اتحاد الشباب الديمقراطي السوري: العدوان التركي على سورية يستهدف الشعب السوري برمته

أصدر اتحاد الشباب الديمقراطي السوري بياناً يدين العدوان التركي الجديد على بلادنا وشعبنا، جاء فيه:

مضى على الأزمة السورية ثلاث سنوات ونيف، ومنذ ذلك الحين والحكومة التركية لم تدخر جهداً طريقة إلا واتبعتها حتى تتدخل في الشأن السوري. فقد قامت هذه الحكومة منذ ما يقارب الشهرين بشن عدوان سافر على الشعب السوري تمثل بقطع مياه نهر الفرات (هذا النهر الذي يعد نهراً دولياً يمر في كل من تركيا وسورية والعراق)، ما يؤدي إلى عطش ملايين الأشخاص في كل من سورية والعراق عدا الكوارث التي يسببها هذا القطع في المياه للسدود والأراضي، ونذكر منها: انخفاض مستوى المياه في ناحية الخفسة في ريف حلب الشرقي، مما يؤدي إلى نفاد المياه في الخزانات الاحتياطية في هذه المنطقة، ما يعني بقاء سبعة ملايين شخص دون مياه، إضافة إلى توقف سد تشرين عن تلقي المياه، وبالتالي توقف عنفات توليد الكهرباء مما يؤدي إلى خفض كمية الكهرباء الواصلة إلى حلب و ريفها. أما في مدينة الرقة فقد باتت الجهة الشمالية من (بحيرة الأسد) خارج الخدمة بالكامل. وتؤكد مصادر صحفية مطلعة أن (فقدان السد لمخزونه المائي يعني جفاف الطمي في البحيرة، مما يمثل ضغطاً على البنية الإنشائية للسد، ويعرضه للتشققات والانهيار حتماً)، وبالتالي فإنه (لا بدّ من إغلاق السد للحيلولة دون جفافه). ومن شأن إغلاق السد أن يؤدي إلى كارثة إنسانية وبيئية (حيوانية وزراعية) في سورية والعراق. وبهذا الاعتداء تكون حكومة أردوغان قد حطمت كل القيم الإنسانية والأعراف الدولية وحق الجوار، فضلاً عن اعتداءاتها السابقة. فمنذ بداية التدخل الإمبريالي في سورية  (أواسط عام 2011)، تلعب الحكومة التركية بقيادة (حزب الحرية والعدالة) دوراً موكلاً لها من قبل الإمبريالية العالمية من أجل إسقاط النظام الحاكم في سورية وإقامة حكم يميني إسلاموي سلفي،  تمثل هذا الدور بالمثابرة على تأزيم الوضع الداخلي السوري وتكرار محاولات لفرض إملاءات وقحة على الحكومة السورية، ثم بتقديم أشكال الدعم كافة والتسهيلات المالية واللوجستية لمعارضين سياسيين، وعلى رأسهم أولئك المنتمون لجماعة الإخوان المسلمين المجرمة، التي خبر السوريون إجرامها في ثمانينيات القرن المنصرم، الدعم الذي تطور إلى مساعدة مباشرة في تأسيس أطر قيادية لرموز المعارضة كـ (المجلس الوطني السوري)، الذي دعي اصطلاحاً (مجلس إسطنبول). وأكملت حكومة أردوغان عداءها لسورية بإغلاق السفارة السورية في تركيا وفتح مكتب للمعارضة الخارجية الممثلة بالائتلاف السوري الذي صنعته الدول الإمبريالية والرجعية العربية ممثلاً عن الشعب السوري، وهذا التصرف لم يحدث من قبل في الأعراف الدبلوماسية.

وقامت أيضاً بتجهيز مخيمات للجوء قبل بدء الأحداث في المناطق الحدودية، ثم أجبرت الناس عن طريق المجموعات المسلحة على اللجوء إلى هذه المخيمات، بالترهيب أحياناً وبالترغيب أحياناً أخرى، حتى تتم المتاجرة بوجودهم داخل تركيا.  ثم بدأت الأخبار تصل من داخل المخيمات تتحدث عن تجاوزات كبيرة بحق اللاجئين السوريين، من متاجرة بالأعضاء إلى إجبار النساء على العمل خارج المخيمات وتعرضهن لحالات اغتصاب، ومُنع الكثير من هؤلاء المهجرين تحت التهديد من العودة إلى سورية.

وبعيداً عن الدور السياسي، تمثل التدخل السافر لحكومة أردوغان أيضاً،  بفتح الحدود التركية أمام التنظيمات العسكرية للمعارضة المتمثلة بما سمي (الجيش الحر) ثم (التنظيمات الجهادية) المرتبطة فكرياً وتنظيمياً بتنظيم القاعدة كـ (جبهة النصرة) و(داعش)، وتسهيل مرور المقاتلين (الجهاديين) العرب والأجانب لاستباحة الأرض والشعب السوريين، وتقديم الدعم العسكري واللوجستي بكل أشكاله، إضافة إلى الدعم بالإسناد الناري من مدفعية الجيش التركي، بغية فتح ثغرات جديدة في الحدود.

لقد كان التدخل التركي الفاشي في الشأن السوري عنيفاً وهمجياً جداً وشمل نواحي عدة، إذ امتزج واجب الطاعة للسيد الإمبريالي بالأحلام الإمبراطورية العثمانية التي تدغدغ خلد القيادة الأردوغانية، الأمر الذي بدا واضحاً في التخريب المتعمد للآثار السورية، واستكمال المجزرة التي بدأت في عام 1915 في تركيا، بمن نجا من أهلنا الأرمن الذين هربوا إلى كسب، فقد قدمت تركيا الدعم الناري للمجموعات الإرهابية وساعدتهم بالدخول إلى المنطقة وقتل العديد من المدنيين وهجروا الباقي كما فعلوا قبلها بمدينة حارم السورية الواقعة على الحدود التركية.

وكشف منذ فترة قصيرة عن مخطط  لشن حرب تركية على سورية، بدخول بعض العناصر التركية سراً إلى سورية وقيامهم بقصف للأراضي التركية، مما يعطي الأتراك مبرراً لشن حرب على سورية، وقد تسربت هذه المعلومات إلى العلن من اجتماع سري ضم بعض القادة الأمنيين في تركيا.

 و على المستوى الاقتصادي قامت الحكومة الأردوغانية بتقديم خدمات لا تقدر بثمن للبرجوازية التركية، عندما جرى بشكل منظم، تفكيك معامل المدن الصناعية في مدينة حلب وهي العاصمة الاقتصادية لبلدنا سورية وسرقتها، ويقدر عدد المعامل التي تم تفكيكها وسرقتها بأكثر من 1400 معمل، وحرق مئات المعامل التي عجزوا عن تفكيكها، ما أدى إلى توقف ما يقارب مليون ونصف موظف وعامل عن العمل في حلب، بسبب هذه الجرائم، إضافة إلى ما سبق أن أخذوه من قمح وقطن ونفط.

أيها الرفاق والأصدقاء الأعزاء…

إن سورية تعاني من هذا التدخل السافر الذي تقوم به الحكومة التركية وهي عضو في حلف (ناتو)، الحلف الإمبريالي الاستعماري الذي قتل ملايين الأشخاص في العديد من دول العالم، من يوغوسلافيا إلى العراق وليبيا وغيرها الكثير من الدول.

إن بلادنا اليوم بحاجة  أكثر من أي وقت مضى إلى الوقوف إلى جانبها من قبل جميع أحرار العالم ومنظماته الديمقراطية، وخاصة منظمات اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي، وبضمنها المنظمات الشبابية التركية، للتضامن الفعلي معها وللضغط على حكومات هذه الدول الإمبريالية و أدواتها، وعلى رأسها الحكومة التركية ودول الرجعية العربية والكيان الصهيوني، من أجل وقف تدخلهم في الشأن السوري الداخلي، وترك حل الأمور للسوريين أنفسهم، فهم الوحيدون القادرون على حل أزمتهم بالحوار الداخلي و العمل السياسي.

دمشق 26 حزيران 2014

العدد 1194 - 15/04/2026