لقاء مع قيادة الحزب الشيوعي الكندي
بدعوة من قيادة الحزب الشيوعي الكندي، قدّم الرفيق يوسف فرحة بتكليف من قيادة الحزب الشيوعي السوري الموحد، في 16 آذار 2024، تقريراً عن الوضع السياسي في المنطقة والوضع السوري الراهن، هذا أبرز ما جاء فيه:
الرفاق الأعزاء في الحزب الشيوعي الكندي..
أنقل إليكم تحيات رفاقكم في الحزب الشيوعي السوري الموحد.
في تقريري خلال هذا اللقاء سوف أتحدث عن المستجدات السياسية والاقتصادية.
قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، كان المخطط الأمريكي الصهيوني إطلاق يد الكيان الإسرائيلي في المنطقة العربية واستباحتها كاملةً، لتصفية القضية الفلسطينية وإفراغ الأراضي الفلسطينية من أي مقاومة. عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 أظهرت للعالم المظلومية التي دفعت المقاومة الفلسطينية لمهاجمة الاحتلال داخل الأراضي المحتلة.
إن ما يجري اليوم من حرب إبادة وتهجير وترحيل وتجويع كشف القناع عن همجية الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، ما أدى إلى دعم هائل من قبل الشعوب في الشوارع وساحات الولايات المتحدة ومعظم عواصم الدول الإمبريالية وبخاصة طلاب الجامعات، من أجل وقف حرب الإبادة الجماعية في غزة، ودعماً للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولة فلسطين المستقلة كما أقرتها مؤخراً الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الرفاق الأعزاء..
الوضع في سورية مازال يزداد تعقيداً مع تزايد معاناة الناس بشكل كبير، مع وجود 37% من الأراضي خارج سيطرة الدولة السورية، هذه الأراضي تنتج أهم المواد الغذائية والموارد الطبيعية مثل النفط والغاز- هذه الموارد تجري سرقتها من قبل القوات الغازية للولايات المتحدة والقوات الانفصالية العميلة المتعاونة معها، وكذلك يتواصل العدوان التركي على مواقع الجيش السوري الى جانب العصابات الإرهابية المسلحة في الشمال الغربي من سورية، إضافة إلى الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة علينا منذ أكثر من عشرين عاماً، مع تزايد الاعتداءات الإسرائيلية الصهيونية على الأراضي السورية بشكل متكرر.
لمحة عن الوضع الاقتصادي السوري
منذ عام 2005 اتبعت الحكومات السورية سياسات اقتصادية أنهكت البلاد وانعكست سلباً على معيشة الشعب السوري، وقد عارض حزبنا هذه السياسات وحذر من آثارها الكارثية، كما حذر من مخاطر تفاقم الوضع الداخلي، وكانت أحداث عام 2011 وما تلاها من حرب مأساوية إرهابية امتدت لأكثر من أحد عشر عاماً وما زالت مستمرة حتى الآن، عملت فيه الحكومات المتعاقبة على الانسحاب التدريجي من الدعم الاجتماعي للفئات الفقيرة، وحابت الفئات الثرية والطفيلية، إذ كان حجم الدعم الاجتماعي في عام 2012: خمس مليارات ونصف مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل إلى نصف مليار دولار لهذا العام، وارتفاع أسعار الأدوية تجاوز 130% بالمقارنة مع أسعار عام 2022، مما أدى الى زيادة التضخم الى 300% خلال أقل من عام كما تضاعفت قيمة السلة الغذائية.
إن إنهاض الاقتصاد السوري الذي تعرض لخسائر كبيرة وصلت حسب تقديرات البنك الدولي الى 800 مليار دولار، مسألة مهمة، ونحن لا نرى مقومات لتطوير هذا الاقتصاد، بل إن هناك سياسات لإجهاض المشاريع الاستثمارية وعرقلتها، ونرى أنه مع ابتعاد الدولة عن التأثير في الحياة الاقتصادية فإن الكثير من الصناعات مهدّدة بالتوقف عن الإنتاج، وكذلك الزراعة، ما أدى إلى إفقار الشعب السوري بأكثريته المطلقة.
إن عملية إعادة الإعمار لسورية الجديدة ليست مسألة اقتصادية فقط، يل يجب أن تتوفر الإرادة السياسية لكون القرار سياسي أولاً، وأكد حزبنا أنه دون حل المسألة السورية بشكل سلمي لا يمكن للاقتصاد أن يستقيم مع ثلاثة احتلالات واصطفافات داخلية في الشمال والجنوب لا تقل خطورة عن الاحتلال الأجنبي.
نحن، في الحزب الشيوعي السوري الموحد، طالبنا ونطالب بعقد مؤتمر وطني شامل للحوار، واتخاذ القرارات الصائبة لإنقاذ سورية بمواجهة السياسة المعرقلة للولايات المتحدة الأمريكية.
– أخيراً يستعد حزبنا لعقد المؤتمر الرابع عشر والاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي السوري اللبناني عام 1924، ومن المتوقع أن يشارك الرفاق أعضاء المؤتمر الرابع والعشرين للأحزاب الشيوعية والعمالية العالمي الذي سيُعقد في بيروت، والذين ستوجّه إليهم الدعوة لحضور حفل الافتتاح في العاصمة السورية دمشق عشية المؤتمر.
شكراً لكم، يا رفاق، أنتم وكل أحرار العالم الذين تدافعون عن القضايا العادلة للإنسانية ووقفتم ضد الحرب الفاشية والإبادة الجماعية في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة.
في نهاية اللقاء عبرت الرفيقة لويز (رئيسة الحزب الشيوعي الكندي) عن أسفها على الضحايا في غزة والأراضي الفلسطينية – وأبدت تعاطفها مع وضع الشعب السوري الاقتصادي الصعب، وأكدت وقوف الشيوعيين الكنديين دائماً إلى جانب نضال الشعب الفلسطيني، كما تقدمت ببعض الأسئلة عن إمكانية امتداد الحرب حسب توقعاتنا، وتساءلت عن وحدة الشيوعيين السوريين إلى أين وصلت؟ وكذلك سأل الرفيق ميغيل (رئيس مجلس السلم الكندي) عن استفادة القيادة السورية من العلاقات التي تحسنت مع الدول العربية والصين وروسيا، وكذلك تقدم بعض الرفيقات والرفاق بأسئلة تمت الإجابة عليها.