معادلات لا تحتاج إلى حساب.. والفائز هو النائم فقط

السويداء- معين حمد العماطوري:

كلما صدرت نشرة سعرية من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، سواء كانت يومية أم أسبوعية أم شهرية، يتلمس المواطن المعثر ارتفاعاً جديداً في الأسعار، كأن هذه الوزارة خصصت لزيادة الفقر والجوع والقهر، ولا يمكن أن تقدم أي خدمة للمواطن، تسمح له أن يمدحها ولو من باب المجاملة، فهي وبعض الوزارات الأخرى تبدو صامتة متربصة للانقضاض على (الفريسة)، وللأسف فريستهم ضعيفة لا حول لها ولا قوة إلا الدعاء، والانتظار لتبديل الحال بأحسن منه، رغم أن الأمل مفقود والشريط الأسود صار يوضع على صور الأحياء قبل الأموات من أفراد المجتمع، وحين رفع سعر أي مادة تضغط على معيشة المواطن يكون التصريح جاهزاً بالتبرير الخلبي الكاذب:

أولاً_ نحن في حالة حرب.

ثانياً_ لا يوجد لدينا عملة صعبة.

ثالثاً_ على المواطن الصمود لأن مقدرات البلد ضعيفة.

رابعاً_ إنتاجنا المحلي لا يكفي لتغطية الاحتياجات السوق المحلية وعلينا الاستيراد ونحن محاصرون وقانون قيصر يحيط بنا من كل جانب.

نعم، نحن في حالة حرب، ولكن الفساد يزداد يوماً بعد يوم، والأجدر بالمسؤولين وأولادهم والطبقة المخملية أن يُظهروا وطنيتهم بتقديم ما يملكون من ثروات لخدمة وطنهم، وليس لتهريب ثرواتهم مع أولادهم للخارج.

أمّا قلة العملة الصعبة فهي نتيجة سياسة اقتصادية متخبطة ليس واضحاً فيها سوى فرض الضرائب على عموم المواطنين، فهم لا يتحدثون إلا بلغة الدولار، وباتت ألعاب الدولار شبه مكشوفة على المجتمع الذي يصمت خوفاً على كرامته وحياته وصحته وصحة أسرته.

ومن يطلبون الصمود من الشعب يقبعون في قصور خمسة نجوم وأكثر حتماً، وباب الطائرة مفتوح على مدى الأسبوع، والشيكات ليس لها حدود من أذونات السفر، على حساب المواطن.

يقولون لي أنت صحفي متحامل على الحكومة كثيراً، ولكن هذه المرة كما يقال (شهد شاهد من أهله) ففي الزاوية السابقة وضعت رؤية اقتصادية لمتخصص أكاديمي قدّر تكلفة المعيشة لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص بثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة، وكان ذلك قبل زيادة التكلفة المضاف عليها 19 %، وراتب الموظف من الشريحة العلمية العالية لا يتجاوز 300 ألف ليرة سورية، فما بالك بالموظف الذي راتبه 125 ألف ليرة سورية ويدفع أجرة سكنه أكثر من راتبه بنصف القيمة، أي عليه أن يقترض ليسدّد أجرة سكنه فقط.

على أية حال هذه المرة جاء تصريح من مدير سابق في (محروقات) يذكر على صفحته وبمعادلة بسيطة في السويداء ومحطات الوقود فيها التي تميز أصحابها خلال فترة الأزمة أنهم باتوا أكثر من أثرياء، يقول: إن أحد الأصدقاء عبأ اليوم بنزيناً لسيارته بموجب الرسالة 25 ليتراً بالبيدون، فتبيّن أنها 20 ليتراً فقط، وبحسبة بسيطة إذا جاء على كل محطة وقود نصف طلب يعني عشرة آلاف ليتر، وإذا حسمت خمسة ليترات من كل 25 ليتر يعني 20 ليتر بالمية أي 2000 ليتر من كل طلب، ضرب 8000 ليرة (سعر الليتر في السوق السوداء ووصل إلى 12 الف ل. س، وجدلاً وافقنا على 8 آلاف) فإنه يساوي ١٦ مليون ليرة، هذا ربح إضافي من نصف طلب لكل محطة تفعل ذلك، وهي سرقة على عينك يا تاجر من المواطن الذي لا يقوى على فعل شيء.

طبعاً التموين على علم بذلك وكذلك المحروقات، ومعهم الجهات التنفيذية والإدارية ولجان المحروقات على اختلاف أنواعها.

السؤال: أما كفى استهتاراً بحقوق الناس؟

أليس من حق هذا الشعب الذي صمد وقدم آلاف الشهداء أن يسمع من ممثليه في البرلمان مطالبه ولو بالكلام فقط؟

أليس من حقه أن يأخذ مخصصاته من المازوت أو البنزين بمكيال صادق رغم ارتفاع السعر الجنوني الذي يشكّل عبئاً كبيراً؟

أم حقاً ما فاز إلا النوّمُ!؟

العدد 1194 - 15/04/2026