رحل سعيد عقل مخلفاً شعراً لا ينسى
بعد يومين من وفاة الشحرورة صباح، غيب الموت الشاعر والأديب الكبير سعيد عقل عن عمر يناهز مئة وسنتين. عقل من مواليد مدينة زحلة، تلقى تعليمه الأول في مدرسة (المريميين)، وكان يرغب في التخصص بالهندسة، إلا أن الظروف أجبرته على ترك المدرسة والعمل لمساعدة أسرته.
انتقل الشاعر الكبير فيما بعد إلى بيروت للإقامة الدائمة فيها، وخاصة بعدما بات يكتب في الصحافة المحلية، كما تابع تحصيله العلمي في مدرسة الآداب العليا ومدرسة الآداب التابعة للأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة وفي الجامعة اللبنانية، ومن ثم انتقل إلى مرحلة التدريس فألقى محاضرات في تاريخ الفكر اللبناني في جامعة الروح القدس، كما ألقى دروسا لاهوتية في معهد اللاهوت في مار أنطونيوس الأشرفية.
عمل عقل في التعليم والصحافة، وقد كان من أعظم الشعراء الموجودين، لقب بالشاعر الصغير نسبة إلى أنه كان شاعراً منذ طفولته وقد تميز شعره بالتجديد، كانت مسرحية (بنت يفتاح) أولى آثاره الشعرية المهمة، لتتبعها (المجدلية) ثم مسرحية (قدموس).
للشام مكان كبير في أشعاره إذ ألف العديد من القصائد التي تتغنى بالشام معبراً بها عن حبه لدمشق واعتزازه بها، ويذكر من هذه القصائد (سائليني) و(يا شام عاد الصيف) و(شام يا ذا السيف)، وكتب عقل أشعاراً بالعامية اللبنانية والفصحى، قصائد حب وفلسفة وكلمات أغان غنتها فيروز، من أهم مؤلفاته الشعرية: (أجمل منك؟ لا) و(أجراس الياسمين) و(كما الأعمدة) وغيرها.
وبرحيله تفقد الساحة الأدبية واحداً من أهم قاماتها شعراً ونثراً ونقداً وصحافةً، وحده سعيد عقل كان بهذه الطاقة التي لم تخبُ يوماً حتى رحل مخلفاً اسماً لا ينسى وشعراً نردده على الدوام، وترك شخصاً إشكالياً لا يتفق عليه رأيان كما لا يختلف حول عظمته رأيان.