شعراء العالم قناديل المساء
ليست اللغة سوى أداة لاصقة تمسك فشل الناس وانتصاراتهم، إخفاقاتهم ونجاحاتهم، إقدامهم وانهزامهم، إنها كالمرأة التي تنظر إليها العروس لترى جمالها وتخفي بعض العيوب.
وما ذنب المرآة إذا كان الناظر إليها قبيحاً؟
وهكذا هي اللغة، مكتوبة أو متكلم بها..
مرآة تظهر تفاصيلنا وفواصلنا ونقاطنا وإشارات استفهامنا وتعجبنا، لا يقع اللوم عليها، بل على من ينظر فيها ويستخدمها.
وهل تلام الشمس إذا سطع نورها على الحشائش وطحالب ا لمستنقعات؟ أو تقل قيمة الأحجار الكريمة إذا حملها عباد الفلوس، وصغار النفوس؟!
إن في الحياة لغات كثيرة..
فمثلما للطبيعة لغتها من أزهار وورق وثمار ورياح وعواصف وبراكين وزلازل.. كذلك للناس لغاتهم، بها يعرفون، ومن خلالها تصل أفكارهم وإبداعاتهم وقصائدهم ورواياتهم. لكن تبقى لغة الشعراء الأقرب إلى الروح والقلب. (ألا يمس الشعر العدم فتسري فيه الحياة؟).
أليست لغة الشاعر يد سحرية تنزل الشراشف عن جمال الكون، ومفتاح ذهبي يفتح خزائن الأرض وأسرارها؟
وليست اللغة سوى جسد الشعر، مثلما الوردة قميص العطر لا تكون إلا به، ولا يكون إلا بها.
إنها لغة الشاعر، التي تختبئ خلفها روح عظيمة وبصيرة عميقة. وجدت لتلتمع وتبرق وتشعل ما حولها بالحب والجمر والنار، مخصبة أرحام الغيوم القابلة للحمل والمستعدة لاستقبال لغة لها صورة الثلج وطعم الفجر.
قد نجد بيننا أناساً لا يجيدون قول الشعر، لكنهم يجيدون تذوقه، وذلك ـ برأيي ـ لا يقل شأناً وأهمية عن الشعراء العظماء أنفسهم، إذ إن من سيحكم على ماء النبع وعطر الورد وطعم الثمر؟!
وكما تحتاج الطبيعة إلى فصل الربيع، كذلك تحتاج المجتمعات إلى شعراء، يجددون أمل شعوبهم في الحياة والبقاء.
فطوبى لك أيها الشاعر
يا من يدهش فيدهِش
ويحترق فيضيء..