هل أنت شيوعي؟

مصطفى عبد الوهاب العيسى:

– مصطفى، هل أنت شيوعي؟

– لا.

– مصطفى، هل تؤمن بالشيوعية؟

– لا.

– مصطفى، هل تحب الشيوعيين؟

– نعم.

– لماذا؟

– المحبة من الله، أو الله محبة، كما قالها دريد لحام في شقائق النعمان.

– حسناً، ولكن لو سمحت مصطفى أريد سبباً وجيهاً؟

– واثق الخطوة يمشي ملكاً.. ظالمُ الحسن شهيُّ الكبرياء.

– عفواً مصطفى لم أفهم ما دخل ذلك بالموضوع؟

– دون العودة للقصيدة ولن أخوض في تفاصيل كيف كان لفظ أم كلثوم للكلمة، وهل هو فصيح أم لا.. باختصار أحب الملوك والملائكة على حد سواء.

– عذراً مصطفى، ولكن لم أحصل أنا ولا القراء على إجابة واضحة لسؤال لماذا تحب الشيوعيين؟

– (يشعل سيجارة)

– إجابة واضحة لو سمحت؟

– من زمن سفر برلك مروراً بزمن جدي وأبي كان الموظف الشيوعي وحتى من تمت ترقيته لمسؤول في أكثر الأيام برداً يدّعي أنه نسي أن يلبس جورباً قبل أن يرتدي حذاءه.. وهكذا حتى يومنا هذا في القرن الحادي والعشرين، الشيوعي لا يسرق ولا يقبل الرِشوة، وتباً لمن يفعل هذا ويدّعي الصلاح والعفاف والتقوى.

هنيئاً للشيوعية أن أصبحت صفة تُلصق بكل رجل يفكر بهموم الجياع، ويقدم الخير دون مقابل.

لا يمكن أبداً أن ينكر العاقل الموضوعي – أياً كان مشربهُ – في شرقنا الأوسط على أقل تقدير ارتباط وتأثير الموروث الشيوعي علينا أدبياً وثقافياً بالدرجة الأولى، ومن ذا الذي لا يُلقّن أطفاله الكثير من المبادئ والقناعات الشيوعية أثناء تربيتهم حتى وإن كان رأسمالياً متطرفاً.

– مصطفى، ماذا تقول لمن تحدثت عنهم من الشيوعيين في الذكرى المئوية؟

– احترام كبير وتقدير للرقي القابع في نفوسهم، وإجلال عظيم لكل هذا الصفاء المزروع داخل قلوبهم، وتحية كلها حب للفقراء الأنقياء الذين ناضلوا وماتوا من أجل فكرة، ولكل من عرفتهم من الشيوعيين القدامى الذين آمنوا بعقيدة وثوابت.

نعم، كانت للشيوعيين محطات وإنجازات خلال هذه الرحلة الحافلة بالعطاء لقرن من الزمان، وكم أتمنى استمرار العمل الجاد والمسؤول والمصحوب بما لمسناه وأسلافنا من أخلاق كريمة وحميدة لدى الشيوعيين لتحقيق أهداف المؤسسين الأوائل والأجيال اللاحقة لهم.

– في الختام، ماذا تقول لكل الشيوعيين؟

– أهديهم أغنية (آستا سيمبري كوماندانتي)، وأقول لهم: كل عام وأنتم بألف خير!

العدد 1191 - 18/03/2026