وفيق الزعيم يرحل مبكراً تاركاً مشروعه الفني وصية بانتظار التنفيذ

تمكّن مرض السرطان من إيقاف نبض قلب الفنان السوري الكبير وفيق الزعيم،  يوم السبت 15/3/2014 بعد معاناة طويلة مع هذا المرض الشرس، في صمت وصبر ليسا بغريبين عن إنسان أحب الحياة وأعطى التفاؤل لكل من حوله طيلة سنين حياته، فرحل وهو راسخ في مخيلة الجمهور بابتسامته وعنفوانه المميزين.

امتلك الزعيم حضوراً مميزاً في الحياة وفي التمثيل، فقدم عبر سنوات طويلة أدواراً درامية متنوعة وغنية (طاحون الشر، حمام القيشاني، الحصرم الشامي، كوم الحجر والداية)، واستطاع من خلالها أن يحجز حيزاً في ذاكرة الناس ومكاناً خاصاً به في الدراما السورية، بعفويته وصدقه وموهبته العالية إلى جانب حضوره اللافت في الإذاعة والمسرح والسينما.

عانى أبو براء من تهميش موهبته لسنوات من قبل المخرجين التلفزيونيين، خاصة في الفترة ما بعد أواسط التسعينيات مع بداية تطور الدراما السورية، حتى أعاد المخرج بسام الملا اكتشافه من جديد في مسلسل (باب الحارة) الذائع الصيت بأجزائه الخمسة، مما أعطى لهذا الفنان جزءاً من حقه في الوصول إلى الناس وتكريمه وتقدير فنه.

ويقرّ كل من عرف الفنان صاحب شخصية أبو حاتم في مسلسل باب الحارة عن قرب بأنه إنسان يفيض بالحب للوطن و للناس ولكل شيء جميل في الحياة، وهذا أول ما كان يمكن للشخص ملاحظته في الراحل الكبير، من خلال ابتسامته الوقورة وكلماته الجميلة التي تعبر عن رقيه الإنساني و ثقافته الغزيرة في الفن وفي مختلف مناحي الحياة.

حمل ابن حماة مشروعه الفني طيلة مسيرته، ولكنه لم يستطع أن يبدأ في تنفيذه إلا في السنوات الأخيرة، فكتب مسلسل الزعيم، وكان يعد للجزء الثاني منه إلى جانب عدة أعمال درامية معاصرة ضمن رؤية متكاملة للدراما السورية تقوم على تحويلها إلى (صناعة وطنية) حقيقية تعبر عن الناس والوطن بصدق، بعيداً عن المال القادم من الخارج وما يحمله من نوايا ومشاريع هدامة للمجتمع السوري والعربي.

فكان الفنان الراحل عن عمر 53 عاماً يشدد دائماً على أهمية (تبنّي المشروع الفني الوطني) من قبل كل الجهات الرسمية والخاصة لتقديم دراما وسينما ومسرح بإطار فكري راق يعمل على بناء الإنسان السوري ويرتقي بالمجتمع ككل.

رحل وفيق الزعيم تاركاً أعمالاً راسخة في ذاكرة الجمهور، وبصمة خاصة به في الدراما السورية، كما ترك وصاياه للناس وللقائمين على الفن السوري عموماً معتمداً دائماً على الحب للوطن والإنسان، فبالحب خلاصنا كما كان يرى، فكم نحن بحاجة اليوم إلى فكر وعمل يحملان الحب والمحبة لبناء وطن جميل معافى.

يذكر أن للفنان الراحل مشاركات سينمائية إلى جانب الأعمال الدرامية، فقد مثّل في فيلمين سينمائيين هما (الطحالب) و(سحاب) إضافة إلى العديد من الأعمال المسرحية، بينها المفتش العام والاستثناء والقاعدة وحكاية زهرة الحفارة ومصرع عامل.

والفنان الزعيم حائز على العديد من الجوائز، بينها جائزتا الإبداع الذهبية والدولة التقديرية في مهرجان القاهرة.

العدد 1191 - 18/03/2026