بلادنا مقصد لسلفيي العالم!
السوريون سيؤكدون في الحوار مستقبلهم الديمقراطي العلماني
طموحات السوريين تتناقض مع الإرهاب والتكفير
الإرهابيون المتسللون إلى سورية ينتمون إلى 14 دولة أوربية وجنسيات أخرى
الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية ركائز الحوار الوطني
الولايات المتحدة تحارب الإرهاب في بلدها وتطلقه في سورية
لم يعد تسلل السلفيين والتكفيريين إلى سورية سراً تتداوله بعض الأجهزة الأمنية في الدول الكبرى، بل تحول إلى حدث رئيسي تتناقله وسائل الإعلام العالمية التي راحت تبث الوقائع عن تورط جهات حكومية أمريكية وأوربية وخليجية وتركية في تشجيع التنظيمات الإرهابية على الخروج من أوكارها ومغاورها، لممارسة ما يرسم لها، تنفيذاً لمخطط الإمبريالية الأمريكية، لإعادة رسم الخريطة الإقليمية في الشرق الأوسط.
صحيفة (الغارديان) البريطانية أشارت في تحقيق استغرق إعداده عاماً كاملاً، إلى أن (المجاهدين) الذين تسللوا إلى سورية منذ بداية الأزمة في عام ،2011 ينتمون إلى 14 دولة أوربية، من بينها بريطانيا وفرنسا والنمسا وإسبانيا والسويد وألمانيا وبلجيكا وهولندا. وذكر بيتر نيومان، من مركز دراسات التطرف الدولي في جامعة (الملك) في لندن، أن من الخطأ أن تحصر الحكومة البريطانية تركيزها على مالي ومناطق الساحل، لأن القصة الحقيقية في سورية، والجهاديون لا يريدون الذهاب إلى الصحراء، بل إلى القتال في قلب العالم العربي.
كذلك أوردت صحيفة (الحياة) اللبنانية، شهادات حيّة عن تسلل (الجهاديين) الأردنيين إلى مدينة درعا السورية، على أمل الانضمام إلى جبهة النصرة، مقابل دفع مبلغ يتراوح ما بين 600 و900 دولار لتهريب الشخص الواحد، إضافة إلى رسم قدره400 دولار على قطعة السلاح الواحدة.
تبسيط المسألة وحصرها، كما يحاول البعض، بالجهاد في سبيل نصرة (الإسلام) ودخول (الجنة)، هو ابتعاد مقصود عن الهدف الحقيقي في جعل سورية هدفاً لجميع سلفيي العالم وإرهابييه، وهو تنفيذ للمخطط الأمريكي بعيداً عن الخسائر المكلفة، والتورط العسكري (كما حدث في العراق)، وذلك باللعب على الخلفية الدينية والطائفية والعشائرية التي تسم المشهد السوري، واستخدام التطرف الديني والفكر الظلامي كرأس حربة مدججة بالدعم الأمريكي.. الأوربي.. الخليجي، بهدف ردع السياسة الوطنية السورية المعادية للإمبريالية والصهيونية، وإلحاق سورية بركب دول الانتفاضات الشعبية العربية (الشهيدة)، التي اختطفها المتشددون، في سيرورةٍ مخالفةٍ لمطالب الجماهير العربية التي نزلت إلى شوارع المدن العربية، مطالبة بالديمقراطية والخبز والعدالة.
لكن السلوك السياسي والاجتماعي الذي تسلكه هذه التنظيمات السلفية في تلك الدول، بعد أن وُضِعت في سدة الحكم وفقاً للمخطط الأمريكي، هو (عملة) غير قابلة للصرف في سورية، فهو يتناقض مع تطلعات السوريين القديمة- الجديدة، إلى المجتمع الديمقراطي والتعددي والعلماني، الذي يستجيب لواقعهم السياسي، وطبيعة مكوناتهم الدينية والطائفية والإثنية. وجماهير الشعب السوري لن تضحّي، وقد آن أوان التغيير السلمي، بطموحاتها كي تتحول إلى أدوات بأيدي أمراء الظلام وفكرهم الإقصائي.
هذا ما على جميع المتدخلين في الأزمة السورية أن يفهموه جيداً، وفي مقدمتهم الأمريكيون والخليجيون ومعارضو (إسطنبول) الذين لم ينجحوا في تقديم أنفسهم إلى المجتمع الدولي بمعزل عن خلفيتهم الإرهابية الإقصائية. إن مطالب جماهير الشعب السوري السياسية والاقتصادية والاجتماعية المشروعة، التي عبرت عنها قبيل الأزمة التي عصفت ببلادنا وخلالها، والتي تتلخص بالتغيير السلمي باتجاه نظام سياسي تعددي، والتداول السلمي للسلطة وفق إرادة الشعب، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة، والحفاظ على التكوين الديني والطائفي والإثني المشترك.. المترابط.. المنسجم منذ قرون.. هذه المطالب لا تنسجم، بل هي تتناقض تماماً، مع مساعي واضعي المخطط الأمريكي، ورأس حربتهم الإرهابية التكفيرية. كما تتناقض مع من يخفون رؤوسهم في الرمال في الداخل السوري، في سعيهم إلى تجاهل الحقائق التي أفرزتها تداعيات الأزمة السورية، ومقاومتهم لأي تغيير سلمي باتجاه الديمقراطية.
إن حوار السوريين سيؤكد أن مستقبل سورية الذي يطمح إليه السوريون، لن يكون إلا ديمقراطياً.. علمانياً، يزدهر أكثر فأكثر بالانفتاح على منجزات الحضارة البشرية، لا في كهوف الظلام!