انتهاكات «بالجملة» على الحدود السورية اللبنانية

ساعات طويلة قضتها نور منتظرة على الحدود السورية اللبنانية حتى جاءت الموافقة وعبرت الطريق إلى لبنان.. ساعات وقفت فيها حاملة حلمها بالوصول إلى السفارة بغية الحصول على تأشيرة سفر لمتابعة دراستها الجامعية، تحمَّلت خلالها حرَّ الصيف ومضايقات الكثيرين ممن وقفوا في طوابير الانتظار من جهة، ومن الموظفين من جهة أخرى.

حال نور كحال الكثير من السوريين الراغبين بالسفر إلى لبنان إما بحثاً عن الآمان المفقود خلال سنين الأزمة، أو بانتظار مقابلة في سفارة أو جامعة، أو هرباً من الخدمة العسكرية التي باتت هماً يؤرق مضجع شبابنا السوري، وغيره الكثير من الأسباب التي دفعت أكثر من مليون سوري لينتقلوا للعيش في بلد ضاق ذرعاً بالاضطراب السياسي والصراع الطائفي، والذي لوّح مسؤولوه مؤخراً بإغلق الحدود على خلفية أحداث عرسال.

وأشارت نور إلى الانتهاكات الكثيرة التي يمارسها الأمن العام اللبناني بحق السوريين سواء القادمون إلى لبنان والمغادرون منها، فهم يرشقون المسافرين بالشتائم، ويسدون الأبواب في وجهم ليطيلوا ساعات اليوم بساعات انتظار قاتلة قد تنتهي في أحيان كثيرة بالصد والاكتفاء بعدم الردّ، وتابعت لافتة إلى انتظارها قرابة العشر ساعات حتى تمكنت من الدخول إلى لبنان، وأشارت إلى معاناة شقيقتها التي تأخرت عن امتحان جامعتها بسبب الازدحام والتأخير المقصود على المعابر الحدودية. ولفت عامر، وهو طالب يكمل دراسة الطب في لبنان، إلى معاناته في العودة بعد الإجازة، مشيراً إلى دفعهم لسمسار على الحدود مبالغ مالية هرباً من الازدحام الخانق، كما تحدث عامر عن الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الحكومة اللبنانية على القادمين من سورية، والتي كان من نتائجها منع المئات من الدخول إلى لبنان بعضهم يملك الأسباب الموجبة للدخول، وهو إجراء أجبر العديد من المسافرين على دفع مبالغ طائلة رشوة وصلت في بعض الحالات لمئات الدولارات، للحصول على موافقة لدخول لبنان بعد أن طالبهم عنصر الأمن العام بالعودة إلى سورية دون الافصاح عن السبب. وبخصوص المعاملة التي يتلقاها المواطن السوري على بوابة المصنع الحدودية اللبنانية قال أحد العمال السوريين في لبنان: إنها ليست سوى أحد مشاهد المعاناة والتمييز العنصري الذي يتعرض له السوريون منذ بداية الأزمة في (البلد الشقيق) لبنان، الذي يخرج سياسيوه ليلاً نهاراً مطبلين مزمرين »من أجل الشعب السوري وأمنه ومستقبله«، كما لفت إلى رفع السائقين للتعرفة المتفق عليها، الأمر الذي عزاه السائقون للرشا التي يدفعونها لعناصر من الأجهزة الأمنية لتقليل ساعات الانتظار.

إنَّ كل ما ذكر هو غيض من فيض ما يعانيه المواطن السوري على المعابر الحدودية من معاملة سيئة، والتي تأتي كمتمم لحالات التمييز العنصري التي يتعرض لها السوريون في عدد من المناطق اللبنانية، حيث رُفعت اللافتات المطالبة بمنع تجول السوريين مساءً، ومنع تجمعهم في الساحات، وصولاً إلى اعتداءات مسلحة طالت بعضاً من السوريين في لبنان.

قصص كثيرة يعيشها السوري اليوم في وطن لم يعد قادراً على تأمين الخبز لأبنائه، فما كان أمامهم إلا التوجه صوب بوابة حدودية لدولة يبدو أنها ضاقت ذرعا بمواطنيها فصبت جام غضبها علينا.

العدد 1195 - 23/04/2026