لافروف: واشنطن تجري اتصالات خلف أبواب مغلقة مع حكومة الأسد
اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الولايات المتحدة اقتنعت بضرورة التعامل مع السلطات الشرعية في بلدان مثل سورية، مؤكداً أن واشنطن تجري اتصالات وراء الأبواب المغلقة مع دمشق.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي حول نتائج عمل الدبلوماسية الروسية في عام 2022، إن الأمريكيين اقتنعوا أنه (من غير المجدي رعاية أنواع غواردو لفنزويلا)، في إشارة إلى (الرئيس المؤقت) الذي عيّنته المعارضة الفنزيلية في كانون الثاني (يناير) 2019 قبل أن تقرر حل حكومته في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وأدركوا أنهم (بحاجة إلى العمل مع أولئك الذين لديهم تفويض شعبي).
وتابع: (الآن، التوجهات نفسها تظهر فيما يتعلق بـ(الرئيس السوري) بشار الاسد، غذ يجري الأمريكيون اتصالات مغلقة مع السوريين بشأن أسرى الحرب).
وشدد لافروف على ضرورة القضاء على الإرهاب في إدلب السورية وتسوية العلاقات مع الأكراد، محذّراً من أن واشنطن تسعى لاستخدام الأكراد لبناء دويلة في سورية لإزعاج باقي الأطراف، ما يثير قلق تركيا.
وأكد لافروف أن تركيا تسعى لتطبيع العلاقات مع سورية، وطلبت مساعدة من روسيا في ذلك، ويجري التحضير لمزيد من الاتصالات في هذا الشأن، بعد اللقاء الثلاثي الروسي السوري التركي في موسكو الشهر الماضي.
وجدد لافروف التأكيد على أن العقوبات الغربية على سورية غير مقبولة وهي تستهدف المواطنين، وأضاف أن الغرب لا يرغب في عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم ويقوم بتسييس قضية عودتهم.
الأمر أكبر من أوكرانيا..
كما صرح لافروف بأن الدول العربية تدرك حقيقة ما يجري حول أوكرانيا، مشيراً إلى أنها لم تؤيد حملة العقوبات ضد روسيا رغم تعرضها لضغوط غربية شديدة.
وقال خلال مؤتمر صحفي حول نتائج عمل الدبلوماسية الروسية في عام 2022، عقده يوم الأربعاء 18/1/2023: (لم تنضم أيٌّ من الدول العربية إلى العقوبات، رغم الضغوط الغربية غير المسبوقة وبالغة الشدة، بل وأستطيع وصفه بالضغط الوقح والمهين للذات الذي يمارسه الغرب).
وتابع: (العرب هم أصدقاؤنا القدامى والحقيقيون، ونحافظ على اتصالات منتظمة معهم سواء من خلال الاتصالات الثنائية، أو مع جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي).
وتابع: (عقدت أمس اجتماعاً دورياً مع جميع سفراء الدول الأعضاء في الجامعة العربية، في أيار (مايو) زرت مقرها بالقاهرة. وأرى فهماً لموقفنا، وحقيقة أن الأمر لا يتعلق بأوكرانيا على الإطلاق، بل يتعلق بالنضال من أجل نظام عالمي جديد بين أولئك الذين يعتقدون أنه يجب أن يكون خاضعاً تماماً لقواعدهم أي لهيمنة الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها، وأولئك الذين يريدون أن يكون النظام العالمي ديمقراطيا).
ولفت لافروف إلى أن الدول الغربية لا تحرك ساكناً لتسوية الأزمات في الشرق الأوسط، بعدما تحول إلى الهدف الجديد المتمثل في استنزاف روسيا وإلحاق هزيمة استراتيجية بها.
وقال إن هناك (استياء واضحاً) يشعر به (زملاؤنا (في العالم العربي) إزاء حقيقة أن الغرب الذي يطرح يومياً مطالب بشأن أوكرانيا، لا يفعل شيئاً على الإطلاق بشأن القضية الفلسطينية).
وتابع: (هذا يسبب خيبة أمل عميقة لأن أيّاً من قضية فلسطين والتسوية في ليبيا – بعد أن دمر الغرب هذا البلد – لا يشهد تقدماً يذكر، كما لا تزال هناك مشاكل في العراق، وأنحاء أخرى بالمنطقة، لكنها بالطبع أصبحت في المرتبة الثانية إن لم تكن الثالثة في أولويات الغرب، مقارنة بضرورة استنزاف روسيا وإلحاق هزيمة استراتيجية بها).
ودعا لافروف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتفعيل جهوده من أجل تسوية النزاع في الشرق الأوسط.
وشدد لافروف على أن روسيا تتعاون بنشاط مع دول المنطقة، وقال: (نقدر حقيقة أن زملائنا يرون أن موقفنا مختلف. نحن لا نتخلى عن جهودنا بشأن القضية الفلسطينية، ولا بشأن سورية والتسوية الليبية والعراق).
وأضاف: (الآن نخطط لإجراء اتصالات مع الزملاء العراقيين على مستوى عال)، وذلك بعد تشكيل حكومة جديدة في العراق نهاية العام الماضي.