برقية من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني
الرفيق العزيز نجم الدين خريط
الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد
الرفاق الأعزاء أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي
يطيب للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني أن تبعث بأحرّ تحياتها وأطيب أمنياتها بمناسبة انقضاء مئة عام على تأسيس حزبكم الشقيق على يد نخبة من الرجال الأفذاذ الذين امتلكوا جرأة المبادرة والبصيرة الثاقبة وصدق الانتماء لمصالح الشعب والوطن، والشجاعة منقطعة النظير، وأقدموا على تأسيس حزب طليعي من طراز جديد يسترشد بالنظرية الثورية، استلهم المثال الحي لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، قدم للجماهير الشعبية برنامجاً حدد بدقة المهام الوطنية العاجلة المطروحة أمامها، وسطر أمثلة في النضال من أجل الخلاص من نير الاستعمار، وبناء مجتمع حر ومتحرر، يوفر حياة كريمة للجماهير الشعبية والكادحة.
على مدى المئة عام، لم يحِد حزبكم الشقيق عن الطريق الذي حدد معالمه الرئيسة قادة عظام، ومناضلون أشداء، ما زال إرثهم النضالي والسياسي والفكري مصدر إلهام وخير زوادة لأجيال الشيوعيين الحالية، وسيبقى كذلك أبد الدهر.
كان حزبكم على الدوام في طليعة الأحزاب والقوى السياسية التي صنعت التحولات التقدمية في سورية الشقيقة، وتصدّت بكل بسالة لدسائس الدوائر الإمبريالية الحاقدة، والقوى الرجعية المحلية والإقليمية التي تواطأت واندمجت معها لحرف سورية عن نهجها الوطني، وفك ارتباطها العضوي بالصراع العربي الإسرائيلي على قاعدة المواجهة الحاسمة لكيان الاحتلال الصهيوني وأطماعه التوسعية ومشاريعه العدوانية، ونواياه المعلنة والمبيتة لتكريس احتلاله للأراضي الفلسطينية والعربية، ولسلخ الجولان المحتل نهائياً عن التراب الوطني السوري، وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية وطمس حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية في التحرير والعودة وتقرير المصير على كامل التراب الوطني الفلسطيني.
كان حزبكم الشقيق، وما زال على قدرٍ عالٍ من الفهم والإدراك بأن النجاح على جبهة مقارعة الإمبريالية والصهيونية وإحباط مؤامراتهما ضد سورية مرهون بشن كفاح لا هوادة فيه ضد القوى الرجعية والموالية للغرب في الداخل، وبالنضال من أجل تعزيز منعة الجبهة الداخلية، والعمل الحثيث لحل المشكلات الاقتصادية – الاجتماعية والمعيشية المتفاقمة بالاستناد إلى برنامج وطني مناوئ لمخططات إخضاع سورية لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين، وتعزيز دور الجبهة الوطنية التقدمية في حياة الدولة السورية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإكساب العلاقات بين أحزابها طابعاً ديمقراطياً عميقاً.
يعبر حزبنا، الحزب الشيوعي الأردني، عن كامل الارتياح لتطابق مواقفنا من الحرب الكونية التي أشعلتها الدوائر الإمبريالية، وخصوصاً الإمبريالية الأمريكية، على سورية، موظفة العصابات والمجموعات الإرهابية التكفيرية، والتي ما زالت سورية تعاني من ذيولها لغاية الآن. كنا وما زلنا نعتقد أن الحفاظ على الدولة السورية والحيلولة دون تفككها، وانتزاعها من جبهة الصراع مع الاحتلال الصهيوني، ومن العداء للإمبريالية المتوحشة، أولوية تتقدم على سائر الأولويات الأخرى.
يثمن حزبنا عالياً العلاقات الرفاقية التاريخية القائمة على مشتركات عديدة في الفكر والمصالح والقيم التي استلهمها قادة حزبينا الكبار في مراحل مختلفة من نضالنا المشترك. وما زالت تجربة (قوات الأنصار) التي تأسست بمشاركة حزبينا وأحزاب شيوعية عربية شقيقة أخرى تشكل التجسيد الحي والأبرز لعلاقات الكفاح المشترك والتضامن الكفاحي بين حزبينا.
كما ونشير بارتياح أيضاً إلى تطابق مواقفنا حيال العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين العربي والدولي، وخصوصاً إزاء التطورات العاصفة التي تشهدها القضية الفلسطينية. ونؤكد في هذا السياق اتفاق حزبينا مع أحزاب شيوعية شقيقة ويسارية عربية على ضرورة رص صفوف أحزاب وقوى اليسار العربي في إطار اللقاء اليساري العربي ورفع وتيرة التنسيق فيما بينها وصولاً إلى بلورة برامج كفاحية مشتركة يشتق منها كل حزب ما يتوافق مع خصوصيات بلده، واستعدادات جماهيره الشعبية للقيام به وتنفيذه.
نتشاطر وإياكم، أيها الرفاق الأعزاء، الموقف الثابث والحاسم بإدانة العدوان الهمجي والمجازر الدموية الوحشية التي يقترفها الكيان الصهيوني الفاشي العنصري ضد الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني، ودعم مقاومتهما الباسلة للعدوانية الصهيونية المتمادية، وشجب التواطؤ الرسمي العربي مع المعتدين الصهاينة وحماتهم الإمبرياليين. ويؤكد هذا الموقف أيضاً ضرورة الارتقاء بأشكال العمل اليساري العربي المشترك في مواجهة تصفية القضية الفلسطينية، وطمس الحقوق الوطنية العادلة للشعب الفلسطيني، والقضاء على ظاهرة المقاومة المسلحة في العالم العربي، وخصوصاً في فلسطين ولبنان، تمهيداً لإحكام الامبريالية ومخفرها المتقدم ـ الكيان الصهيوني ـ قبضتهما على المنطقة العربية ومواصلة نهب مقدراتها.
إن حزبنا إذ يتقدم منكم مجدداً بأحر التحيات الرفاقية وأطيب الأمنيات في الذكرى المئوية المجيدة لتأسيس حزبكم الشقيق، ليتطلع إلى تعزيز وتعميق أواصر العلاقات الكفاحية، وليعرب عن تضامنه الأكيد مع نضال حزبكم وشعبكم الشقيق من أجل تعزيز دور سورية الوطني في التصدي للإمبريالية والصهيونية، واجتراح حلول للمشاكل السياسية والاقتصادية ـ الاجتماعية، وليشدد على أهمية الارتقاء بالتنسيق الى مستويات أعلى للتصدي للهجمة الامبريالية الصهيونية الشرسة ضد الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني والعمل على وقفها، وعدم تمكينها من تحقيق أهدافها العدوانية التوسعية المعلنة والمبيتة.
نرجو في الختام أن تتقبلوا خالص تحياتنا الرفاقية، مع وافر الاحترام والتقدير.
عمان في 1/11/2024
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني