ماذا نريد من جنيف 2 وماذا يريدون منه؟
على الأرجح، ستتمخض الاتصالات المكثفة الجارية الآن بين الكثير من العواصم وفيها، عن تحديد موعد للبدء بمفاوضات السلام حول سورية في جنيف.
والواضح أن الطرف الذي تقوده الولايات المتحدة سيحضر المؤتمر، وهو في حالة سياسية وعسكرية وشعبية لا يحسد عليها.. فهو قد لجأ أخيراً إلى إرهاب الشعب السوري بقذائف الهاون التي كانت، في الأسبوع الماضي، تتساقط فوق رؤوس أطفال سورية ونسائها وشيوخها، وفوق أمكنة العبادة فيها، ومدارسها، ومشافيها، وطرقاتها وساحاتها العامة المكتظة بالسكان المدنيين، في تعبير ولا أوضح عن حالة اليأس والإحباط التي أصيب بها الإرهابيون والمجموعات المسلحة، أمام التقدم المطرد لقوات الجيش العربي السوري، في استعادة السيطرة تدريجياً على كل أنحاء الجمهورية، وخاصة في محافظة حلب، وهو ما سينعكس ضعفاً في الموقف التفاوضي للولايات المتحدة وأتباعها في جنيف 2 أضف إليه التغيرات الملحوظة في المناخ العربي الرسمي الذي تكرس في التطور الواضح لمواقف كل من مصر والعراق لصالح سورية، والعزلة المتزايدة للسعودية، ما جعلها تمد يدها إلى إسرائيل للتعاون معاً لضرب إيران وربما سورية، وتشكل المداخل الجنوبية لدمشق البوابة التي يخطط المحور الغربي التركي والسعودي لاختراق دمشق منها.
ويمكننا الاستنتاج، دون حاجة إلى الكثير من التفاصيل، أن الوفد الذي صنّعته الولايات المتحدة بكثير من الجهد، سيذهب إلى المؤتمر مجبراً، إذعاناً للضغوط الأمريكية، وليس تطلعاً إلى السلام في سورية، أو حتى إلى (الديمقراطية) فيها، التي نسيها أو تناساها، في خضمّ تحالفه أو تغطيته السياسية لعصابات إجرام ما قبل التاريخ.. وبالتالي، ومادام الحال على هذا المنوال، فلن نتوقع من وفد (الائتلاف)، أن يقدم التسهيلات التي تساعد على نجاح المؤتمر، بل سيفعل المستحيل لكي يوسع المسافة الفاصلة بين الموقف السوري الرسمي، والموقف (المعارض)، ويطرح في الجلسات الأولى للمؤتمر، النقاط الأكثر مدعاة لتفجير التناقضات. فالأصل أن يبدأ المؤتمر بالمهمة الأساسية المرجوة منه، وهي إحلال السلام، ووقف العنف، عبر البدء، قبل أي خطوة أخرى، بطرد المرتزقة (القاعديين) الأجانب الذين غزوا أرضنا. فلن يقبل أي سوري أن يقرر مصيره بعض مستحاثات التاريخ القادمين من الشيشان أو بنغلادش أو السعودية أو غيرهم من أكثر من ثمانين دولة.
إن شعبنا السوري الذي يرى أنه كسب الجولة الأولى من الصراع، وأحبط مؤامرة التدخل الاستعماري، ونال تعاطفاً شعبياً عالمياً وعربياً واسع النطاق، لا يقبل أن يتحول هذا اللقاء السياسي إلى مناسبة لتسليم السلطة إلى قوى لم تثبت جدارتها إلا في تدمير ما بناه شباب سورية خلال عقود من الزمن.
إننا نتمنى أن يزداد حجم الكتلة المعارضة التي تتبنى خطاً واقعياً ووطنياً ، بعيداً عن التبعية والارتهان إلى الخارج.
وفي جميع الأحوال، فإن هذا الشعب الذي تصدى لأشرس هجوم استعماري رجعي، وأحبطه، لن يسمح لأعدائه بتحقيق أهدافهم، بالأساليب والألاعيب الدبلوماسية.
نريد
استعادة الأمن والأمان
طرد الغزاة التكفيريين
إصلاحات ديمقراطية ومصالحات وطنية
يريدون
عرقلة المؤتمر
حكم الإرهابيين المرتزقة
القذائف والحرائق
التدخل الخارجي!