كيف تبقيكَ الحكومة في أحضانها مجبراً؟

ريم سويقات:

ربما اعتقد بعض العمال السوريين أنهم يتمتعون بحريّة القرار في العلاقة التي تجمعهم مع الحكومة، تلك العلاقة التي أسمتها، الحب والأبوة، تجاه مواطنيها بكل الشرائح، إذ تم رفض طلبات الاستقالة التي تقدّم بها العمال في محافظة اللاذقية، فحرص الحكومة للحفاظ على هذه العلاقة حال دون حدوث ذلك.

وعلى الرغم من أنها تعرف في حقيقة نفسها أنها لا تؤدي واجباتها تجاه تلك العلاقة، إلّا أن أنانيتها في هذا الحب لم تسمح بقبول أي استقالة، ما دامت هي فخورة باستمرار الحفاظ على صورة حركة العمل والإنتاج ولو كان في الحد الأدنى.

عزيزي القارئ، إن طلبات الاستقالة ليست جديدة في مدينة اللاذقية، وهذا ينمّ عن معوقات وشكاوى مستمرة من طبيعة العمل وضعف الرواتب، التي لم تلقَ آذاناً مصغية، فطفح كيل العمال.

وحسب تصريح منعم عثمان (رئيس اتحاد عمال اللاذقية) لصحيفة تشرين فإن: (نحو ٥١٦ عاملاً بقطاعات مختلفة تابعة لنقابات العمال، تقدموا بطلبات استقالة من أعمالهم منذ بداية العام حتى شهر أيلول، وقد تم رفض هذه الطلبات بسبب حاجة المؤسسات لهم، ولا سيما الفنيين)، وبيّن: (أن النسبة الأعلى كانت في شركة الغزل، إذ تقدم ٢٣٠ عاملاً بطلب الاستقالة، تلتها مؤسسة التبغ بـ ١٤٩ عاملاً، و٣١ عاملاً بمديرية الصحة، و٢٧ عاملاً من الموارد المائية، و ٢١ من البلدية، وأضاف: إن غالبية الطلبات التي تمّ تقديمها لعمال تتراوح سنوات الخدمة لديهم بين ٢٠ و٢٥ سنة).

وأرجع عثمان، (أسباب طلبات الاستقالة حاجة العامل إلى مصدر دخل ثاني يواجه به غلاء المعيشة، خاصة أن العامل عندما يتقدم بطلب استقالة (تقاعد جزئي) فإنه يحصل على راتب تقاعدي، ويستغل الوقت الذي كان يمضيه في الجهة العامة للعمل في مشروع خاص أو مكان عمل آخر لدى القطاع الخاص يكون مردوده جيداً).

يبدو أن الحكومة غيّورة على عمالها، فلم تسمح بذهابهم إلى مكان عمل آخر، بينما يتساءل العمال عن مدة تنفيذ الوعود الحكومية بتحسين طبيعة العمل والحوافز الإنتاجية، لا سيما أن رواتب هؤلاء العمال تتراوح بين ٨٠ – ١٢٠ ألف ل.س. وفي قطاعات أخرى تتراوح بين ١٥٠ ألف ل.س إلى ٢٠٠ ألف ل.س. بينما يحتاج العامل إلى ما يقارب ١ مليون ل.س شهرياً لتأمين مستلزمات المعيشة الأساسية في ظلّ الغلاء الجنوني للأسعار.

جاء التفكير بتقديم الاستقالة، بعد نفاد طاقة العامل وعدم قدرته على تحمل مصروفه اليومي، فأصبح يبحث عن عمل قريب من سكنه لكيلا يتحمل تكاليف المواصلات بسبب أزمة النقل التي تشهدها البلاد، إضافة إلى حاجته لتوفير المال من أجل الدروس الخصوصية للأبناء ولا سيما الطلاب في مرحلة الشهادة، وهذا كله يندرج تحت الأساسيات، بعد أن أغلق باب التفكير بالكماليات منذ وقت طويل، فكان حل الحكومة هو الرفض وحضن عمالها بقوة في مؤسسات عملهم.

أيها السادة، ليس من المستغرب أن تتحول هذه الحالة إلى ظاهرة في بقية المحافظات السورية، ما دامت القدرة الشرائية للمواطن في أدنى مستوياتها، إن التباطؤ في اتخاذ قرارات من شأنها تحسين طبيعة العمل كوجود حوافز جيدة واعتماد نظام المكافآت، أو إعفاء العمال من الضرائب الكثيرة وخاصة غير المنطقية منها، من الطبيعي أنو تولّد التفكير بطلب الاستقالة.

أين الحكومة من كلّ ذلك؟؟

دام عزكم، ما رأيكم!؟

 

العدد 1194 - 15/04/2026