المؤتمر السنوي لنقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية

افتتح المؤتمر في الساعة الحادية عشرة من يوم الاثنين 23 حزيران 2014 بحضور وفد من القيادة القطرية والجبهة والوزراء وممثل عن المحامين العرب.

وفي الساعة الثانية عشرة والنصف بدأت مداخلات الأعضاء التي انصبت على الوضع السياسي وتأثير النقابة وتأثرها في هذا المجال، وتناولت كذلك التقارير المقدمة (التقرير التنظيمي – تقرير خزانة تقاعد المحامين والحسابات الختامية لفروع النقابة لعام 2013 وملاحظات المجلس عليها، وموازنة النقابة لعام 2014)، واستمر النقاش حتى الساعة التاسعة مساء.

انصبت المداخلات على الوضع السياسي وصمود شعبنا في وجه الإرهاب التكفيري، ومحاولات النيل من الدولة السورية وتدميرها، وبسالة الجيش العربي السوري، والاستحقاق الرئاسي، ومرسوم العفو الأخير، إضافة إلى القضايا المهنية، وسبل معالجة النواقص والسلبيات، وتفعيل دور النقابة والارتقاء بالعمل القضائي والقانوني، بالتعاون والتنسيق بين جناحي العدالة (قضاة، محامين). كما تناولت المداخلات التقارير المقدمة والملاحظات والاقتراحات والتوصيات اللازمة، واتخذت القرارات المناسبة بشأنها.

وشارك في النقاشات الرفيق إسماعيل الحجو، عضو المؤتمر العام، وجاء في مداخلته:

إنني أشاطر زملائي الذين سبقوني فيما يتعلق بصمود شعبنا في مواجهة الإرهاب التكفيري، المدعوم من قبل الإمبريالية والصهيونية وإسرائيل على وجه الخصوص، وتوابعهم من الرجعيين في المنطقة. فقد أثبت شعبنا المحصن بإرث حضاري وتاريخي ومخزون أخلاقي أنه عصيّ على جميع المؤامرات، للنيل من وحدة سورية أرضاً وشعباً وتنوعاً ثقافياً، وما بطولات جيشنا العربي السوري وتقديمه الشهداء وآلاف الجرحى، إلا عنواناً للصمود والحضارة والتاريخ وعشق الأرض السورية الطاهرة، فالرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.

أما تنفيذ الاستحقاق الرئاسي في وقته المحدد ونجاحه، فكان نموذجاً لرفض شعبنا كل أشكال التدخل في شؤونه الداخلية، ورداً صارخاً على المؤامرات، وعلى الفكر الظلامي التكفيري الإرهابي الذي لا مكان له في سورية العربية.

أما مرسوم العفو، فإنني أشاطر زملائي الملاحظات التي ذكروها حوله، ولما كان هذا المرسوم تعميقاً وطريقاً اختاره الشعب السوري وأيده السيد الرئيس بشار الأسد لمسيرة المصالحات الوطنية، ونهجاً للحوار بين السوريين، فنأمل تيسير تنفيذه. وكما هو معلوم لديكم أن المرسوم يشمل ثلاث فئات من الموقوفين: مَن حوكموا وصدرت قرارات بحقهم، وهؤلاء يطبق المرسوم عليهم بوضوح وسهولة، وهناك فئة ثانية مازالت تحاكم أمام القضاء، وهؤلاء يتطلب من القضاء الإسراع بإصدار قراراته وتطبيق المرسوم بحقهم. أما الفئة الثالثة وهم بيت القصيد على ما أعتقد وهم الموقوفون لدى الأجهزة الأمنية، ولم تتوضح اتهاماتهم أو تصدر بحقهم أحكام، وهؤلاء أعدادهم كبيرة، ويتعرضون للابتزاز وشتى أشكال الفساد، لذلك نرجو من مجلس النقابة، بالتعاون مع وزارتي  العدل والداخلية، التدخل والتنسيق مع الجهات المعنية للإسراع بحل أوضاعهم، والعمل على التسامح والصفح مع من لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري. وفي هذا المجال نذكر أن بعض أبناء شعبنا يعانون الكثير من الصعوبات، فنلاحظ ارتفاع سقف الفساد والرشوة، ونلاحظ التعقيد في الكثير من معاملات المواطنين (جوازات السفر، تصديق الوكالات.. إلخ)، خاصة في بعض المحافظات والأماكن التي لا توجد فيها دوائر للحكومة مثل الرقة.

– استمعت إلى تراجيديا عن وضع المحامين والمهنة في بعض المحافظات، وأضم صوتي إلى ما جاء في مداخلات حلب وحمص وحماة وإدلب، وإذا حاولت أن أستعرض ما جرى في محافظة الرقة، ربما يتبادر إلى أذهان البعض أنني أهوّل أو أميل إلى الاستعراض.. ولكن حقيقة الأمر أن الوضع في الرقة مأسوي بكل ما تعنيه الكلمة وخاصة بالنسبة للمحامين، وبهذه المناسبة أشكر فروع النقابة في اللاذقية وطرطوس والحسكة ودمشق وريف دمشق لما قدموه وبالتعاون مع زملائنا المهجرين قسراً.

ولما كنا في فرع الرقة لم نعد نعرف حدود الفرع ولا وضع الزملاء، فإنني أقترح على السيد النقيب والسادة أعضاء المجلس تحديد مكان لفرع الرقة في دمشق، يتردد إليه الزملاء، ويتم التداول في وضع الزملاء وطلباتهم ومشاكلهم، خاصة أن الإرهابيين استولوا على الفرع، واعتقلوا رئيسه ولم يحضر في هذا المؤتمر أعضاء المجلس.

إنني أشكر السيد النقيب والمجلس على النشاط السياسي والإعلامي الملموس، وأقترح الإكثار من مراسلة المنظمات الحقوقية والقانونية وحقوق الإنسان والمحامين العرب ونقابات المحامون في العالم، وإطلاعهم على فظاعة الجرائم التي يتعرض لها شعبنا والمحامون خاصة، وتوثيق حالات ملموسة بهذا الشأن.

كل التمنيات لمؤتمرنا بالتوفيق والنجاح.

العدد 1194 - 15/04/2026