعب بالتعرفة وبالكمية، أو عن الفوضى في المرآب الجديد، فقال: بعض الكلام غير دقيق، هناك من هو مستأجر لأكثر من محطة وقود، أو لكنه غير قادر على تنزيل طلب مكان طلب لأن هناك لجنة من الشرطة والحزب والبلدية بانتظاره في الكازية.. هناك عدد من محطات الوقود تتركز في مناطق قريبة من الحدود، وفي ظل الظروف الراهنة هناك ضغط كبير على المادة.. مسؤولية اللجان ضبط حالات الفوضى والبيع.. عملنا يقتصر على قياس الموجود من الاحتياطي في المحطة والتأكد من بيع الكمية المستجرّة من سادكوب وتلقي الشكاوي.. منذ بداية العام الحالي حتى الآن كان لدينا 4400 ضبط، وسُحبت 1147 عيّنة تبين بالتحليل مخالفة 249 أحيل أصحابها للقضاء.. أغلقنا 6 أفران و 14 محطة وقود، وهناك 62 مخالفة تتعلق بمحطات الوقود، و 232 ضبط تمويني بمخالفات الأفران.أما فيما يتعلق بموضوع المرآب الجديد (الكراجات) فلا علاقة لنا بما يحدث هناك.. المسؤولية تقع على عاتق الشرطة، ومسؤوليتنا تنحصر بتلقي الشكاوي والتأكد من وضع تعرفة بشكل لصاقة على واجهة السرفيس أو التكسي.. قبيل أكثر من شهر خاطبت السيد المحافظ بكتاب تم تعميمه لقيادة الشرطة بأن هناك بعض السرافيس تقوم بتغيير خطوطها دون إذن مسبق وتقوم بتقاضي ضعف التعرفة المخصصة.
قرار وزاري.. ولكن!
لا أعلم بأي وجه حق يصدر قرار وزاري من السيد وزير التموين السابق يقضي بتخفيض مستحقات الأفران التي تخالف بالوزن، وهو ما حدث مع أحد الأفران الخاصة في طرطوس بعد تقديم شكوى نقص وزن وزيادة تعرفة بحقه.. نحن هنا لا ندافع عمّن ارتكب المخالفة.
راجعنا عدد من أهالي بحيصيص التابعة لمنطقة الدريكيش يشتكون من أن معتمد القرية لا يقوم باستجرار ما يكفي عائلاتهم من الخبز. اتصلنا مع المعتمد وسألناه عن الموضوع، فأخبرنا بأن صاحب فرن كرفس قد قام بتخفيض عدد ربطات الخبز المقررة للقرية.. اتصلنا مع مدير التموين بطرطوس فأخبرنا بأنه ونتيجة مخالفة الفرن المذكور بالوزن قد تم تخفيض كمية الطحين المخصصة له، وهذا القرار هو قرار وزاري، لكن سنعمل على إيجاد طريقة للمعالجة قريباً.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوّة هو: هل من المنطق أن يدفع المواطن من قوته اليومي فيما لو أخطأ صاحب احد الأفران؟!. أليس من المنطقي أن يغرّم صاحب الفرن مادياً أضعافاً مضاعفة عوضاً عن ذلك؟!. سؤالاً نضعه بيد صاحب القدرة على إلغاء هكذا قرار رأفة بمن لم يعد له القدرة على تناول أي شيء باستثناء رغيف الخبز!!
أخيراً: نحن لا نتجنّى على أحد، ولا نتسوّل حقنا من أحد، والمسؤول الذي وفّرت له الدولة كل مستلزمات الحياة الكريمة عليه أن يتذكر أنه وجد على رأس عمله لخدمة المواطن ولتلبية كل ما يحتاجه وصولاً للحياة الكريمة نفسها.. أما وأن البعض قد اعتبر وجوده على كرسي المسؤولية ميزة للتعالي والتكبّر بما يخوّله إغلاق هاتفه الخليوي وباب مكتبه في وجه المواطن، فإننا بحاجة لنذكّره دائماً بالحكمة التي تقول: لو دامت لغيرك لما آلت إليك.
نتمنى المعالجة من مسؤولي طرطوس بالسرعة القصوى، لأن المواطن كاد أن يفقد صبره، ولأنه لم يعد يستطيع الانتظار أكثر!