للمزيد من التفاؤل.. التنفس اليوغي «البراناياما»

هل تريد مزيداً من التفاؤل، ومزيداً من الصبر، ومزيداً من ضبط الأعصاب والثقة بالنفس والنشاط؟

يمكنك أن تحصل على كل ذلك وأكثر بالتنفس العميق الواعي أو ما يسمى بالتنفس اليوغيPranayama  ويختلف التنفس اليوغي عن التنفس العادي، والهدف من عملية التنفس اليوجي هو القضاء على عملية التنفس العادية التي يقوم بها الإنسان بطريقة لاإرادية وإحلال التنفس الواعي الإرادي محلها . يتميز الإنسان بأن له القدرة على السيطرة على التنفس وتحويله من حركة لاإرادية إلى حركة نصف إرادية، وذلك بالتحكم في عضلات الصدر والبطن والحجاب الحاجز. وكلنا يعلم أن الإنسان البدائي الذي يسكن الغابات له من الصحة والقوة ما لا يتوفر لإنسان متحضر في الدول المتقدمة، وذلك أن المدنية الحديثة قد أفسدت الحياة الطبيعية الحرة وحولتها إلى حياة قيود وحياة تكلفة، وقد انعكس أثر ذلك على تنفس الإنسان، فنجد أن الإنسان البدائي يتنفس تنفساً طبيعياً على سجيته وبفطرته، نجده قد تحسنت صحته واشتد عوده واتسع صدره، وقاوم الأمراض أكثر من إنسان المدينة الذي يرتدي الملابس الضيقة والأحزمة، ويحيط نفسه بمختلف القيود، فتعتل صحته ويضيق صدره ويصبح أقل مقاومة للأمراض. وفن التنفس اليوغي يعلمنا كيف نسيطر على طريقة التنفس ونرجع بها إلى التنفس الطبيعي الذي يمنحنا القوة والصحة .

طاقة الحياة أو البرانا

يقول بعض العلماء إنه علاوة على الغازات الكيميائية المعروفة في الأثير، توجد مادة أخرى لا تُرى ولم يمكن حتى الآن إثبات وجودها تسمى البراناPrana) ) ومعناها القوة الحيوية الكائنة في الأثير، وهذه القوة إذا استطاع الإنسان أن يتنفس أكبر كمية منها فإنها تجدد نشاطه وتكسبه الصفاء الروحي والذهني .

نظرية التنفس

للتنفس، بصفته ظاهرة علمية، وجهان: وجه ظاهر وآخر باطن، أما الوجه الظاهر فهو ما نراه من الناحية الميكانيكية وما يتبع ذلك من الناحية الفسيولوجية، وأما الوجه الباطن فهو يعتمد أساساً على وجود ما يسمى (البرانا)Prana  في هواء الأثير الذي نتنفسه، وتعتبر البرانا الطاقة التي تمد الجسم بالحيوية والعمل، وهي لازمة وضرورية ومن دونها يسود الخمول والكسل والمرض أفراد المجتمع، كما تعتبر هذه المادة أيضاً مصدراً للطاقة في الكون المحيط بنا، ويعتبر العلماء أن البرانا مادة تُفقد وتكتسب، ونحن نفقدها عند القيام بأي عمل من الأعمال، وكما نفقد البرانا فإننا أيضاً نكتسبها سواء كان ذلك بعلم منا أو من دون علم، ونحن نستطيع أيضاً أن نتحكم في كمية البرانا التي نكتسبها وذلك عن طريق تنظيم تنفسنا، فكلما زادت كمية الهواء الداخلة إلى جسم الإنسان، زادت كمية البرانا التي تمد مراكزه العصبية بالقوى الحيوية، و زادت بالتالي حيوية الجسم ونشاطه، وعلاوة على ذلك فإن كمية البرانا الزائدة عن حاجة الجسم يمكن اختزانها إلى حين الحاجة إليها، فالطريقة التي نتنفس بها تؤثر مباشرة على صفائنا الذهني وتطورنا البدني.

لو راقبنا من أصابه همّ أو مكروه فسوف نجده يتنهد، ومعنى ذلك أنه ينال قسطاً من البرانا أكثر مما تعود أن يفعل في شهيقه العادي. أليس في ذلك دليل على أن الهواء يمدنا بروح من الطاقة تساعدنا على احتمال الهموم واجتياز الأزمات ؟ يكاد يكون التنفس هو حلقة الوصل بين الجسم والعقل، فإذا أصيب الجسم بالمرض أو أحس بالألم أو انتابته الحمى أو عسر الهضم أو الصداع تغير عمق التنفس واتساقه، وكذلك الحال حين يكون الإنسان مضطرباً أو حزيناً أو قلقاً أو سعيداً أو مسترخياً، ولذلك كان التحكم في التنفس وسيلة لتحقيق الاسترخاء والسيطرة على حالة الجسم والعقل والروح معاً.

العدد 1188 - 25/02/2026