الشيوعي السوري «الموحد» يعزي بضحايا التفجير الإرهابي في جرمانا
نزف المزيد من الدم السوري في الأيام القليلة الماضية، وسقط عشرات الأبرياء ضحايا في أكثر من تفجير إرهابي غادر، ولاتزال المعاناة اليومية تتفاقم، وتتفاقم معها حالة القلق والرعب، ويتعمق، لدى كثيرين، الشعور بأن الحل، أو الخروج من هذه الأزمة، يزداد ابتعاداً.
فقد استيقظ المواطنون المقيمون في جرمانا، صباح الأربعاء الماضي (28/11/2012) على دوي انفجارات متتالية، أوقعت عشرات الضحايا الأبرياء، قتلى وجرحى، وأحدثت أضراراً مادية واسعة، وحالة من القلق والرعب، تصاعدت تدريجياً مع اتضاح بعض التفاصيل والعدد غير المسبوق من الضحايا دفعة واحدة.
ووسط حالة من الحزن والذهول، جرى بعد ظهر الأربعاء تشييع عشرة من الضحايا، بعد الصلاة على جنائزهم في »موقف جرمانا«، بحضور رجال الدين من سائر الطوائف، وبعد ظهر الخميس شُيّع من »الموقف« نفسه خمسة عشر منهم، وكان أكثر من عشرة من ضحايا الانفجارين أيضاً شُيعوا إلى محافظاتهم البعيدة.
كانت الصدمة بادية على الوجوه، لهول الجريمة، وللعدد الكبير من الضحايا الأبرياء، ولأن معظمهم من الشباب.
نمر: شهداؤكم شهداؤنا.. وشهداء الوطن
وقد شارك في تقديم التعازي بالشهداء، مساء الجمعة في (الموقف) بجرمانا، ثم في كنيسة القديس يوسف في الدويلعة، وفد من الحزب كان الشيوعي السوري »الموحد«، كان في مقدمته الرفيق حنين نمر، الأمين العام للحزب، وضم الوفد عدداً من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، ومن اللجنتين المنطقيتين بدمشق وريف دمشق، وعدداً من الرفاق من منظمة جرمانا، كما شارك في الوفد عدد من الرفاق والأصدقاء من منظمات المقاومة الفلسطينية في مخيم جرمانا.
وأكد الرفيق نمر، أثناء تقديم العزاء لأهالي الضحايا، أن هؤلاء شهداؤنا مثلما هم شهداؤكم، وهم شهداء الوطن الذي يمر بأقسى أزمة في تاريخه. وشدد على أهمية الوحدة الوطنية، وضرورة الارتقاء فوق الجراح، للخروج من هذه الأزمة.
وشارك الوفد بتقديم العزاء بعد ذلك، لأهالي أحد الشهداء الفلسطينيين في مخيم جرمانا.
الخريف الدامي..
يذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي يجري فيها تشييع جماعي للضحايا في جرمانا، إذ كان قد شُيع في أوائل أيلول الماضي سبعة شبان سقطوا دفعة واحدة، على أحد الحواجز، قريباً من طريق المطار.. وبعد ذلك بأسابيع سقط أكثر من عشرة ضحايا في تفجير سيارة مفخخة على مدخل المقبرة أثناء دخول المشيعين إليها لدفن ضحيتين كانا سقطا في اليوم السابق بانفجار عبوتين ناسفتين.
الأزمة طالت.. متى يبدأ الحل؟!
وإذ يحزّ في نفوسنا، ويدمي قلوبنا، هذا النزف المتواصل للدم السوري، على امتداد الوطن، ومنه جرمانا، فإننا نجدد الدعوة إلى الحوار، بوصفه مخرجاً آمناً من نفق الأزمة الطويل. لقد طالت هذه الأزمة وتعقدت، ويبدو أن البعض مازال ينسى أو يتناسى أساس الأزمة، وجذرها المولّد لها ولكل ما جرّته بعد ذلك من مآسٍ وويلات للشعب السوري، وهذا الأساس -حسبما أكد الحزب الشيوعي السوري الموحد، دائماً، وغيره من القوى- هو داخلي، سياسي اقتصادي اجتماعي، وخارجي يتمثل بمحاولات الهيمنة الإمبريالية على المنطقة بأسرها، ذلك أن الصيغة السياسية التي سادت أكثر من أربعين عاماً في البلاد، لم تعد تلبي مقتضيات التطور والحياة العصرية التي يستحقها الشعب السوري، ولا مقتضيات التنمية. كما أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي سارت عليها الحكومات المتوالية، في السنوات العشر الأخيرة، خصوصاً، حابت الأثرياء فزادت الفقراء فقراً، وتدهورت الأوضاع المعيشية لغالبية المواطنين.
وقد حذّر الحزب من الانعكاسات السلبية لهذه السياسات، وحذّر من استغلال القوى الخارجية (الإمبريالية والرجعية) التي لا تريد للشعب السوري الخير ولا الحرية ولا الديمقراطية. كما أدان الحزب وعبر عن رفضه لأسلوب المعالجة الأمنية، وحذر من مخاطر هذا الأسلوب.. وتدريجياً تحول الحراك السلمي الذي رفع مطالب مشروعة، وصار الاحتكام إلى السلاح يتصاعد بدفع من العاملين الداخلي والخارجي.
إن الحزب الشيوعي السوري الموحد إذ يرى أن حماية الوطن هي أولى أولياته، فإنه يرى أن حل الأزمة يبدأ بالحوار، في مناخات ملائمة.
يشار إلى أن منظمة جرمانا للحزب الشيوعي السوري »الموحد« قد بادرت بالدعوة إلى الحوار بين القوى السياسية كافة في جرمانا منذ تموز ،2011 وأجرت لقاءات وحوارات، وماتزال تسعى لترسيخ ثقافة الحوار.
وعلى مدى شهور الأزمة، أبدى الحزب تضامنه مع المنكوبين والمهجرين، وسعى، وفق إمكاناته، إلى مساعدتهم وتأمين المأوى والمستلزمات الضرورية لهم.
واليوم، إذ يجدد الحزب إدانته للتفجيرات الإرهابية، وللتنظيمات الإرهابية التي تقف وراءها، فإنه يجدد التأكيد أن حل الأزمة السورية سياسي بالدرجة الأولى، وأن الاحتكام إلى السلاح يفاقم أعداد الضحايا، ويعقّد الحل ويبعد السوريين عن الانتقال بالحوار والنضال السلمي إلى مستقبل آمن، إلى سورية التعددية الديمقراطية العلمانية المزدهرة التي يسودها العدل والحياة الكريمة لمواطنيها.