حول قمة بريكس في قازان

د. صياح فرحان عزام:

تأسست مجموعة بريكس عام 2009 وتضم روسيا والبرازيل والصين والهند وجنوب إفريقيا، ثم توسعت مع بداية العام الجاري، فصارت تضم مصر ودولة الإمارات العربية والسعودية والأرجنتين وإيران وإثيوبيا.

وتعد بريكس تكتلاً هاماً وقوياً يسعى لتثبيت حضوره الدولي على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، وهي بالفعل بمثابة نموذج لتعاون (الجنوب الجنوب) الذي يتجاوز الحدود الجغرافية، ويهدف إلى تعزيز العلاقات والشراكات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين الدول التي تشترك في تحديات التنمية والتطوير.

وتمثل دول بريكس ما يقرب من نصف سكان العالم، وخُمس التجارة العالمية، كما تجاوز إجمالي إنتاجها الاقتصادي إنتاج مجموعة الدول السبع وفقاً لتعادل القوة الشرائية، وتصل نسبة صادراتها السلعية والخدمية إلى 18.3% من الصادرات العالمية، وتمكنت مجموعة بريكس أيضاً من جذب نصف الاستثمارات الأجنبية في العالم، فضلاً عن تمتع الدول الأعضاء فيها بموارد طبيعية ضخمة، وأسواق كبيرة ومتنوعة. وتسعى بريكس إلى خلق نظام دولي تعددي يكون بديلاً لنظام الهيمنة الغربية القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وبرزت مجموعة بريكس بمثابة ساحة لطرح رؤى الجنوب المتوسطة، وإيصال صوتها على أعلى مستوى فيما يتعلق بإعادة صياغة الحوكمة العالمية التي تهيمن عليها القوى الغربية، ورفض تسييس القضايا العالمية مثل المناخ ونقل التكنولوجيا وغيرها. كما تسعى إلى توفير أطر بديلة للتعاون متعدد الأطراف، وإنهاء الهيمنة الغربية على النظام الاقتصادي النقدي، وتوفير منصة للقوى المتوسطة للتعبير عن مصالحها، وبلورة دور فاعل ومستقل على الساحة الدولية بعيداً عن التبعية للغرب.. وقد عكس توسعها الأخير رغبة دول البريكس في توطيد العلاقات مع الشرق الأوسط وإفريقيا (علاقات الشراكة والتعاون) وذلك في ظل تنامي دور الصين وروسيا.

ورغم حداثة بريكس مقارنة ببقية الاقتصادات كالاتحاد الأوربي وآسيان، تمكنت من تصدر المشهد الاقتصادي الدولي بسبب الثقل الاقتصادي لدولها وما تتمتع به من إمكانات بشرية وصناعية وزراعية وتكنولوجية هائلة تجعلها قاطرة للنمو العالمي.

ولأن العالم يواجه تحديات سياسية وأمنية عالمية وإقليمية خطيرة وغير مسبوقة تهدد الأمن والسلام وتؤثر سلباً على الجهود المبذولة للحد من الحروب والمواجهات، فإن إعلان قمة بريكس المنعقدة في قازان بروسيا تناول مجمل هذه التحديات والمخاطر، خاصة ما يتعلق بالتصعيد الخطر في المنطقة، إذ أكدت القمة في بيانها إدانة العدوان الصهيوني على قطاع غزة ولبنان وما أدى إليه من ضحايا ودمار، واستهداف موظفي وكوادر الأمم المتحدة والقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، ودعت كيان الاحتلال إلى ضرورة وسرعة الوقف الفوري للحرب ولمثل هذه الأعمال والامتثال للقرارات الدولية والقانون الدولي.

كذلك جددت مجموعة بريكس دعمها لقبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، وضرورة قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

العدد 1191 - 18/03/2026