هل يكفي أن يستند الشاب السوري على (الفرَج) وحده؟!

ريم سويقات:

بعد أن انتظر من بقي من الشباب السوريين في بلدنا الحبيب، (الفرج) طويلاً لتحسين الواقع المعيشي من أجل تأمين مستقبلهم، وخاصة أن ذلك الفرج لم يأت حتى هذه اللحظة، رغم إصرار الحكومة في كل مرة يعبّر فيها الشباب عن تأففهم، أن الفرج على وشك الوصول، ازدادت في الفترة الأخيرة أعداد المسافرين من فئة الشباب إلى دول عربية مجاورة (كالعراق، ودول الخليج العربي، ومصر ..) أو إلى دول أوربية متعددة.

تتعدد أسباب ازدياد الهجرة لهذه الفئة منها (لإعالة العائلة، دفع البدل النقدي، أو لإكمال التعليم في الخارج والبقاء هناك دون عودة، وجميعها يصب في ضمان حياة أفضل.

لا أعتقد أن هجرة الشباب السوريين وتحديداً هجرة العقول للخارج، خسارة يمكن تعويضها، لأنها تؤدي مستقبلاً إلى انخفاض أداء القطاعات المنتجة بسبب عدم تجديد قوة العمل، إضافة إلى نقص الأيدي الخبيرة والمبتكرة التي تحتاجها المشاريع الصناعية الكبيرة، مما قد يدفع الحكومة لدفع أموال طائلة للخبراء الأجانب من أجل إنجاح إنجاز المشاريع، وهي بغنى عن فعل ذلك إذا عرفت كيف تحافظ على شباب بلدها.

ولا ندري هنا، هل التسهيلات التي بدأت تنفّذها الحكومة مؤخراً لمن يمتلك المال بتسريع عملية إصدار جواز السفر خلال يوم واحد فقط بتكلفة ٣٠٠ ألف ل.س بدلاً من الانتظار طويلاً ستؤدي إلى الإسراع في هجرة القادرين على الدفع؟!

أيها السادة، ان استمرار ارتفاع معدل هجرة الشباب السوريين، سيحول سورية مستقبلاً إلى بلدٍ هرمٍ لا يستطيع النهوض اقتصادياً واجتماعياً.. لما يصاحبها من ضعف مواكبة التطور وانتشار العنوسة بين الفتيات، والتفكك الأسري نتيجة الغربة، لا بد من خلق الجو المناسب ما أمكن ليتمسك الشباب بالوطن لا أن يغادروه، كإتاحة فرص العمل بما يتناسب مع التخصصات الجامعية، ليشعر الشاب أن قدراته وظفت في المكان المناسب ليبدع وينجز في بلده، إضافة إلى توفير الحوافز وزيادة الأجور.

دام عزّكم!

العدد 1196 - 29/04/2026