مَوْتني.. مَوْتني !

هذه هي النسخة الجديدة المعصرنة بصوت الرفيقة أليسا من نشيد (موطني) العابر للزمان والمكان.

النشيد الذي كتب كلماته الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان ولحنه (الأخوين فليفل)، وبقي لزمن طويل نشيداً وطنياً لفلسطين، أصبح الآن في عهدة السيدة (أو الآنسة ربما) أليسا، وهي للأمانة تملك كل الميزات الفنية والتعبوية لأي مطربة تنتمي إلى هذا الجيل، وحتى لغناء أغان وطنية و(حربجية) أيضاً، لأنها إضافة إلى إمكاناتها البارزة من جمهور (الئوّات اللبنانية) وزعيمها سمير جعجع بالمشاركة مع ستريدا، سوى أنها (تقرط) لفظ (موطني) إلى (موتني) على عادة الأشقاء اللبنانيين في تدليع الكلمات وقرط الحروف وترقيقها، من الراء إلى الطاء والظاء…فجاء النشيد على لسانها اللذب خالي الدسم كلمات ولحناً، فبدت كما لو أنها تغني إحدى أغنياتها المألوفة، (عا بالي حبيبي) مثلاً التي يتماوج فيها الصوت مع الكليب ليقدم لوحة متكاملة تساهم في إكمال تشعبات المعنى!! 

الصورة التي وضعتها أليسا أيضاً على غلاف الأغنية في اليوتيوب أيضاً لا تشي بأي شيء يخص مضمون النشيد، بل يعتمد (الرسالة السامية) ذاتها التي تواظب أليسا على تقديمها دائماً، وهي طبعاً إبراز مفاتن الفتانة (بالتاء) كأقوى وسيلة لإعادة ترتيب أولويات الحواس، لكن ليس في هذا المكان أبداً…

ربما كان نشيد موطني من أكثر الأناشيد الوطنية انتشاراً وتاثيراً في قلوب الناس وأرواحهم، هو نشيد خالص للوطن، تمكن ببساطة كلماته وعمقها أن يتسلل إلى الوجدان بقوة الصدق والعنفوان في كلماته، وصوت أليسا الهامس و(رتمها) الهادىء لا يناسب مغامرة إعادة غناء نشيد كهذا.

لكن، وهنا بيت القصيد، يبدو أن أليسا بقدر ما هي (حبابة وطيوبة وأمورة) بقدر ما هم المحيطون بها، من مدير الأعمال إلى طواقم الملحنين والمستشارين، أنذال، فلم ينبهوها إلى خسائر الخوض في تجربة كهذه، بل استمروا في التصفيق لها وهي تحول نفسها بكل تجربتها الفنية العميقة والعريقة إلى مثار سخرية للملايين، وهذه بالمناسبة سيرة لا تنتهي، تتكرر في كل زمان ومكان، مع كل فنان وفنانة يأخذ خيارات خاطئة قد تودي بتجربته وميراثه وتاريخه.

يقول جمهور أليسا الآن مبرراً: إنها (آدمية) لكن من حولها زعران.. لعنهم الله، من أين تأتي المسكينة أليسا ببطانة صالحة ؟؟ هل عليها أن تأتي بطواقم من المريخ لتصلح الأحوال ولا تغني إلا ما يناسب قدها وصوتها وإمكاناتها الواضحة للعيان؟؟

ويضيف مشاهد موله بالنجمة التي لا ينسى ظهورها مرة في كليب تاريخي بشراشف بيضاء، محض شراشف، وفي كليب آخر أمضت ثلاثة أرباع وقته في البانيو، يضيف الرجل المتابع لمسيرة أليسا:

حتى لو لم تغن أليسا هذا النشيد، حتى لو لم تقرط الطاء والراء وغيرها، حتى لو غنت النشيد على أصوله كما غناه الأولون، هل كان هؤلاء المتآمرون عليها سيضبّون ألسنتهم ويتركونها وشأنها؟؟

ويجيب عن سؤاله دون انتظار جواب من أحد: المؤامرة كانت مرسومة، وسواء بقيت أليسا بالشرشف أو خلعت شراشفها لما سلمت من ألسنتهم، فهؤلاء كانوا يخططون منذ زمن طويل لحملتهم الشعواء ضدها، التي يستهدفون منها لا الدفاع عن النشيد الذي نحترمه ونجله، بل تدمير الصرح الفني الذي بنته الفنانة بالعرق، نعم بالعرق والجهد والكفاح، ومن المؤكد أن لهم أجندات تخدم منافسات الفنانة من الفنانات اللاتي يمزقهن الحقد على نجاحاتها وتألقها، على اعتبار أن لا منافس لها بين الفنانين الذكور طبعاً. لكن  يتابع الموله المحب  لن تمر المؤامرة، فلأليسا أصدقاء وداعمون في جميع البلدان والمحافل، ولن يتركوها مكشوفة أمام جحافل الأعداء الحاقدين، وسيردون كيدهم إلى نحرهم حتى لو تطلب الأمر أن يحرقوا المسارح والمراقص والاستوديوهات والقنوات الفضائية والصحف والمجلات التي تبث هذه الأخبار المغرضة عن سيدة الإحساس، وإن غداً لناظره لقريب.

ثم إنه ما إن انتهى من كلمته الحماسية حتى تجمعت، بصورة عفوية تماماً،حشود من أنصار الفنانة جاؤوا من كل فج عميق وبدؤوا يهتفون بحياتها وفنها.. وكانت أليسا تقف على الشرفة وتبتسم لعشاقها ملوحة لهم بيديها رافعة إشارة النصر، وهي تجرب هذه المرة أغنية: (خلي السلاح صاحي)….

العدد 1196 - 29/04/2026