النجاة في الإنسانية
ريم سويقات:
لطالما أثبت السوريون أنهم أبناء مخلصون لوطنهم، مهما أصاب البلاد من نكبات وأزمات وكوارث، وهذا ما تجلى بعد وقوع زلزال كارثي مع بداية يوم 6/2/2023، راح ضحيته الآلاف من الوفيات والمصابين تتبدل الأرقامه وتتزايد في حصيلة غير نهائية حتى اليوم، في محافظات (حلب وإدلب، حماه، اللاذقية، وطرطوس)، هرع فيها المواطنون السوريون من كل الشرائح واللجان والمنظمات لمساعدة الضحايا الذين بقوا تحت الأنقاض وفقدوا منازلهم، لاجئين إلى مراكز الإيواء.
وبرهن السوريون أن الرابط الإنساني، أكبر من أي رابط آخر، فقد تفوق على الروابط الطائفية والإيديولوجية التي كانت تعزّز الخلافات بين أبناء الوطن وتحول دون اتفاقهم، فمحبة السوريون لبعضهم بعضاً، ساهمت في مساندة المنكوبين والمتضررين من الزلزال، ونحن هنا لا نقصد فقط منظمات الإغاثة السورية أو الجمعيات الخيرية التي عملت على إنقاذ الضحايا من تحت الركام أو تقديم التبرعات، بل أيضاً نشير إلى المجتمع الأهلي الذي لم يتوانَ في فتح المنازل لاستقبال المتضررين، وتقديم التبرعات من سلل غذائية وثياب وأغطية، رغم أن الكثير منهم لا يملك سوى ما يكفي حاجة أطفاله فقط، ومع ذلك ساوى غيره من العائلات بعائلته.
من جانب آخر، تبرع عدد من الفنانين السوريين بالملايين والمليارات، لإغاثة المنكوبين ممن فقدوا منازلهم، وعرض البعض منهم أن يتبنى أطفالاً فقدوا ذويهم، وهناك قائمة من المساعدات الأخرى يطول ذكرها، كان أهمها تجديد السوريين بمختلف الفئات مطالبتهم برفع العقوبات الاقتصادية عن سورية، فضلاً عن دعم الدول الصديقة بإرسال الطائرات والشاحنات التي تحمل المساعدات، ليكسروا بذلك حاجز الحصار، وقد أجبروا الإدارة الأمريكية على تعليق جزئي للعقوبات الأحادية المفروضة على الشعب السوري لمدة ستة أشهر.
أيها السادة، إن جميع ما سبق، كان دليلاً صارخاً على أن في الوحدة والتعاون يداً بيد، يمكن إنقاذ سورية ليس فقط من هذه الكارثة، بل من كل مآسي الحرب، وفتح باب الخلاص من سنوات الجمر، ماذا لو تمّ توحيد كلمة السوريين في الداخل أيضاً، بالابتعاد عن المصالح الخاصة والقضاء على المحسوبيات والفساد؟ سينعم عندها السوريون بسلام العيش والروح..
دام عزّكم، ما رأيكم؟!