لماذا لا تتأثر أساسات البيوت وجدرانها في مدينة البندقية الإيطالية بسبب ملامستها الدائمة للمياه؟

لا شك أن مدينة البندقية الإيطالية من أجمل المدن السياحية الأوربية، ويعزى سبب شهرتها إلى الممرات المائية المتداخلة مع مبانيها العتيقة، فهذه المدينة تعتبر أعجوبة هندسية عالمية.

لكن، هل تعلم بأن المدينة مكونة مما يقارب 120 جزيرة صغيرة و150 قناة مائية؟

هذه المدينة التي تتميز بطرازها المعماري اللافت وتخطيطها الفريد لا تسمح لك بالتنقل خلالها إلا عبر القوارب الصغيرة المخصصة أو مشياً على الأقدام – تخيّل استئجار قارب ليموزين وسائق خاص – ولتلك الأسباب الآنفة الذكر تعتبر المدينة بحق من أجمل المدن الأوربية وأكثرها شهرة ومقصداً للسائحين.

 

تاريخياً

منذ زمن ليس بقليل بُنيت أولى مباني هذه المدينة عن طريق غرس أوتاد خشبية طويلة – تصل إلى أكثر من متر ونصف المتر- عميقاً داخل الأرض، هذه الأوتاد تتجاوز التربة الضعيفة والطين السطحي إلى جزء من الطين الصلب الشبيه بالصلصال، الأمر الذي يمكّن من حمل البناء فوق الأوتاد بثبات ودون خوف من هبوط قد يحصل للطبقة الطينية.

لكن قد يتبادر إلى الذهن أن الخشب المغمور بالمياه قد يصبح عرضةً للتآكل، مما يؤدي في النهاية إلى ضعف المباني وتضررها.

لنتكلم عن الخشب نفسه، الخشب المستعمل ها هنا من أنواع الخشب عالية المقاومة للعوامل الجوية وللمياه على وجه الخصوص، ويرجّح أن الخشب المستعمل هو من أنواع خشب البلوط والأركس أو اللاركس، وهي من المخروطيات التي تنبت في الأماكن الباردة، إضافة إلى أن الخشب مغمور كلياً بالماء، الأمر الذي يغيّب الأوكسجين ويمنعه من الوصول إلى الخشب، وبالتالي غياب عامل أساسي يسهم في تعفن الخشب، أيضاً من المعروف أن الأملاح الموجودة في المياه تؤثر على الخشب، ومع مرور الوقت تتصلب الأخشاب وتصبح خصائصها أكثر ميولاً إلى الأحجار منها إلى الخشب، وذلك من الأسباب التي تجعلها أقوى بمرور الزمن.

العدد 1196 - 29/04/2026