هل ستبقى شوارعنا أنهاراً جارية في كل شتاء؟!
ريم سويقات:
منذ بدأت الهطولات المطرية هذا العام، صارت الشوارع في مراكز المدن السورية قبل ريفها تتحول أنهاراً وسيولاً، جارفة معها كل شيء، ولكن ما كان صادماً هذا العام هو جرف أمّ وابنتها الشابّة إلى إحدى قنوات الصرف الصحي، في محافظة اللاذقية، ما أدّى إلى وفاة الشابة بسبب وقوعها في إحدى مصارف الصرف الصحي المفتوحة، بعد حدوث انسداد شبكات الصرف المطرية بالمخلفات والأتربة.
كيف سيؤخذ حق المتوفاة؟ هل ستوقظ تلك الفاجعة ضمير المعنيين بالأمر؟
عزيزي القارئ، في كل عام مع بداية كل موسم مطري تشهد شوارع المدن مشكلة انسداد الفوهات المطرية، بعد أن يجرف المطر الأتربة والأغصان المتكسرة والأكياس وغيرها من المخلفات إليها، مما يؤدي إلى انسدادها، إذ تعاني شبكات التصريف المطري من القِدم والكثير من الأعطال، ما ينجم عنه تشكّل برك من المياه التي تجعل السير في الطرقات أمراً مستحيلاً، فضلاً عن غرق بعض المحال التجارية، ولا سيما التي توجد في مناطق منخفضة تتجمع فيها المياه، إضافة الى طوفان المياه الذي يصل إلى المنازل أيضاً.
إذا كان الأمر متروكاً للمطر حتى ينظف الشوارع ويغسلها كل عام، فهل الأمر متروك له أيضاً برمي النفايات بعد تجميعها؟ وماذا عن الصيانة الاستباقية التي يفترض أن تكون شاملة قبل قدوم فصل الشتاء؟!
أيها السادة، أن يجرف المطر الحجر ليس مستغرباً، ولكن أن تتسبب مشاكل تصريفه بوفاة بشر أيضاً، تلك جريمة بحق المعنيين عن إصلاح ذلك منذ فصل الصيف. ما يثير الدهشة أكثر هو طريقة معالجة سد تلك الفوهة التي توفيت فيها الشابة ندى، فقد جرى إغلاقها بكتل أسمنتية كحلّ ترقيعي، بدلاً من العمل على صيانة تلك الشبكات وتبديلها، ووضع تلك المشكلة ضمن الخطط الحكومية وتخصيص الميزانية اللازمة لها والمباشرة بحلّها في الوقت المناسب.
دام عزّكم، ما رأيكم؟!