الرفيق حنين نمر محاضراً في براغ: سورية منفتحة على أي حوار لحل الأزمة سياسياً
ألقى الرفيق حنين نمر، الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد، عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية، محاضرة في براغ بتاريخ 26 حزيران 2014 أكد فيها أن باب المصالحات الوطنية الجارية في سورية خطوة واسعة وعميقة باتجاه الحل السياسي، مشدداً على أن الطريق الذي يجب الاستمرار به هو اقتران تصفية الإرهاب بالحل السياسي. وأضاف أن سورية ترفع منذ البداية شعار الحل السياسي بيد وتصفية الإرهاب باليد الأخرى، وأن الأيام قد أثبتت التفاف الشعب السوري حول هذا الشعار، الأمر الذي تجلى بوضوح مؤخراً في الانتخابات الرئاسية.
وأكد نمر أن سورية قد اجتازت خطوات مهمة على طريق تصفية الإرهاب وإفشال المخطط الغربي الخليجي التركي، ولذلك فإنها منفتحة على أي نقاش أو حوار لحل الأزمة سياسياً.
ولفت إلى أن صمود الشعب السوري ودولته الوطنية كان أكبر مما تصوره أعداء سورية والدول التي تكالبت على سورية وأنفقت المليارات على حملاتها العسكرية والدعائية، مشدداً على أن سورية عوقبت بهذه الحرب التي تشن عليها بسبب مواقفها الوطنية وسعيها من أجل توازن القوى الدولي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تريد بسط نفوذها في العالم ولا تريد أن ترى أي دولة تقف أمام مطامحها، ولهذا عاقبت سورية بدعمها للمجموعات الإرهابية وفرضها العقوبات عليها، مع دول أوربية وخليجية، مشدداً على أن هذه الدول تتحمل أمام الشعوب والتاريخ المسؤولية عن سقوط آلاف الشهداء وتدمير الاقتصاد السوري.
وأشار أيضاً إلى أن الكثير من الدول التي كانت تعادي سورية قد بدأت تعيد تقييم مواقفها وتحاول الحوار مع سورية بشكل أو بآخر، الأمر الذي ترحب به سورية شرط أن لا يكون على حساب استقلالها ووحدة أراضيها.
ونبه الرفيق نمر، حين تطرق للوضع في العراق، إلى أن الغرب يحاول الآن تفجير المنطقة كلها، على الرغم من أنها صيغت من قبل الاستعمار الغربي نفسه، ومع ذلك يريد إعادة صياغة سايكس – بيكو، بما يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة.
وأكد أن فشل الغرب في مخططه في سورية لا يعني أنه لن يبحث عن وسائل أخرى للاستمرار في تنفيذه، ولذلك رأى أن من واجب القوى الوطنية في الدول العربية أن تعزز بنيتها الداخلية والابتعاد عن الأخطاء السابقة، وأن تكافح الفساد، وأن تهتم بمصالح الجماهير، وأن تعيد بناء الاقتصاد الوطني بقيادة الدولة.
ورأى أن الأزمة قد علّمت السياسيين في سورية أن التوجّه السائد، إذا لم يكن علمانياً وغير إقصائي فإن المجتمع يكون مرشحاً دائماً للتصدع. وأشار إلى أن عدة حقائق ترتسم الآن على الأرض تؤكد أن الأوضاع تشهد تحسناً عملياً، من أولها تراجع نسبة الأراضي التي يتحصن بها الإرهابيون، كما أن القوى الإرهابية تتعرض لضربات موجعة، ولهذا تلجأ إلى الأعمال اليائسة كالاغتيالات والتفجيرات واستهداف الأطفال.
وأكد أنه رغم كل المآسي والمصاعب فإنه تم البدء بمعركة البناء، ولاسيما في المناطق الهادئة، مشيراً إلى أن الضربات التي تلقاها الاقتصاد السوري لم تكن عادية، ومقدراً قيمة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد السوري بـ 230 مليار دولار، وأن سورية قد تحتاج إلى أربعة عقود لتعويض الخسائر.
ورأى أن سورية تحتاج إلى قوانين إصلاحية جديدة في مجال الاقتصاد الوطني من شأنها أن تحقق هدفين، الأول: إنقاذ شركات القطاع العام من خسائرها وجمودها وتحويل القطاع العام إلى قطاع إنتاجي رابح، والثاني: استقطاب الرأسمال الوطني ثم العربي فالأجنبي.
وأشار في معرض رده على أسئلة الحاضرين إلى أن أخطاء قد وقعت قبل بدء الأزمة، تمثلت بإقرار قوانين اقتصادية ليبرالية، وكان هناك توجه لخصخصة بعض المعامل، غير أن الحملة الشعبية والسياسية ضد هذا التوجه أفشلته.
وأضاف: الحزب الشيوعي السوري الموحد يطالب بتعددية أوسع، مؤكداً أن نضج الظروف والمطالبة بالتعددية هي التي أدت إلى تغيير المادة الثامنة من الدستور القديم وإقرار دستور جديد، وذلك بشكل سلمي وديمقراطي.
وشدد على أن الحزب يريد أن تكون التغييرات سلمية وديمقراطية، دون أن تؤدي إلى تفريق الصف الوطني الواحد.
وأشار إلى صدور خمسة قوانين تتعلق بحرية التعبير والتظاهر والأحزاب، لكن يتوجب العمل على تطبيق هذه القوانين نصاً وروحاً وتطويرها.
وأكد أن الدولة التي صمدت وأبدت تماسكاً لأكثر من ثلاثة أعوام، قادرة على إصلاح الأخطاء، مشيراً إلى أن الجبهة الوطنية التقدمية في سورية لا تقوم بدورها بالشكل المثالي، غير أنها موجودة تمارس دورها بأشكال مختلفة، ولكن يجب أن يتوطد دورها بشكل أكبر.
وأشار إلى أن محادثاته مع رئيس الحزب الشيوعي التشيكي المورافي فويتيخ فيليب كانت بناءة، وأن الظروف مهيأة لتوطيد العلاقات أكثر مع الشيوعيين التشيك، مقدراً تقديراً عالياً المواقف الإيجابية التي تبناها الحزب الشيوعي التشيكي المورافي تجاه الأزمة في سورية.
كما أشاد بدور روسيا الإيجابي في الوقوف إلى جانب سورية، مؤكداً أن ملامح النظام الدولي الجديد قد بدأت تظهر، فقد فشلت الولايات المتحدة في فرض هيمنتها على سورية، وتتشكل تحالفات واتفاقات وأسواق مشتركة بين مجموعة من الدول، كتحالف أوراسيا ومعاهدة شنغهاي ومجموعة بريكس، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تمثل نصف العالم.
وأكد أن سورية الجمال والتقدم والحضارة والدولة التي لا تركع لأي غاز لا تزال صامدة رغم كل ما مرّ عليها في الأعوام الثلاثة الماضية، وأنها ستبقى إلى أن تهزم كل الإرهابيين ومن وراءهم من الإمبرياليين.
وقد حضر المحاضرة القائم بالأعمال بالنيابة في سفارة الجمهورية العربية السورية في براغ إبراهيم إبراهيم، وممثلون عن الحزب الشيوعي التشيكي المورافي والأحزاب اليسارية العربية وعدد من أبناء الجالية العربية في براغ.