أسعار الكهرباء المرتقبة… باهظة جداً

إصرار الحكومة على تحرير أسعار الطاقة، تحت مسميات عدة، لايغطي حالة العجز، والرياء، والتلطي خلف الغربال. فالتسميات لا تهمنا، بقدر ما تتمخض عنها من سياسات وإجراءات، إما تقف إلى جانب المواطن، أو تكون ضده، في نهاية المطاف. وموضوع الكهرباء مثال حي، لجهة عدم الدقة وغياب الموضوعية، إذ تأخذه وزارة الكهرباء عبر إحصاءات خاصة بها تؤكد أن 83% من مشتركي العدادات المنزلية، لن يتأثروا برفع أسعار الكهرباء، وفقاً لمقترح الوزارة بأن الذين يستهلكون 801 كيلو واط ساعي وما فوق بالدورة الواحدة يجب أن يسددوا 16 ليرة ثمن الكيلو، وهؤلاء يشكلون 17% من المشتركين.

تحريك أسعار الكهرباء بهذا الشكل، فعلاً له عواقب غير محمودة، ويبدو أن الحكومة لم تعد قادرة على احتمال أية ضغوط مالية على مواردها وخزانتها، فتلجأ إلى أهون الشرين، وتعتمد على طريقة (لا تقربوا الصلاة)، لتتخذ قرارات مبيتة، وغير شعبية، تمهد لها بطريقة غير ذكية، لرفع الأسعار، ضاربة عرض الحائط بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المترتبة على خطوة كهذه ربما بات موعد اتخاذها قريباً. ولايوجد من يستطيع ردع وزارة الكهرباء عن موقفها، وزحزحتها عن رأيها، فهي تمثل السلطة التنفيذية، وهي صاحبة المنتج الذي كما هو واضح أنها تريد بيعه بالسعر المناسب لها، حتى ولو قلنا عنها إنها من تجار الأزمة، ومن مستغلي الظروف. ها هو ذا واقع الكهرباء والسيناريوهات السوداء التي تعدنا بها وزارة الكهرباء،  التي لن يكون بإمكاننا وفقاً لها – أي السيناريوهات الكهربائية –  إشعال مجرد (لمبة) قط!

العدد 1194 - 15/04/2026