الرئيس الأسد في مقابلة مع تلفزيون الصين المركزي: الصين تلعب دوراً مهماً على مستوى العالم من مبدأ الشراكة وليس الهيمنة

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن الصين دولة عظمى تلعب دوراً مهماً جداً على مستوى العالم، وهي عندما تتحدث عن الشراكة تتحدث عن مبدأ جديد ولا تتحدث عن الهيمنة.

 

وأشار الرئيس الأسد في مقابلة مع تلفزيون الصين المركزي (CCTV) إلى أن الصين وقفت مع سورية سياسياً من خلال دورها في مجلس الأمن وفي عدد من المحافل الدولية، ومن الطبيعي أن يكون هناك حوار أوسع معها..

 

وفيما يلي مقاطع من إجابات السيد الرئيس في المقابلة:

 

الصين اليوم دولة عظمى تلعب دوراً مهماً جداً على مستوى العالم، ومع ذلك هي عندما تتحدث عن الشراكة فهي تتحدث عن مبدأ جديد، لا تتحدث عن الهيمنة، ما ينقصنا نحن كدول في مختلف دول العالم، ليس فقط في سورية، ولكن خاصة الدول الأصغر تحتاج لهذه الشراكة وتحتاج لهذا الدور، والصين تقوم بهذا الدور لأن الصين وقفت مع سورية سياسياً من خلال دورها في مجلس الأمن وفي عدد من المحافل الدولية، بالإضافة للمواقف السياسية الواضحة البعيدة عن المجاملات، فإذاً الجانب السياسي هو أساساً متطور، ولكن من الطبيعي أن يكون هناك حوار أوسع في هذه الظروف التي يمر بها العالم، هناك الجانب الاقتصادي، جانب التنمية بالنسبة لنا في سورية يعنينا كثيراً، لأن سورية الآن معرضة لحصار اقتصادي سيئ وقاسٍ وخطير من الغرب يهدف لتجويع الشعب السوري، هذا جانب مهم بالنسبة لنا، وكان أحد العناوين الواسعة التي توسعنا فيها مع المسؤولين الصينيين وفيه عدة جوانب، طبعاً الصين تقدم مساعدات إنسانية لسورية وتلعب دوراً مهماً في تخفيف المعاناة، نحن وضعنا عناوين، عندما نعود إلى دمشق ستتم لقاءات واجتماعات من أجل وضع آليات لتحويل هذه العناوين إلى مشاريع عمل تطبيقية.

 

لا نستطيع أن نفصل مبادرة الحزام والطريق عن المبادرات الأخرى التي طرحها الرئيس شي جين بينغ، مبادرة الحضارة العالمية والتنمية العالمية والأمن العالمي، لأنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية من دون أمن، ولا يمكن أن تكون هناك تنمية وأمن إن لم نحافظ على الجوانب الحضارية والأخلاقية والثقافية في العلاقات بين الدول، لا يمكن أن تكون التنمية تعني أن تسحقي هوية دولة أخرى هذا مستحيل، فلذلك أنا لا أقول بأن هذه المبادرة الآن هي مبادرة صينية، أقول بأنها أصبحت مبادرة عالمية، الحزام والطريق هو التطبيق الأهم بالنسبة لهذه المبادرة الآن، ولكن لا بد من البحث عن مؤسسات تقوم بهذا الجانب وتتفاعل مع المؤسسات الأخرى، كل هذه المبادرات مع المؤسسات تشكل شبكة لكي تتحول إلى تطبيق واقع على مستوى العالم.

 

الحرب لم تنته، ما زلنا في قلب الحرب حالياً، لكن أريد أن أقول بأن سورية كموقع جغرافي عبر التاريخ القديم منذ كُتب التاريخ هي ممر للغزوات، وكلما كان يأتي محتل كان يدمر المدن فهذا هو تاريخ سورية ولكنها كانت دائماً يُعاد بناؤها، بكل تأكيد الشعب السوري قادر على إعادة بناء بلده عندما تتوقف الحرب وعندما ينتهي الحصار، المشكلة هي الآثار الاجتماعية التي يمكن أن تظهر، عندما تخسرين شيئاً مادياً تعيدين بناءه ولكن عندما تخسرين شيئاً فكرياً وثقافياً يذهب ولا يعود، الآن منطقتنا تواجه بهذه الحرب نوعين من الخطر، خطر الليبرالية الحديثة الغربية والتي نشأت في أمريكا، وخطر التطرف، فإذاً المجتمعات هي أمام شيئين سيئين يظهران كأنهما شيئان مختلفان ولكنهما في الحقيقة واحد، نحن ما نركز عليه الآن هو أن نتمكن من الحفاظ على القيم أولاً وعلى الانتماء لأن القيم والانتماء هي التي تساعدنا على بناء مجتمعنا أو وطننا، عندما نخسر هذه القيم سيهاجر الكل، ولن يكون هناك أي شخص مستعد للدفاع عن بلده، أو القيام بأي عمل يخدم المجتمع، فهذا هو التحدي.

 

قلت سابقاً في عدة مرات إذا أبعدنا هذا التدخل الخارجي، فالمشكلة السورية التي تبدو معقدة هي ليست كذلك يمكن أن تُحل في أشهر قليلة وليس في سنوات، هذا كلام صحيح.

 

صحيح، المنطقة الشمالية الشرقية من سورية التي يحتلها الإرهابيون هي نفسها التي يشرف عليها الأمريكي، فإذاً القضية ليست فقط سرقة، وإنما القضية هي شراكة مع الإرهابيين في تقاسم الأرباح، وهي مشكلة ثانية أن تكون دولة عظمى تشارك الإرهابيين، هذا هو حقيقة الواقع في سورية، لذلك نحن نخسر في تلك المناطق النفط والقمح، نحن كنا دولة نصّدر القمح، الآن لا يوجد لدينا إلاّ القليل من القمح، لا يوجد لدينا كهرباء، كيف يمكن أن يكون هناك حياة من دون كهرباء، طبعاً لدينا أقل بكثير من الحد الأدنى للحياة ولكن هذا لا يكفي.

 

الوضع الحالي بكل تأكيد غير جيد أو سيئ، لنكن واضحين هو وضع سيئ، لأن المشكلة الآن بالنسبة للسوريين هي مشكلة معيشية، مشكلة معيشية بالنسبة للوضع الاقتصادي أقصد، المعاناة تزداد، وقدرة الشعب السوري الذي كان يعيش دائماً علاقات طبيعية مع مختلف دول العالم يستطيع أن يتبادل معهم التجارة والثقافة والعلم وكل شيء وهي ضرورية، هذا تفاعل ضروري لكي يبقى البلد مزدهراً، هي في حالة خنق متزايد من قبل الدول الغربية، لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نقوم بشيء وهذا أحد العناوين لهذه الزيارة، هنا يكون دعم الدول الصديقة حيوياً وأساسياً، ليس بالضرورة من خلال المساعدات، المساعدات قد تكون لأسباب إنسانية ولكن أقصد من أجل فتح أبواب لكي يتمكن الشعب السوري الذي لديه إمكانيات قديمة أن يبني بلده وأن يتفاعل وأن يتطور وأن يزدهر، لدينا هذه الإمكانيات، نحن لا نفتقدها، هذا النوع من العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية هو الذي يمكن أن يفتح لنا الأبواب لكي نعود وننطلق من جديد.

 

المصالحة السعودية الإيرانية كانت إنجازاً كبيراً جداً وغير متوقع، لكنها كانت مفاجأة جميلة جداً، لأن هذه المشكلة عمرها أربعة عقود في منطقتنا أو أكثر قليلاً.

 

نتمنى أن تستمر الصين بلعب دور سياسي يتصاعد كما نراها بشكل مستمر، لأن هذا الدور السياسي لا ينفصل كما قلنا عن المبادرات بما فيها مبادرة الأمن العالمي، لأنها تخلق استقراراً، أما بالنسبة لهذه المبادرات فنحن نراها قواعد للعالم الجديد، أنا أقول بأن العصر الذي نعيشه الآن هو عصر انتقال من عالم قديم إلى عالم جديد، ولا أقصد العالم القديم منذ عدة آلاف من السنوات، ولكن أنا أتحدث عن العالم القديم الذي ابتدأ مع عصر الاستعمار  في القرن الخامس عشر مع اكتشاف أمريكا، منذ ذلك الوقت حتى اليوم ستة قرون من الاستعمار والقتل والنهب، ما الذي تعنيه هذه المبادرات؟ تعني أن السياسة اليوم في العالم لم تعد ربحاً على حساب الآخرين، لم تعد قتلاً، لم تعد احتلالاً، أصبحت السياسة أو السياسة الجديدة التي نحتاجها هي سياسة مبنية على الأخلاق، سياسة مبنية على التعاون، سياسة مبنية على المبادئ، سياسة مبنية على الربح المتبادل، لذلك أنا أقول هي مبادئ صالحة لعالم جديد يحل تدريجياً محل العالم القديم، هكذا نراه.

 

 

 

العدد 1196 - 29/04/2026