الذكرى الأربعون لحرب تشرين

تمر في هذه الأيام الذكرى الأربعون لحرب تشرين، والوطن السوري يعيش حالة من الدمار والخراب والقتل ونزيف الدماء، والجيش السوري الذي خاض غمار الحرب بكل شجاعة ومهارة، يقوم اليوم بالتصدي للجماعات الإرهابية التكفيرية التي تحاول إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.. وما كان لسورية أن تحقق هذا الإنجاز في تشرين، لولا الوحدة العميقة بين الجبهتين الداخلية والخارجية، التي استندت إلى تلاحم وطني كان الأساس في تحقيق الانتصار الكبير.

تجلت الوحدة الوطنية في أنصع أشكالها أثناء الحرب وبعدها، في علاقة وطيدة بين أبناء الوطن الواحد.

استرجاع التاريخ، واستعادة الأحداث لا جدوى منها ولا قيمة لها إذا لم تُستخلص منها الدروس والعبر. فما هي مآثر حرب تشرين التي علينا أن نصونها بكل ما نملك من قدرة:

* الوحدة الوطنية الراسخة أساس الانتصار.

* وحدة الجيش والشعب ممثلة في التراص والتلاحم بين الجبهتين الداخلية والخارجية.

* الثقة والجسور المتبادلة بين القيادة السياسية وسائر فئات الشعب وأبناء الوطن الواحد.

* بناء جبهة خارجية من الأصدقاء إقليمياً ودولياً تشكل البعد الاستراتيجي (الجيوسياسي) للمواجهة.

* المعرفة الدقيقة والعلمية بالمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية ومجمل المتغيرات الحاصلة في العالم، وتحديد مواقف منها تخدم الأهداف العليا في التحرر والتقدم.

* العمل الدؤوب على بناء إنسان منفتح على منجزات العلم والمعرفة، مؤمن بوطنه وبحقه في حياة حرة كريمة في دولة مدنية علمانية ديمقراطية.

لا يمكن، ونحن في غمرة استذكار الحرب وما حققته، أن ننسى إخوتنا وشركاءنا فيها: الجيش المصري الشقيق الذي حقق إنجازات كبيرة بعبوره أكبر حاجز مائي وتحطيمه خط بارليف. وهو اليوم يشاركنا في مواجهة الإرهاب.. وكذلك لن ننسى مشاركة أشقائنا من العراق والجزائر والمغرب، والبطولات التي سطّروها على الجبهتين السورية والمصرية. كما لاننسى جبهة الأصدقاء، وفي مقدمتهم الاتحاد السوفييتي السابق، الذي لولا دعمه وموقفه الراسخ، لكان من الصعب تحقيق هذا الإنجاز التاريخي الكبير.

كما نذكر بالتقدير كل جهد عربي قدم إلى المعركة وساعد على تحقيق الانتصار.. وكيف ننسى استخدام سلاح النفط في المواجهة لأول مرة، هذا السلاح الفعال الذي يستخدم اليوم لكسر إرادة سورية وتحطيم قدراتها، في محاولة يائسة لإعادتها إلى عصور الظلام.

المجد لشهداء حرب تشرين، والعرفان والشكر لكل قطرة دم وعرق وجهد وألم صنعت هذا الانتصار!

 

العدد 1186 - 11/02/2026