سورية.. إلى أين؟

عيسى العتمة: 

بعد الذي حدث وكان متوقعاً من قبل من يفكرون انطلاقاً من الواقع وليس من تخيّلاتهم الضيقة، السؤال: سورية إلى أين؟ الشعب السوري إلى أين؟ سؤال يطرحه الصغير قبل الكبير، أوهام تدوير عجلة الإنتاج من خلال عقود تفاهمات الاستثمارات قد سقطت، أوهام عودة الاستثمارات في ظل ما يجري من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد سقطت، العالم وواقع الدول والاقتصاد العالمي ما بعد الحرب ليس ما قبله، سينايوهات الحرب متعددة وقد تمتد لأسابيع ولربما لأشهر أيضاً. في الحروب لا أحد رابح مطلقاً، يبدو أنها معركة شمشون قادمة، القادم أسوأ من السيّئ، من القادر على إيقاف العدوان؟ عندما قلنا لا تفرحوا بالهجوم على إيران! قالوا هل نسيتم براميل إيران علينا؟ ونحن نسأل: هل نسيتم العدو الإسرائيلي الذي يحتل أرضنا منذ 59 عاماً؟ نسأل: هل نسيتم تدمير مواقعنا العسكرية؟ هل نسيتم تدمير طائراتنا والبوارج الحربية السورية؟ هل نسيتم تدمير البنى التحتية الإنتاجية السورية؟ هل نسيتم أطفال ونساء وشيوخ غزة؟ هل نسيتم أن العدو الإسرائيلي استولى بالقوة على مصادر مياه حوران؟ نحن لن ننسى وما نسينا، لكن إسرائيل عدوتنا ما دامت تحتل أرضنا وتشرد شعبنا. المهم ما هو الآتي والمطلوب في هذا الوقت الحرج؟ وضع الدولة الاقتصادي مؤلم وقد يؤدي لكوارث اجتماعية اقتصادية سياسية وأمنية إذا لم يبدأ التحضير لمؤتمر وطني جامع لكل القوى الوطنية والتقدمية والديمقراطية بما فيها القوى والحركات السياسية جميعها دون استثناء لمناقشة إخراج الوطن والشعب من مأزقه الحالي.

ثانياً- الاعتماد على تدوير عجلة الإنتاج الوطني بما أمكن وإعطاء دور ريادي لشركات ومؤسسات الدولة والاستفادة من دور القطاع الخاص المنتج في الأماكن الذي يتعثر فيها دور الدولة.

التراجع عن قرارات غير شعبية مثل تسعيرة الكهرباء والعودة عن إغلاق شركة تاميكو للأدوية وعن رفع أسعار الاتصالات والخبز والغاز….

عودة كل الموظفين الذين لم تتلوث أياديهم بالمال العام والخاص ولا بدماء الأبرياء الى أماكن عملهم مع التعويض عليهم.

الاعتماد على الكفاءات وأصحاب الخبرة لا الاعتماد على أصحاب الولاءات والثقة والأقارب، فهذا الوطن ليس لشخص ولا لمجموعة بذاتها، إنه لكل أطياف الشعب السوري العظيم بمختلف مذاهبه وأديانه واتجاهاته السياسية والوطنية.

لم أجد ما أستطيع أن أصف به الوطن والدولة حالياً، إننا في ضائقة بسبب ما يحيط ويخطط لنا.

الوطن يقوى ويصمد بقواه، اضربوا مواقع الفساد الجديدة قبل القديمة التي تمتد على المال العام والخاص، علينا حماية مؤسسات وشركات ودوائر الدولة ممن ينشرون الفساد فيها بتجاوزهم للأنظمة والقوانين والتعدي على حقوق المواطنين.

رغم ما نحن به من صعاب مأزومة، الشعب السوري عظيم بوطنيته وتضحياته وإخلاصه فيما لو أتيح له أن يكون صاحب المبادرة والرأي المشاركة الفعلية في قيادة البلاد.

المنطقة تمر بمحنة صعبة وعلينا ان نخرج منها بأقل الخسائر.

الاعتماد على الشعب ومشاركته وعدم إقصاء أحد هو السبيل الوحيد للخروج بأقل الخسائر، ومن اعتمد على مشاركة الشعب بكامل مكوناته لم يخسر وهو الرابح دوماً وأبداً.

 

العدد 1194 - 15/04/2026