أين نحن ضمن خططهم الإنسانية؟
وعد حسون نصر:
نتساءل كسوريين عن موقعنا ضمن خطة العمل الإنساني، هل نحن داخل سطور ملفاتها للبحث بأمرنا، وإيجاد حلول لنا، أم فقط اسم لشعب ضمن الشعوب الموجودة في ملفات المنظمات الإنسانية؟ إذ انتشرت في الآونة الأخيرة منظمات كثيرة داخل وخارج سورية تُعنى بالشأن السوري، وخاصةً بعد الحرب وما خلّفته من تهجير ودمار وتشرّد وقتل وخطف، وانعكاساتها على الإنسانية جمعاء، وقد عبّرت هذه المنظمات بأن بناء الإنسان وتنمية قدراته هدفها الأول، فأخذت على عاتقها مهمة إعداد الكوادر البشرية والعمل على تثقيفها وتهيئتها نفسياً وفكرياً، وبدأت بطرح ورشات عمل وإرسال ملفات وتقارير عن وضع الشريحة الأكثر استغلالاً ليكون التركيز على المرأة والطفل، على اعتبارهم البذرة التي يجب العمل عليها لينبت غراس مجتمع صالح، فكان إعداد المرأة فكرياً أول خطوة من خطوات هذه الجمعيات أو المنظمات فهي المدرسة لأولادها ولمن حولها، وكان الاهتمام بالجانب الفكري والتربوي أكثر من الجانب المادي، حتى هذه المنظمات الداخلية أو الجمعيات التي حاولت ظاهرياً تجاهل الجانب المادي والعمل على الجانب الفكري المعنوي استغلت عملها لتصنع لنفسها ورشات عمل داخلية وخارجية متقاضية المال على حساب من زرعت في أفكارهم أن المال لا يصنع إنساناً، إنما الفكر هو من يُعزّز إنسانيته! ليتضح أنهم أكثر ظلماً وقسوة على هؤلاء من الآخرين عندما جعلتهم مادة دسمة لكسب المال فقط.
فأين إنسانيتكم هنا وأنتم من يدّعي أن خدمة الإنسان ونصرته هي شعاركم، حتى المنظمات الدولية والعالمية وحقوق الإنسان والمجتمع الدولي لم تنصف السوري في محنته، والدليل رميه في مخيّمات ضمن مناطق حدودية وتقاضي المال عن ألمه وإعطائه منه الفتات فقط، وأكبر دليل على الاتجار بنا موت مئات السوريين كل عام نتيجة العوامل المناخية داخل المخيمات سواء بالشتاء أو الصيف. لم يكن السوري ولا العراقي ولا اليمني يوماً ضمن ما يُسمّى منظمات العمل الإنساني، فقد كانوا أشبه بفأر تجارب، جُرِّبت على أراضيهم كل أنواع الأسلحة، استُغل أطفالهم ليكونوا قطع غيار لأعضاء أثرياء العالم، استبيحت نسائهم واستُغلت جسداً وفكراً وروحاً، حتى مُسنيّهم استغلوا في الإعلام لجمع المال على مرضهم وبعدها يموتون دون علاج.
نعم، نحن لم نكن يوماً ضمن خططكم في الحفاظ على الإنسانية، بل كُنّا فقط مادة دسمة لتنالوا منها مكاسب مادية باسم الإنسانية داخل وخارج أرضنا، وأين ما حللنا في أراضيكم نزرع العلم وننشر المعرفة ومع هذا جعلتم منا ذاك اللاجئ الهارب من بلده الباحث عن إنسانيته في بلاد أول من هدمت الإنسانية على أرضه.