حرف الواو بين سورية ومصر! (على هامش ذكرى ثورة 23 تموز)
آخر مرة تحدثنا فيها عن هموم العرب في الثورات والوحدة والنهضة كانت عشية اندلاع حريق (الربيع العربي) الذي (أزهر) خراباً ودماً وفتنة عمّت الجهات الأربع في بلادنا. ابتدأ إثر إحراق الشاب محمد بوعزيزي نفسه في تونس احتجاجاً على شرطية منعته من البيع في غير المكان المخصص له، ولم ينته رغم إحراق الكثير من المدن والعواصم العربية!
كان ذلك الحديث في ندوة داخل مدينة دمشق حضرها كثيرون ممن كانوا يعتقدون بالحلم العربي الذي أطلقته ثورة 23 تموز في مصر، وكان من نتائجه حماسة السوريين للوحدة، والشروع في تنفيذها على أرض الواقع من خلال إقامة تجربة الوحدة بين سورية ومصر، أي (الجمهورية العربية المتحدة) التي انطلقت فعلياً عام 1958!
وعندما تحدثنا عن تلك الهموم، برزت إلى الواجهة فكرة أن سورية ومصر، هما محراك التنور الذي يجعل هذا الحلم يتوهج.. (على فكرة الحلم العربي راود كل إنسان وطني وشريف بغض النظر عن معتقده السياسي والديني).
سورية ومصر ليستا مجرد اسمين لدولتين جمعهما حرف الواو، إنهما عنوان توحيدي، أو على نحو أدق: مفهوم توحيدي اشتغل المعتدون طويلاً على تدميره، حتى على صعيد حرف العطف بينهما!
وحركة 23 تموز هي ثورة فعلية قامت في مصر عام 1952 وقادها شاب وطني اسمه جمال عبد الناصر، كان يحلم مثلما نحلم الآن بعودة العرب إلى صحوتهم، وتحرير فلسطين وبناء مشروع قومي ونهضة تليق بالأمة.
وبمجرد أن نجحت تلك الثورة وأطلقت شعارات: القومية وتحرير فلسطين وتحرير الإنسان المصري، حتى استنفر ضدها أسلاف كل الذي يحرقون الوطن العربي اليوم، وانتبهوا إلى أن أهم مهمة يفترض أن يشتغلوا عليها هي في إسقاط لا تلك الثورة فقط، وإنما إسقاط مفهوم سورية ومصر وجعل كل من يفكر بأحلامهما المشتركة في خبر كان!
مضى على تلك الثورة أكثر من ستين سنة، وخلال هذه السنين التي مرت لا يوجد في التاريخ العربي إلا شغل محموم على تدمير روح الإنسان الذي يحلم.. يحلم سياسياً أو اجتماعياً أو حتى اقتصادياً، بمعنى: أن يعيش سعيداً بعرق جبينه وبما يخدم وطنه!
هذه الشغل المحموم تمكن من حذف حرف الواو بين سورية ومصر، وترك الواو فقط في (الوجع) الذي يعاني منه كل سوري ومصري مازال يحلم..
هناك فكرة قالها شاب صغير طلبت منه أن يقرأ ما أكتب، فقال ينصحني: ببساطة أعيدوا حرف الواو، فينكشف أمامكم الطريق إلى الحلم!